رئاسة الورزاء - المولد والنشأة 2003-2013
لم يكن منصب رئيس الوزراء الفلسطيني مستحدثاً قبل أن تتنزّل "خارطةُ الطريق" على قيادة السلطة فتقبلها كاملة في اليوم التالي لتَسَلُّم شكلها النهائي في 1/5/2003، إذ كان من المنصوص عليه في الخطة تعيين رئيس وزراء فلسطيني يمتلك صلاحيات فاعلة. ولم يكن من المخفي أن الخطة بنيت على رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش للسلام في الشرق الأوسط والتي من مضامينها - فيما يتعلق بموضوعنا:
"انتخاب قيادة فلسطينية جديدة لا تدعم الإرهاب و اعادة هيكلة ودمقرطة المؤسسات القضائية و التشريعية الفلسطينية وصياغة دستور فلسطيني"، وبالتالي لم يكن سراً أن المطلوب من رئيس الوزراء أن يكون اليد التنفيذية لخارطة الطريق.
على إثر ذلك ألقى الرئيس الراحل خطابه أمام المجلس التشريعي مطالباً باستحداث المنصب الجديد فعدّل القانون الأساسي وقُبل الإملاء ، وتوالت الحكومات وتوالى التعيين " الخارجي " لمنصب رئيس الوزراء أو وزير المالية أو كليهما فيها ما خلق مشكلة متجددة على الدوام بين رئيس السلطة ورئيس وزرائه، حتى تعمق الشرخ مع تسلم الحكومة العاشرة لمهامها، يحضرني هنا - على هامش الحديث - استذكار تاريخي، فالمطلوب كان من الحكومة العاشرة لفك الحصار عنها عام 2006:
1- الاعتراف "بإسرائيل" 2- الاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير و "إسرائيل" 3- نبذ العنف
والمطلوب كان من منظمة التحرير لكي تقبل أمريكا بالحوار معها عام 1975: 1- الاعتراف "بإسرائيل" 2- تبني 242 و 338 كمرجعية لعملية السلام 3- نبذ العنف
ومما يُقال في هذا الموطن أيضاً أن ما طلبه رئيس الوزراء الأول لنفسه منعه عن رئيس وزرائه حين أصبح رئيساً ، والصراع في الصلاحيات منذ الحكومة السادسة "الأولى بعد استحداث منصب رئيس الوزراء" حتى الحكومة 11 ظل قائماً في أغلب الأحيان، وهو على سوئه ظاهرة إيجابية إذا ما قورن بما بعده، ففي ظل حكومة سلام فياض بات رئيس السلطة بحاجة لأن يعرف هو صلاحياته!
لعل المعضلة التي واجهت الحكومة العاشرة كانت أن رئاسة الوزراء في حينها خرجت عن الخط المرسوم لها والدور المنوط بها ما خلق حصاراً .. ولعل الحفاوة التي قابلت حكومة فياض كانت تخطيه للدور الذي استحدثت لأجله رئاسة الوزراء ..
رسالة إلى رئيس وزراء الضفة الجديد
بعيداً عن لغة الحفاوة و مقدمات "دولة" و "سيادة" و "فخامة" التي تساق لرئيس وزراء تحت الاحتلال سيرُ مركبه على حاجز إسرائيلي مرهون بمزاج مجنّدة اثيوبية، أود أن أخاطبك بمسمى "الأستاذ الدكتور" رامي حمد الله، فهو أرفع في نظري وفي نظر كثيرين ممن يرون العلم تاجاً على رؤوس البشر من مصطلح "رئيس الوزراء"، بعض المطلوب منك :
1- العودة بمنصب رئيس الوزراء من الحضن الأمريكي إلى الحاضنة الوطنية الفلسطينية.
2- الخروج من دائرة الإملاء الخارجي إلى الحفاظ على حقوق شعبك وثوابته.
3- وقف منحنى التنازلات. (إن لم يكن السير عكسه فوقفه هو الحد الأدنى).
4- مراجعة سياسة التوظيف والتعيين، بحيث تعطى الكفاءات العلمية دورها اللائق بها في جميع المراكز والمناصب، بعيداً عن لغة المحسوبية و الفصائلية و العائلية والمعارفية و حسابات "إلو ظهر وللا ما إلوش". وبحيث تلغى سياسة استبعاد شرائح واسعة من الشعب بناء على انتماءاتها الحزبية.
5- كتم أصوات النشاز التي اعتادت على استغلال كونها تحمل اسم "وزير " لتعمّق من الانقسام وتصب الزيت على النار .. (ضبط لسان الحكومة).
6- تعبيد الطريق وتهئية الأجواء للانتقال إلى حالة وحدوية حقيقية ، بحيث تكون حكومتكم "حكومة وأد للانقسام" بدلاً من أن نسميها مع مرور الأيام " واحدة من حكومات الانقسام". إذ لا خيار ثالث .. إما الأولى أو الثانية .
7- إنعاش القضايا الوطنية التي غيّبتها كلياً حكومات سلام فياض، وأعني: القدس، الأسرى، الجرحى، رعاية أسر الشهداء، الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، وغيرها
8- أتمنى أن يقال في نهاية فترتكم : دخل بيد نظيفة ، و خرج ولم تتّسخ.
في الختام ، سيقرأ ما كتبنا ثلاثة ، الأول : متربّص ، لمثله يقال : المطلب منك أن تتربص بعدوك لا بأبناء شعبك ، الثاني : أذن ، لمثله يقال : انقل هذه الكلمات لصاحبها ، الثالث : حُرّ ، ولمثله يقال : ضُمَّ صوتك إلى صوتي.



