شبكة قدس الإخبارية

طالبان فلسطينيان يخترعان كرسيا متحركا بمواصفات "خيالية"

عدي جعار

جنين- خاص قدس الإخبارية: لطالما عودنا العقل الفلسطيني على الإبداع والخروج عن حدود المألوف بمجرد إرخاء العنان له لينطلق بشروده خارج حدود الزمان والمكان، هذا الكلام ينطبق بشكل مطلق على الطالبين أحمد حازم الحاج وعبد الرحمن شلبي طلاب هندسة الحاسوب في الجامعة العربية الأمريكية الذين ابتكروا نموذجا مصغرا لكرسي متحرك بأربع اتجاهات يتم التحكم بها عن طريق الدماغ باشراف الدكتور مصطفى بني حسن.

مبدأ العمل

[caption id="attachment_68058" align="alignleft" width="400"]مبدأ عمل الكرسي يقوم على الاعتماد على حركة رموش العين والرسائل الدماغية مبدأ عمل الكرسي يقوم على الاعتماد على حركة رموش العين والرسائل الدماغية[/caption]

يعد هذا المبتكر ثمرة جديدة ومفهوما عصريا غير منتشر يعتمد على قراءة أمواج الدماغ وتحليلها واتخاذ القرارات حسب مقدار التركيز في الدماغ وعن طريق الكشف عن حركة العين والرمش، بحيث يتحرك هذا الكرسي بأربع اتجاهات.

ويعتمد الكرسي في حركته وتوقفه على تركيز الدماغ فيستحدم التركيز من أجل التحكم بسرعة الكرسي، بينما يستخدم رمش العين للتحكم باتجاهات الكرسي المتحرك.

ويمتاز هذا المبتكر بأنه نظام آمن وذكي إذ هو قادر على اتخاذ قرارات في حال حدوث عطل مفاجئ، كما ويحافظ على سلامة الشخص المستخدم له فمثلاً يتوقف الكرسي تلقائياً عندما يصل إلى حدود منطقة خطرة ويتوقف كذلك في حال وجود أي جسم أمامه ويغير اتجاهه، كما ويتم التحكم بالكرسي من خلال تطبيق على الهواتف الذكية صمم خصيصا لإرسال الأوامر للكرسي في حال حدوث مشكلة في جهاز قارئ الإشارة.

منبع الفكرة

يقول أصحاب المبتكر "أحمد وعبد الرحمن": "إن الفكرة نبعت لديهم من منطلق سعيهم الدؤوب نحو التميز والإبداع، وجاءت فكرة الكرسي المتحرك بعد تجميع العديد من الأفكار لكن ما حدا بهم إلى هذا المبتكر هو أن نسبة معاقي الجسد في الشعب الفلسطيني تصل نسبة 1.3 % من مجمل الشعب حسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2013 وهي نسبة عالية، فكان الهدف هو خلق نظام يساعد هذه الفئات على تيسيير حياتهم من خلال استغلال زبدة سنوات التعليم بالخروج بمشروع مبتكرٍ جديد يكون له صدى واسعا على مستوى المنطقة.

وعلى مدار أكثر من ثمانية أشهر من العمل المتواصل، سار العمل بشكل صعب للغاية على الطالبين في سبيل الوصول إلى مبتغاهم كونها فكرة جديدة، فشرع الاثنان بقراءة كتب مختصة بالدماغ والأمواج الصادرة عنه ورسائل ماجستير ودكتوراة سابقة ليدركوا عمق الفكرة قبل الخوض في عبابها كما يروي لنا الطالب أحمد الحاج.

معيقات

[caption id="attachment_68059" align="alignleft" width="400"]ww يقول المبتكران: "إن هذا المبتكر هو رسالة للقائمين على التعليم أن يضعوا ثقتهم بالعقل الفلسطيني".[/caption]

"ليس سحراً ولا شعوذة،" بهذه الكلمات رد عبد الرحمن شلبي على جميع المستهزئين بهم عندما كانوا يعرضوا الفكرة عليهم معتبرين أن مثل تلك المشاريع هي ضرباً من ضروب الخيال، فكانت الرغبة تنبع لديهم من رحم التحدي والرد على كل المشككين في قدرات العقل العربي والفلسطيني.

كما وشكل الاحتلال إلى حدٍ ما "حجر عثرة" في طريق أحلام الطالبين بسبب حاجتهم لشراء بعض القطع الإلكترونية من الخارج الأمر الذي أخرَ إنجاز المشروع إلا أن الطالبين نجحا في إيجاد البدائل، فهذا المبتكر بحاجة إلى بطاريات خاصة ولكنهم عملوا على استغلال بطاريات هواتفهم ليتم انجاز المشروع في الوقت بدل الضائع على حد تعبيرهم.

ونجحت الفكرة إلى حدٍ كبير في نيل إعجاب الطاقم التدريسي والقائم على متابعة تلك المشاريع لدرجة الانبهار بما رأوا من نتائج عمل طلابهم وذلك أثناء عرض الفكرة في اليوم الهندسي للجامعة الذي صادف تواجد وفد ياباني أطلع على المشروع وأبدى إعجابه الشديد به.

موقف طريف

يروي الطالب أحمد الحاج قصة موقف طريف حدث قبل عرض المبتكر في اليوم الهندسي بدقائق معدودة عندما انتهى شحن البطاريات وذلك قبل ربع ساعة من موعد عرض المشروع ليدخل الطالبان كابوس مواجهة الفشل بعد تعب أشهر وسهر ليالٍ طوال إلا أنهم اضطروا إلى التضحية ببطاريات هواتفهم الشخصية عالية التكلفة لإنقاذ المشروع وهو ما نجحوا به بالفعل ليكملوا نسج خيوط قصة تحديهم التي ولدت مع اليوم الأول للفكرة ولم تغادرهم حتى موعد العرض ليشكلوا بذلك قصة نجاح كللتها التضحيات.

ويقول الطالب أحمد الحاج: "إن هذا المبتكر هو رسالة للقائمين على التعليم أن يضعوا ثقتهم بالعقل الفلسطيني ورسالة للطلاب بألا ينتقصوا من قيمتهم وأن يخرجوا بتفكيرهم حدود المألوف، كما ويؤكد الحاج أنه وزميله في سعي دائم لخدمة شريحة كبيرة من الناس وهو بانتظار تبني الفكرة من قبل المؤسسات والجهات ذات العلاقة".