الرياض - قدس الإخبارية: كشفت مصادر أمريكية وغربية عن موافقة السعودية على إتاحة استخدام قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف للقوات الأمريكية، ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في الموقف السعودي من التصعيد الإقليمي.
وذكر تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، الجمعة، أن مواقف بعض دول الخليج تشهد تغيرات لافتة تجاه الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، مع تصاعد مؤشرات الانخراط غير المباشر عبر تقديم تسهيلات لوجستية وعسكرية، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تخلّف تداعيات واسعة على المنطقة.
وبحسب التقرير، سمحت الرياض لواشنطن باستخدام قواعد عسكرية إضافية، من بينها قاعدة الملك فهد الجوية، لتعزيز قدراتها العملياتية، لا سيما في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على قواعدها في الخليج.
ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين وغربيين أن القاعدة تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها أقل عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة مقارنة بقاعدة الأمير سلطان، فضلاً عن قربها من مدينة جدة التي تحولت إلى مركز لوجستي رئيسي مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار مسؤول غربي إلى أن الموقف السعودي اتجه نحو دعم الجهود العسكرية الأمريكية كوسيلة للرد على الهجمات الإيرانية، لافتاً إلى تكثيف الاتصالات خلال الأسابيع الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وفي السياق ذاته، أبلغت الإمارات واشنطن استعدادها للتعامل مع حرب طويلة قد تمتد لأشهر، من دون الضغط باتجاه إنهاء سريع للنزاع، وفق ما أورده التقرير نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.
ورغم هذه التحولات، أشار التقرير إلى أن دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، كانت قد دعت سابقاً إلى تجنب مهاجمة إيران، واشترطت عدم استخدام أراضيها كنقاط انطلاق للعمليات عند بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
لكن هذه الدول وجدت نفسها ضمن الأكثر تأثراً بتداعيات التصعيد، إذ اعترضت الإمارات مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ اندلاع المواجهة.
كما تعرضت قطر لهجوم كبير استهدف منشآت حيوية، من بينها مصفاة رأس لفان، ما تسبب بأضرار كبيرة أثرت على إنتاج الغاز، وقد تستغرق سنوات لإصلاحها.
في المقابل، برزت سلطنة عمان بموقف معارض للتصعيد، إذ اعتبر وزير خارجيتها أن الولايات المتحدة تنخرط في حرب لا تخصها، محذراً من تداعياتها، وداعياً إلى تجنب الانزلاق في صراع مفتوح.
من جهته، شدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على أن الهجمات الإيرانية تمثل تهديداً للأمن الإقليمي، مؤكداً احتفاظ بلاده بحق الرد، بما في ذلك الخيار العسكري.
ويرى خبراء أن دول الخليج تواجه معادلة معقدة بين تعزيز الردع وتجنب الانخراط المباشر في الحرب، في ظل إدراكها لحساسية أي تصعيد قد يوسع دائرة الصراع.
في المقابل، حذر محللون من أن أي مشاركة عسكرية مباشرة قد تؤدي إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه، نظراً لمحدودية قدرة الجيوش الخليجية على تغيير موازين القوى مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وتبقى الأنظار مركزة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، مع طرح سيناريوهات لدور خليجي أكبر في تأمينه، رغم غياب توافق كامل حول هذا الخيار.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تسعى لحشد دعم دولي لحماية الممر المائي، لكنها تواجه تحفظات من حلفاء غربيين وآسيويين، ما يعزز أهمية الدور الخليجي.
وفي ظل هذه المعطيات، تحاول الرياض الموازنة بين دعم الردع العسكري والحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي مع طهران، خاصة بعد استئناف العلاقات بين البلدين بوساطة صينية في مارس/آذار 2023.
ويخلص مراقبون إلى أن دول الخليج لا ترغب في الظهور كطرف مباشر في حرب ضد إيران، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى وضع حدود واضحة للتهديدات، في ظل بيئة إقليمية تزداد تعقيداً مع استمرار التصعيد دون أفق واضح لنهايته.



