شبكة قدس الإخبارية

أزمة كبيرة في "إسرائيل".. مستوطنو الشمال تُركوا وحدهم في مواجهة حزب الله 

03098514357505878010214347338565

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: هاجمت أوساط إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو على خلفية استمرار تداعيات المواجهة مع حزب الله في الشمال، متهمة إياها بالتخلي عن سكان المستوطنات وتركهم مكشوفين أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل استمرار النزوح وتراجع النشاطين الاقتصادي والتعليمي في المنطقة.

وقالت الكاتبة الإسرائيلية ميراف باتيتو، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن مستوطني الشمال لا يواجهون فقط تهديدات حزب الله، بل ما وصفته بـ“حكومة عديمة الضمير” أهملت المستوطنين في البداية ثم تخلّت عنهم لاحقًا، معتبرة أن ما يجري يكشف حجم الإخفاق الرسمي في إدارة الجبهة الشمالية وعدم القدرة على توفير حماية مستدامة للبلدات الحدودية.

وأضافت أن المواجهات الأخيرة أدت إلى مقتل عشرات الجنود الإسرائيليين، إلى جانب ارتفاع أعداد المصابين بشكل مستمر، في وقت تتواصل فيه مشاهد الحياة اليومية المضطربة داخل المستوطنات، بين طلاب يختبئون داخل المدارس أثناء الإنذارات، ومزارعين يواصلون عملهم تحت تهديد القصف، في صورة تعكس هشاشة الوضع الأمني في الشمال.

وأشارت المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى استمرار نزيف المستوطنين من المنطقة، إذ لم يعد نحو 26 ألف مستوطن إلى منازلهم حتى الآن، بينما لا يزال آلاف آخرون يقيمون في الفنادق أو المساكن المؤقتة التي وفرتها لهم حكومة الاحتلال، في ظل غياب حلول دائمة لعودة الحياة الطبيعية.

كما لفتت إلى أن نحو 70% من الشركات في الشمال لم تستأنف نشاطها الاقتصادي بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى شلل واسع في الحركة التجارية، في حين لم يُسجَّل ثلث الطلاب في مستوطنة كريات شمونة للعام الدراسي الجديد، ما يعكس حجم الانهيار في المنظومة التعليمية والخدمات الأساسية.

واتهمت الكاتبة حكومة الاحتلال بالفشل في تنفيذ خطة “الدرع الشمالي” التي أُعلن عنها عام 2018 لتحصين الوحدات الاستيطانية القريبة من الحدود مع لبنان، مشيرة إلى أن الخطة بقيت دون تطبيق فعلي بسبب نقص الميزانيات وتأخر التنفيذ، ما جعل المستوطنات أكثر هشاشة أمام التصعيد.

وأضافت أن بنيامين نتنياهو يتحمل جزءًا من المسؤولية، باعتباره من روّج لهذه الخطط دون أن ينجح في تنفيذها، معتبرة أن حكومته فضّلت الاعتبارات السياسية والائتلافية على حساب تعزيز أمن مستوطني الشمال.

وفي انتقاد مباشر للخطاب الرسمي، أكدت أن الحديث عن الحلول العسكرية لم ينجح في وقف الهجمات، وأن التهديدات المتكررة ضد لبنان لم تمنع استمرار القصف، مشيرة إلى أن الحل المستدام لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، بل يتطلب مقاربات سياسية طويلة الأمد.

وختمت الكاتبة بالقول إن لبنان ما زال يفرض، عمليًا، إيقاع الحياة في شمال فلسطين المحتلة، في ظل مستوطنات شبه فارغة ومستعمرات تعيش حالة شلل، معتبرة أن شعار “النصر الكامل” لا يعكس الواقع على الأرض، حيث يعيش المستوطنون بين الخوف والنزوح وانتظار حلول لم تتحقق بعد، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على المزاج السياسي والانتخابي داخل “إسرائيل”.

 

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0