ترجمة خاصة - شبكة قدس: قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن أي تحرك من قبل المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة اعتقال بحق وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش قد يحمل تداعيات أخطر بكثير من الملاحقات السابقة بحق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن القضية قد تمثل “الساعة القانونية الأكثر ظلامًا” في تاريخ "إسرائيل" إذا لم تطرأ تغييرات جوهرية على السياسات الإسرائيلية.
ووفق تحليل نشرته الصحيفة، فإن المحكمة الجنائية الدولية باتت تركز بشكل متزايد على المشروع الاستيطاني الإسرائيلي بأكمله، بعدما بقيت هذه الملفات لعقود ضمن نطاق الآراء الاستشارية غير الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، دون وجود أدوات تنفيذ فعلية بسبب الدعم الأميركي لـ"إسرائيل" داخل مجلس الأمن.
وأشار التقرير إلى أن اختلاف المحكمة الجنائية الدولية عن محكمة العدل الدولية يتمثل بامتلاكها صلاحيات إنفاذ وملاحقة قانونية مباشرة، ما يفتح الباب أمام تحول ملف الاستيطان من قضية سياسية ودبلوماسية إلى ملف جنائي دولي قابل للملاحقة القضائية.
ورأت الصحيفة أن استهداف سموتريتش قد يشكل “نموذجًا رمزيًا” لبدء توسيع دائرة الملاحقات المرتبطة بالاستيطان، محذرة من أن ذلك قد يؤدي مستقبلًا إلى إخضاع المستوطنين أنفسهم لتدقيق قانوني دولي خلال سفرهم أو إدارتهم لأعمال تجارية خارج "إسرائيل"، على غرار ما واجهه بعض ضباط وجنود جيش الاحتلال في السنوات الأخيرة.
وأضافت أن منظمات حقوقية غير حكومية سبق أن طرحت فكرة ملاحقة إسرائيليين يعيشون داخل الخط الأخضر، بسبب تقديمهم خدمات ومرافق عامة للمستوطنات المقامة في الضفة الغربية، في إطار توسيع تعريف المشاركة في النشاط الاستيطاني.
وبيّنت الصحيفة أن خطورة هذا المسار تنبع أيضًا من أن نحو 125 دولة، بينها غالبية الدول الغربية، أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، ما يمنح أي قرارات أو مذكرات صادرة عنها نطاقًا دوليًا واسع التأثير.
واعتبرت “جيروزاليم بوست” أن أي تصعيد قانوني ضد سموتريتش قد يضع "إسرائيل" في موقف تفاوضي أكثر ضعفًا في أي مباحثات مستقبلية تتعلق بالحدود أو بالقضية الفلسطينية، حتى وإن بدت تلك المفاوضات بعيدة في المرحلة الحالية.
وختم التحليل بالتحذير من أن فتح هذا المسار القانوني قد يتحول إلى “صندوق باندورا” بالنسبة لـ"إسرائيل"، بما يحمله من تداعيات قانونية وسياسية ودبلوماسية يصعب توقع حدودها مستقبلاً.



