شبكة قدس الإخبارية

أغيثوا فنزويلا الشقيقة!

أماني سنوار

بعد ليلة طويلة سهر فيها على راحة شعبه والتفكير برغده ودلاله حتى احمرّت منه العيون، وانتفخت منه الجفون، خلد إلى نوم شفيف وقصير، تاركاً أذنه يقظة أمام أي نداء طارئ من مساعديه، الساهرين هم أيضاً على راحة الناس..

بعد ساعات استيقظ الرئيس الهُمام محمود عباس على نداء الواجب ووخز الضمير، وانتفض منتخياً معاتباً وزراءه لماذا لم يوقظوه فور سماعهم الخبر الأليم عن معاناة الشعب الفنزويلي الشقيق، فقد استبدّ بالفنزويليين الحزن والألم منذ فراق رئيسهم المحبوب "هوغو تشافيز" حتى غزتهم الأمراض والأوجاع، وشعروا أن صبرهم قد تبخّر وضاع، فبسطوا يد النداء والرجاء لخليفة "تشافيز" في الأرض، محمود عباس، فقد سمعوا أن في أقاصي الكرة الأرضية رئيسٌ عادل لا يُظلم عنده أحد حتى لو كان معارضاً لحكمه، ولا يُحاصر في بلده مواطن حتى لو كان غزاوياً، ولا يُعتقل عنده إنسان حتى لو كان صحفياً يمارس مهنته بأمانة!

لم يكذّب الرئيس عباس خبراً، فأمر مستشاريه الأمينين بجمع ما فاض عن حاجة الشعب من أموال ومساعدات، وأعطى تعليماته بإرسالها عبر الجو إلى شعب فنزويلا المنكوب في رحلة جوية لا تستغرق سوى 20 ساعة.. ثم شكر الله أن أرشده إلى دعم شعوب أقصى الكرة الأرضية، فقد أصابه بعض الفراغ والملل بعد أن حلّ مشكلات شعبه، وفكك أزمة كهرباء غزة، ودفع رواتب موظفيها، وسد احتياجات مرضاها الذين لم يجدوا علاج السرطان، ولا حتى حقن المهدئات منذ ما يزيد على عقد من الزمان!.

قد يبتلي الله الشعوب مرة بأن يُرسل لها حكاماً ظالمين، وقد يبتليها مرتين بأن يكون ظالمين وأغبياء، بيد أن الله قسم للفلسطينيين ابتلاءً من النوع الثاني، فقافلة المساعدات الطبية لـ "فخامة رئيس دولة فلسطين" -كما يحب أن يُسمي نفسه- أرسلها عباس إلى فنزويلا بعد أيام قليلة جداً من خطابه الأخير في رام الله، الذي قال فيه بالحرف، "إن الدول المعترضة على قطع السلطة لكهرباء غزة عليها أن تتفضّل وتدفع هي أموال الكهرباء، لأن السلطة لن تدفع لغزة قرشاً واحدا".

لا يجد عباس ووزراؤه حرجاً في تحدي مشاعر الأخوة الوطنية، حين يتصدّر خبر قافلة مساعدات فنزويلا عبر الإعلام والسوشيال ميديا في فلسطين، في الوقت ذاته الذي يفاخر فيه الرئيس بحصار شعب غزة بأمر موجّه من شخصه، وباعتراف صريح ومباشر على الهواء حين يهدّد قائلاً: "ألغوا حكومة غزة، ونلغي قطع الكهرباء"..

قد لا تساوي هذه القافلة شيئاً في الميزان المادي، فهي خطوة رمزية تبعث برسالة تضامن نحو فنزويلا لا أكثر، لكنها في الوقت نفسه تبعث برسالة تفتقر للياقة والأدب تجاه شعب غزة ومرضاها العالقين منذ 11 عاماً بدون علاج أو سفر أو مجرد دعم معنوي ممن يختطف اسم فلسطين لينصَّب نفسه رئيساً لدولتها، هذه الدولة غير الموجودة أصلاً إلا على ترويسة أوراق السلطة!.

المصدر: مدونات الجزيرة