شبكة قدس الإخبارية

كيف يدفع ترامب نحو شرق أوسط تقوده “إسرائيل” تحت المظلة الأميركية؟

afp_681ee2ab4bce-1746854571

متابعة - شبكة قُدس: كشفت تقارير إسرائيلية عن تحرّك أميركي جديد يقوده الرئيس دونالد ترامب، لإعادة دفع مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي مع المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران. وبحسب التقارير، طلب ترامب خلال مكالمة جماعية مع قادة عرب ومسلمين من دول عدة، الانضمام إلى ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" وتوقيع معاهدات سلام مع الاحتلال، في خطوة اعتُبرت محاولة لاستثمار أي اتفاق محتمل مع طهران لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في المنطقة، وسط تحفظات ومفاجأة أبدتها بعض الدول المشاركة، خصوصاً السعودية وقطر وباكستان.

ونقلا عن مسؤوليْن أميركييْن مطّلعين، فإن ترامب أجرى السبت، اتصالًا هاتفيًا مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، لمناقشة الاتفاق المرتقب مع إيران، حيث أبدى ترامب رغبته في إحداث "الخطوة الكبيرة التالية في الشرق الأوسط"، بعد الحرب مع إيران، والتي تستهدف اتفاق تطبيع مع عدد من الدول العربية والإسلامية.

كما أبلغهم ترامب بأنه بعد انتهاء الحرب مع إيران، يتوقَّع من الدول التي لم تنضم بعد إلى "اتفاقيات أبراهام"، الانضمام إليها، وتطبيع العلاقات معها. وقال أحد المسؤولين الأميركيين، بشأن ذلك، إن "الصمت ساد على الخط، ثم سألهم ترامب مازحا، إن كانوا لا يزالون على الخط"، ثم أبلغهم بأن مبعوثَيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، سيتحدثان معهم بشأن الموضوع ذاته، في الأسابيع المقبلة.

وكتب ترامب في منشور عبر موقع "تروث سوشيال"، الأحد: "أود أن أشكر جميع دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها، الذي سيتعزز أكثر بانضمامها إلى اتفاقيات أبراهام التاريخية".

وتستند استراتيجية ترامب الحالية إلى عقلية "رجل الصفقات" الذي يرى في الأزمات الكبرى فرصة لفرض شروط جديدة، وهو يحاول تحقيق ثلاثة أهداف متقاطعة عبر آليات محددة، أولاها المقايضة بالأمن الإقليمي وربط الاتفاق الإيراني بالتطبيع حيث يسعى ترامب لربط مصير الاتفاق الدبلوماسي المرتقب مع طهران بمدى استجابة العواصم الخليجية والعربية لطلب التطبيع؛ حيث أعلن صراحة أن التوقيع على "اتفاقيات أبراهام" يُعد أمراً إلزامياً كجزء من ترتيبات هذا "الاتفاق الإقليمي الكبير" على حد وصفه.

وهذا يبعث برسالة واضحة من ترامب، مفادها أنه إذا أردتم الاستقرار، وضمان إغلاق ملف الحرب، فعليكم دفع الثمن السياسي مسبقاً عبر الاعتراف علناً بـ"إسرائيل"، معتبراً أن أي رفض أو تراجع يمثل سوء نية قد يحرم تلك الدول من وهم "مظلة الحماية الأميركية" أو يهدد بانهيار التهدئة والعودة لساحة المعركة.

ويعتبر منح "إسرائيل" مكاسب سياسية عجزت الحرب عن تحصيلها، واحدة من أهداف ترامب، حيث يدرك الأخير أن "إسرائيل"، ورغم كل الحروب التي خاضتها، لم تتمكن من تحقيق اندماج واسع في المنطقة، بل زادت عزلتها.

 لذلك، يحاول عبر هذه الضغوط تسييل القوة العسكرية الأميركية والإسرائيلية إلى مكاسب دبلوماسية مستدامة؛ فاختراق الجدار الدبلوماسي السعودي والقطري تحديداً سيمنح الاحتلال اعترافاً إقليمياً شاملاً، ويفتح له أسواقاً اقتصادية ضخمة، ويؤسس لشرعية وجودية كاملة في الشرق الأوسط دون أن تضطر لتقديم تنازلات حقيقية ملموسة للفلسطينيين.

أما ما يتعلق بحصار إيران عبر الاحتواء بالإدماج المشروط، فيتبنى ترامب هذه المرة مقاربة جديدة تعتمد على "الحصار عبر الإدماج المشروط"، فمن خلال طرح فكرة مثل إمكانية انضمام إيران مستقبلاً لـ "اتفاقيات أبراهام"، هو يضع طهران أمام خيارين، وفق رأيه، إما القبول بالانخراط في منظومة إقليمية تقودها أميركا وتكون "إسرائيل" جزءاً رئيسياً منها وهو ما يعني عملياً تفكيك الأيديولوجيا السياسية للنظام الإيراني وقبول شروط واشنطن النووية والإقليمية الصارمة، أو الرفض وتحمل تبعات العزلة الكاملة ومواجهة تحالف إقليمي موحد وعريض يضم جيرانها العرب والمسلمين تحت رعاية واشنطن.

ويرى مراقبون أن أحد الأهداف لهذا التحرك الأميركي يتمثل في تطويق إيران إقليمياً عبر توسيع دائرة الدول المطبّعة مع الاحتلال الإسرائيلي، بما يخلق حزاماً سياسياً وأمنياً واقتصادياً موالياً لـ"إسرائيل" وأمريكا، فكل دولة جديدة تنضم إلى “اتفاقيات أبراهام” تعني، عملياً، تضييق هامش الحركة الإيراني في المنطقة، وتعزيز شبكة التحالفات التي يمكن استخدامها للضغط السياسي والأمني والاقتصادي على طهران. كما تسعى واشنطن، من خلال هذا المسار، إلى تحويل “إسرائيل” إلى مركز اندماج إقليمي طبيعي في مواجهة إيران، بما يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط على أساس محور تقوده الولايات المتحدة ويضم دولاً عربية وإسلامية إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي.

وسبق أن حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من أن "التواطؤ مع إسرائيل" سيكون أمرا لا يُغتفر، مشيرا إلى أن "أولئك الذين يتواطؤون مع إسرائيل لزرع الانقسام ستتم محاسبتهم".

فيما أكدت السعودية، اليوم، وفق ما نقلت cnn، أنها لن تُطبع العلاقات مع الاحتلال إلا إذا كان هناك سبيل لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0