قدس الإخبارية: نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي مقالة للضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلعاد شافيت والخبيرة في شؤون الأمن الدولي ميشيل رادوشيتزكي، حول شكل العلاقة المتوقع بين إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن والقضايا المتعلقة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، ومن بينها: اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية.
وجاء في المقالة أن الرئيس المنتخب بايدن يولي أهمية استراتيجية للعلاقات الثنائية مع دولة الاحتلال وأثبت بالفعل أنه حليفها الكبير، كما وتشير وعوده الانتخابية إلى أنه سيظل ملتزماً بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في المنطقة، ولن يشترط استمرار المساعدات العسكرية بتغيير السياسة الإسرائيلية، ولن ينقل السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب.
وبحسب المقالة، يبدو أيضًا أن بايدن لن يسارع إلى تقديم اقتراحه لحل "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" على الأقل دون تغيير في القيادة الفلسطينية، ومن المتوقع أن يحافظ على دعمه لعملية "التطبيع" بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، ولكن بوتيرة دعم أقل من الدعم، الذي قدمته إدارة ترامب.
وترى المقالة أن نهج بايدن تجاه المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر أهم فاعل في عملية "التطبيع"، أكثر حدة من نهج ترامب، وبالتالي قد يكون للرياض مصلحة في منح الرئيس الجديد "هدية التطبيع" كوسيلة لتسوية التوترات في العلاقة، بعد الانتقادات الشديدة التي وجهها الديمقراطيون لسلوك الأسرة الحاكمة في السعودية.
وفيما يتعلق بـ"الصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، ترى المقالة أن إدارة بايدن ستعيد التأكيد على مبادئ الإدارات الديمقراطية السابقة، بما في ذلك رؤية "حل الدولتين" كحل مفضل للصراع، وفتح مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإدانة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب، إلى جانب مخطط الضم الذي لم يلق أي موافقة من إدارة ترامب حتى اللحظة.
وفق المقالة التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قد تشمل إدانات إدارة بايدن أيضا التوسعات الاستيطانية في الضفة وهدم المنازل الفلسطينية، سواء هدم منازل منفذي العمليات أو المنازل الواقعة في المنطقة (ج) حسب تصنيف اتفاق أوسلو، وهذا من شأنه أن يسهم في قدرة الولايات المتحدة على استئناف دورها كوسيط مقبول أمام الفلسطينيين.
وترى المقالة أنه من المرجح أن يكون ملف إيران هو محور سياسة الإدارة الامريكية الجديدة في الشرق الأوسط، وتطرقت لمقال رأي نُشر خلال الحملة الانتخابية لبايدن، أوضح من خلاله التزامه بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، ونيته إعادة الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) إذا أوفت إيران بالتزاماتها، على النحو المبين في الاتفاق، على أن يكون هذا بمثابة مقدمة لاستمرار المفاوضات مع الشركاء الأوروبيين لتوسيع الحدود المنصوص عليها في الاتفاق، ومعالجة التوترات الإقليمية في اتفاقية منقحة.
وكان بايدن غامضًا في مقالته بشأن الطلب الإيراني، الذي قدم كشرط مسبق للدخول في أي مفاوضات، والمتمثل برفع جميع العقوبات وتقديم تعويضات عن آثار إعادة فرض العقوبات الأمريكية. وبكل الأحوال، تظهر المقالة تخوفا إسرائيليا شديدا من أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية لن تكون واحدة في الملف الإيراني.
وتخلص المقالة إلى أن انتهاء رئاسة دونالد ترامب وانتخاب جو بايدن يستلزمان أن تتجه حكومة الاحتلال نحو بناء استراتيجية تواصل مع الإدارة الجديدة بهدف إعادة "إسرائيل" إلى مسألة إجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأيضا توسيع خطوط الاتصال المفتوحة مع مسؤولي الحزب الديمقراطي المنتخبين والجالية اليهودية في الولايات المتحدة، وتنسيق مواقف الفريقين الإسرائيلي والأمريكي بشأن السياسة الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدءًا من الملف الإيراني، إلى استمرار عملية التطبيع، وكذلك التحديات التي يفرضها "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".



