شبكة قدس الإخبارية

خاص| "وعود غير صادقة": فتح والأجهزة الأمنية تفشل في احتواء أزمة مخصصات الشهداء والجرحى والأسرى

photo_2026-05-26_14-46-18

خاص قدس الإخبارية: لم تلتزم السلطة الفلسطينية بوعودها التي قدمتها للأسرى المحررين، والجرحى، وعائلات الشهداء الذين قُطعت مخصصاتهم المالية، وذلك بفعل ضغوط "أمريكية-إسرائيلية" متواصلة؛ الأمر الذي دفع هذه الفئات المتضررة إلى تنفيذ احتجاجات وسط شوارع المدن الرئيسية. وفي مقابل هذا التصعيد الميداني، حاولت السلطة عبر قيادات من حركة فتح وقادة الأجهزة الأمنية احتواء المشهد عبر تقديم سلسلة من الوعود، التي ما انفك المحتجون يصفونها بأنها "غير صادقة" ومجرد محاولات لكسب الوقت.

وكان عدد من الأسرى المحررين المنتمين لحركة فتح، برفقة وزير الداخلية زياد هب الريح وقادة في الأجهزة الأمنية، قد تدخلوا الأسبوع الماضي لإقناع الجرحى والمحررين بتجميد اعتصامهم؛ وهو ما تم بالفعل يوم الأربعاء الماضي (العشرين من الشهر الجاري)، بناءً على تعهدات قاطعة بتنفيذ مطالبهم مطلع الأسبوع الجاري، وصرف مخصصاتهم كاملة قبيل حلول عيد الأضحى المبارك. غير أن نكث هذه الوعود أعاد تحركات الجرحى وعائلات الشهداء إلى الواجهة مجددًا؛ جرّاء فشل التفاهمات المتكررة التي رعتها فتح والأجهزة الأمنية.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم الجرحى، مراد شمروخ، في حديث مع شبكة قدس الإخبارية أن اتفاقًا جرى مع الأسرى المحررين والقائمين على ملف السلم الأهلي في الأجهزة الأمنية، وعدد من الأسرى المحررين، يقضي بتجميد الوقفات الحركية وإخلائها مؤقتًا إلى حين صرف الرواتب كاملة للموظفين والمخصصات للفئات المستفيدة، مؤكداً أن الجرحى التزموا بالاتفاق وعلّقوا تحركاتهم، قبل أن يتفاجأوا، يوم الأحد الماضي، بعدم صرف أي مستحقات لعائلات الشهداء أو الجرحى أو المحررين.

ومع استمرار الغموض بشأن موعد الصرف، عاد الجرحى إلى الشارع مجددًا، بعدما توجهوا إلى مكاتب البريد الفلسطيني للتأكد من وجود كشوفات أو قرارات مالية، إلا أن الرد بحسب شمروخ، كان "ليس لدينا قرار بالصرف، ولا نملك كشوفات، ولا يوجد لدينا أي شيء". وأضاف أن هذا الواقع دفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم عبر إغلاق الطرق وإشعال الإطارات المطاطية، في محاولة لإيصال رسالة إلى السلطة الفلسطينية والعالم بأنهم يطالبون بحقوقهم الأساسية، بما يتيح لهم العيش بكرامة والاحتفال بالعيد كبقية فئات المجتمع.

ويشير شمروخ إلى أن الردود التي يتلقاها الجرحى من جهات مختلفة تربط الأزمة بضغوط مالية أوروبية وأميركية وإسرائيلية تتعرض لها السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن هذه التبريرات تضع الجرحى أمام "محك حقيقي" خاصة أنهم، وفق تعبيره،
دفعوا الثمن"، في إشارة إلى ما قدموه خلال سنوات ماضية، وانقطاع رواتبهم وما لذلك من أثر على تدهور الوضع معيشي.

وفي ظل تعطل المخصصات منذ 8 أشهر بشكل كامل، تتسع معاناة الجرحى وعائلاتهم مع كل مناسبة دينية تمر دون قدرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية. ويوضح شمروخ أن عيد الفطر وشهر رمضان، وصولاً إلى الفترة الحالية مع عيد الأضحى، مرّت جميعها دون صرف المستحقات، الأمر الذي جعل كثيرًا من الجرحى عاجزين عن توفير ملابس العيد لأطفالهم أو حتى مستلزماته الأساسية، قائلًا إن بعضهم لم يعد قادرًا على الحديث مع أبنائه بشأن العيد بسبب ضيق الحال.

وتقدّر أعداد الجرحى بنحو ثمانية آلاف جريح، إلى جانب الأسرى المحررين وذوي الشهداء الذين لم يتلقوا مخصصاتهم حتى الآن. وفي هذا الإطار، انتقد شمروخ آلية الصرف عبر برنامج "المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي - تمكين"، معتبرًا أنها تعاملت مع الجرحى بوصفهم "حالات اجتماعية"، وليس باعتبارهم أصحاب حقوق ثابتة. وأشار إلى أن كثيرًا من الجرحى الذين كانت مخصصاتهم تتراوح بين 1500 و1700 شيكل، باتوا يتلقون مبالغ أقل بكثير، لا تكفي لتغطية تكاليف العلاج أو المواصلات أو احتياجات الأبناء أو فواتير الحياة الأساسية.

كما تعكس الاحتجاجات، وفق شمروخ، حالة من الإحراج والضغط النفسي التي يعيشها الجرحى خلال حياتهم اليومية، خاصة حين يضطرون إلى إغلاق الطرق والاحتجاج في الشوارع. وأضاف أن هذا الواقع ما زال يدفع بعض الجرحى إلى التفكير بالنزول مجددًا إلى الشارع برفقة أبنائهم للمطالبة بحقوقهم، في ظل شعور متزايد بالعجز وغياب الحلول.

وفيما تتكرر الوعود بتأجيل الحلول إلى ما بعد العيد، يؤكد شمروخ أن الجرحى لم يعودوا قادرين على الانتظار، خصوصًا أن مستحقات كثير منهم تراكمت لتصل إلى ما بين ستة آلاف و14500 شيكل، أي ما يعادل نحو ثمانية رواتب لبعض الحالات. كما شدّد على أن مطلب الجرحى الموجّهة للسلطة الفلسطينية اليوم تتمثل في صرف المخصصات بشكل عاجل، بما يتيح لهم قضاء العيد "بصورة شبه طبيعية" وحفظ الحد الأدنى من الكرامة المعيشية.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0