شبكة قدس الإخبارية

إخفاق منظومة الليزر الإسرائيلية في مواجهة المسيّرات: مليارات بلا جدوى

e96qKrH6E4_1766941204

متابعة - شبكة قُدس: نشر موقع "غلوبس" العبري تقريراً حول منظومة الدفاع "أور إيتان"، المعتمدة على حزمة ليزر عالية الطاقة، والتي كان يُفترض أن توفر حلاً مركزياً لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة (الدرونات) في سماء شمال فلسطين المحتلة. غير أن الواقع العملياتي كشف صورة مختلفة تماماً؛ إذ نجحت عشرات الطائرات المسيّرة في اختراق الحدود منذ انضمام حزب الله إلى جولة القتال الحالية في مطلع مارس الجاري.

وأشار التقرير إلى أنه في مستوطنتي "كريات شمونة" و"دفنا" وحدهما، جرى تسجيل 18 إنذاراً بسبب مسيّرات، حيث حلّقت بعض هذه الطائرات في الأجواء لفترة طويلة من دون اعتراض فعلي، قبل إسقاطها بوسائل تقليدية، مثل إطلاق النار من المروحيات أو حتى باستخدام بنادق هجومية.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات واسعة حول فاعلية المنظومة التي أنهت مرحلة التجارب في سبتمبر 2025، وأُعلن عن دخولها الخدمة العملياتية نهاية العام نفسه، كما جرى تسليم أولى وحداتها إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت التقرير إلى أن عدد المنظومات المتوفرة على أرض الواقع ما يزال محدوداً جداً، كما أن حجم استخدامها في المعركة الحالية يكاد يكون معدوماً. وقد رفض المتحدث باسم جيش الاحتلال التعليق على مدى مساهمة النظام في القتال، الأمر الذي زاد من حالة الغموض وفتح الباب أمام انتشار روايات غير دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها ادعاءات حول إسقاط صواريخ بواسطة الليزر، رغم أن المنظومة غير مصممة أصلاً للتعامل مع الصواريخ الباليستية، فضلاً عن أن شعاع الليزر غير مرئي للعين المجردة من مسافات بعيدة.

وتتعارض النتائج الميدانية المخيبة مع التوقعات العالية والاستثمارات الضخمة التي ضُخَّت في المشروع. ففي نهاية عام 2024 وقّعت وزارة الحرب الإسرائيلية مع شركتي "رافائيل" و"إلبيت" صفقة تبلغ قيمتها نحو ملياري شيقل لتوسيع إنتاج المنظومة وتزويد الجيش بها.

وكان المخطط الأصلي يقضي بدمج الليزر في منظومة القبة الحديدية بحيث يُعطى أي تهديد منخفض الارتفاع أولوية للاعتراض باستخدام الطاقة الموجهة. إلا أن الأداء العملي أظهر فجوة واضحة بين التخطيط النظري والقدرات الفعلية.

وكان رئيس شركة "رافائيل" يوآف شتاينتس قد وعد في السابق بأن تتيح المنظومة اعتراضاً بتكلفة شبه معدومة لا تتجاوز بضعة شواكل، بل وادعى أنها قد تتعامل مع الصواريخ أيضاً. لكن الواقع الحالي يبيّن أن النظام محدود بالتصدي للمسيّرات والدرونات فقط، وحتى في هذا المجال لا يبدو أداؤه مرضياً.

وعلى الرغم من أن تكلفة إطلاق الشعاع منخفضة بالفعل، إلا أن سعر المنظومة الواحدة يُقدَّر بعشرات ملايين الشواكل. ولتحقيق تغطية فعالة على طول الجبهة الشمالية، ستحتاج وزارة حرب الاحتلال إلى استثمارات إضافية بمليارات الشواكل لم تُخصص بعد.

وفي هذا السياق، يقول العميد احتياط في جيش الاحتلال ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي، إن التكنولوجيا تمثل اختراقاً تقنياً مهماً لكنها لا ترقى إلى مستوى الآمال التي عُلقت عليها. وبحسب قوله، فإن المنظومة ما تزال في مراحلها الأولى، إذ إن مدى إطلاقها قصير جداً، كما أنها حساسة بشدة لظروف الطقس مثل الضباب والغبار والغيوم، فضلاً عن أنها غير قادرة إطلاقاً على التعامل مع الصواريخ أو التهديدات القادمة من إيران.

ويضيف كوخاف أن الحديث عن اعتراض بتكلفة "علبة مشروب غازي" قد يكون صحيحاً نظرياً، لكن تحقيق ذلك يتطلب نشر عدد كبير من المنظومات على جميع الحدود، وهو ما يعني استثمارات بمليارات الدولارات لم تُنفذ بعد. كما تكشف الحرب الحالية، وفق تقديره، أن وتيرة تطوير الطائرات المسيّرة لدى إيران وحزب الله تسير بوتيرة أسرع من تطوير تكنولوجيا الليزر، على غرار ما حدث في الحرب الروسية الأوكرانية.

وتعتمد منظومة "أور إيتان" على شعاع ليزر بقدرة 100 كيلوواط يركز على الهدف لبضع ثوانٍ حتى يتسبب في فشل هيكلي يؤدي إلى إسقاطه. وبسبب هذه القدرة المحدودة نسبياً، فإن النظام فعال ضد أهداف خفيفة وبطيئة فقط، ولا يستطيع التعامل مع الصواريخ الباليستية السريعة.

من جهته، يشير الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) يهوشع كالسكي إلى أن الولايات المتحدة طورت في السابق أنظمة ليزر كيميائية بقوة ميغاواط واحد، أي ما يعادل عشرة أضعاف قدرة الليزر الإسرائيلي، إلا أن المشروع أُوقف لأسباب مالية. ويحاول الأميركيون حالياً تطوير تكنولوجيا الليزر الصلب لرفع القدرة إلى 500 كيلوواط، غير أن التحدي الأكبر يظل فيزيائياً؛ إذ لا تتجاوز فعالية الليزر 30%، ما يعني أن نحو 70% من الطاقة تتحول إلى حرارة يجب التخلص منها عبر أنظمة تبريد معقدة.

وإلى جانب قيود الطقس والطاقة، تعاني المنظومة من مشكلة عملياتية أخرى تتمثل في قدرتها على التعامل مع هدف واحد فقط في كل مرة. وبالتالي فإن مواجهة أسراب من المسيّرات تتطلب نشر عدد كبير من الأنظمة تعمل بالتوازي. ويرى باحثون إسرائيليون أن تجاوز هذه القيود يتطلب سنوات إضافية من البحث والتطوير لزيادة قوة الشعاع وتقليص زمن استهداف كل هدف.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0