شبكة قدس الإخبارية

خبير إسرائيلي: "إسرائيل" تغرق في الوحل ولا وجود لنصر كامل 

thumbs_b_c_6bd3528e20c6d4d395d60d8033f61fa4

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: حذّر خبير إسرائيلي من أن “إسرائيل” تغرق في “وحل” الحروب المفتوحة، مؤكداً أن ما يجري على مختلف الجبهات لا يقود إلى “نصر كامل” بقدر ما يرسّخ حالة استنزاف طويلة الأمد تتآكل معها المكاسب العسكرية والسياسية.

وقال ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب ومؤلف كتاب “جيل الطوفان”، إن السياسات الأمنية الإسرائيلية الأخيرة تقوم على ركيزتين أساسيتين: الأولى هي محاولة فرض السيطرة على الأرض، كما يظهر في تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول التقدم نحو السيطرة على نحو 70% من قطاع غزة والحديث عن عبور نهر الليطاني في لبنان، والثانية هي استمرار سياسة “قطع الرأس” عبر استهداف قيادات في حماس وحزب الله. لكنه شدد على أن هذه الخطوات “لا تغيّر الواقع القائم ولا تقرّب من حسم الصراع”.

وأضاف ميلشتاين، وفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن حركة حماس ما تزال تمارس دور السلطة الفعلية في قطاع غزة، دون مؤشرات على انهيار جناحها العسكري أو استعدادها للتخلي عن سلاحها، فيما يُظهر حزب الله في لبنان قدرة على التعافي السريع من الضربات التي تلقاها ومواصلة القتال. واعتبر أن هذا النمط يعكس حرب استنزاف متكررة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تقوم على إعادة إنتاج “إنجازات عسكرية” دون تحديد أهداف واقعية وواضحة، ما يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد يفوق مكاسبه.

وأشار إلى أن العودة إلى العمليات المكثفة في غزة خلال آذار/مارس 2025، والتي استمرت ستة أشهر وانتهت بتدخل أميركي، لم تُحقق نتائج جوهرية مختلفة عما كان قائماً سابقاً، رغم الترويج لفكرة “السيطرة على الأرض”. ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية لم تُضعف حماس بشكل حاسم، كما أن استمرارها مرتبط إلى حد كبير بالموقف الأميركي. وأضاف أن الكلفة كانت مرتفعة، من خسائر بشرية في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلى التورط في مشاريع غير مستقرة مثل ترتيبات إدارة غزة، ودعم مجموعات محلية، إضافة إلى تراجع الصورة الدولية لـ”إسرائيل”.

وفي ما يتعلق بالساحتين اللبنانية والإيرانية، رأى ميلشتاين أن ما بدأ كعمليات سريعة أشبه بـ“حرب الأيام الستة” تحول لاحقاً إلى حروب استنزاف معقدة. ففي لبنان، قال إن “إسرائيل” وجدت نفسها بعد أشهر قليلة “غارقة في الوحل” رغم عملياتها العسكرية، مشيراً إلى أن النتائج لم تعد تتأثر بالسيطرة الميدانية أو الاغتيالات بقدر ما باتت مقيدة باعتبارات سياسية، خاصة الموقف الأميركي.

كما حذّر من أن أي تسوية مستقبلية قد تفرض شروطاً أقل ملاءمة لـ”إسرائيل” مقارنة ببداية الحرب، خصوصاً إذا جرى تقييد حرية عملها العسكري ضد حزب الله، التي كانت قائمة بشكل أوسع بعد عملياتها السابقة.

وفي الملف الإيراني، دعا الخبير إلى نقاش أعمق حول جدوى الاستراتيجية الحالية، متسائلاً عن مستقبل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وإمكانية إدراجهما في أي اتفاق محتمل، إضافة إلى ملف حلفاء إيران الإقليميين. واعتبر أن فكرة تغيير النظام في طهران تظل أقرب إلى “التمنيات” منها إلى خطط قابلة للتنفيذ.

وأكد ميلشتاين أن هامش الحركة العسكرية الإسرائيلية يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الأميركي، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبحت عملياً عاملاً حاسماً في إدارة هذه الحروب وإنهائها، لكنه حذّر في الوقت نفسه من تقلب السياسات الأميركية وتغير مواقفها، بما ينعكس على استقرار الدعم.

واختتم بالقول إن استمرار غياب مراجعة داخلية جدية لإخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول، ورفض النقاش النقدي حول الاستراتيجية العسكرية، يدفعان “إسرائيل” إلى تكرار الأخطاء نفسها، ما يفاقم حالة الاستنزاف. ودعا إلى تحديد أهداف واقعية وواضحة في الساحات الثلاث: غزة ولبنان وإيران، بدلاً من الاعتماد على شعار “النصر الكامل”، الذي لا تعكسه الوقائع الميدانية، محذراً من أن التسويات السياسية المقبلة قد تفرض انسحابات وضغوطاً لا يمكن تجنبها.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0