شبكة قدس الإخبارية

المحكمة العليا البريطانية تُسقط تصنيف "بالستاين أكشن" إرهابية... والحكومة تتجه للاستئناف

GettyImages-2222280869-1751475293
هيئة التحرير

لندن - قدس الإخبارية: قضت المحكمة العليا البريطانية، اليوم الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦، بإبطال قرار إدراج حركة بالستاين أكشن على قائمة المنظمات الإرهابية، معتبرةً أن قرار وزارة الداخلية "غير قانوني" و"غير متناسب" مع طبيعة أنشطة الحركة.

وجاء الحكم بعد مراجعة قضائية بدأت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على خلفية قرار وزارة الداخلية تصنيف الحركة "جماعة إرهابية"، في أعقاب تصاعد نشاطها الشعبي الداعم لحقوق الفلسطينيين واستهدافها شركات مرتبطة بتسليح إسرائيل.

وأكدت المحكمة، في حكمٍ من 46 صفحة، أن الحظر أدى إلى "تدخل كبير في الحق في حرية التعبير والحق في حرية التجمع"، مشيرة إلى أن أنشطة الحركة لم تبلغ "المستوى والحجم والاستمرارية التي تبرر الحظر" وفق تعريف الإرهاب في القانون البريطاني.

ورفضت القاضية فيكتوريا شارب دفوع وزارة الداخلية التي اعتبرت أن الحركة "تروّج لقضيتها السياسية عبر الإجرام وتشجيع الإجرام"، موضحة أن "عدداً قليلاً جداً" من أنشطة "بالستاين أكشن" يمكن أن يرقى إلى مستوى الإرهاب. وفي الوقت نفسه، شددت المحكمة على أن أي أنشطة إجرامية تبقى خاضعة للقانون الجنائي العام.

ورغم قبول الطعن، قررت المحكمة إبقاء الحظر قائماً مؤقتاً حتى جلسة أخرى مقررة يوم 20 فبراير/شباط الجاري للنظر في الخطوات اللاحقة، ما يعني أن الوضع القانوني للحركة لم يُحسم نهائياً بعد.

وكانت الحكومة البريطانية قد صنّفت "بالستاين أكشن" منظمة إرهابية في 5 يوليو/تموز 2025، بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، ما جعل التعبير عن الدعم لها أو الانضمام إليها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاماً.

وجاء الحكم بعد أسبوع من تبرئة ستة من نشطاء الحركة من تهمة السطو الخطير إثر اقتحامهم موقعاً تابعاً لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية في المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تطلب النيابة العامة إعادة محاكمتهم بتهم أخرى لم تحسمها هيئة المحلفين.

ومنذ 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتُقل أكثر من ألفي شخص خلال احتجاجات مناهضة للحرب على غزة، معظمهم بسبب حمل لافتات أو شعارات داعمة للحركة، ووجهت اتهامات لأكثر من 100 شخص بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

وفي أول رد فعل، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود أنها ستطعن في القرار أمام محكمة الاستئناف، معربة عن "خيبة أملها" من الحكم، ومؤكدة أن قرار الحظر جاء "بعد عملية دقيقة ومبنية على الأدلة وأقرّها البرلمان".

وقالت محمود إن الحظر "لا يمنع الاحتجاج السلمي دعماً للقضية الفلسطينية"، لكنها شددت على ضرورة احتفاظ وزراء الداخلية بصلاحيات اتخاذ إجراءات لحماية الأمن القومي.

في المقابل، وصفت هدى عموري، إحدى مؤسسي الحركة، القرار بأنه "انتصار تاريخي" للحريات الأساسية في بريطانيا وللنضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني، معتبرة أن الحظر شكّل "واحداً من أشد الاعتداءات على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث".

كما دعا تحالف "أوقفوا الحرب" مسؤولين حكوميين وأمنيين إلى الاستقالة عقب الحكم، مطالباً بإسقاط التهم عن جميع من اعتُقلوا بموجب قرار الحظر.

وخلال المرافعات، قدمت منظمتا "ليبرتي" و"العفو الدولية – فرع المملكة المتحدة" دفوعاً اعتبرتا فيها أن تعريف الإرهاب في القانون البريطاني "واسع للغاية" ويتجاوز المعايير الدولية، محذرتين من استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد الحريات.

وكشفت تقارير أن كلفة تأمين الاحتجاجات المرتبطة بالحظر بلغت نحو 3.6 ملايين جنيه إسترليني، فيما أنفقت وزارة الداخلية قرابة 700 ألف جنيه على إجراءات التقاضي أمام المحكمة العليا.

يُذكر أن الحركة تأسست عام 2020 على يد هدى عموري والناشط ريتشارد برنارد، وتركز نشاطها على تعطيل عمل شركات السلاح المرتبطة بإسرائيل في المملكة المتحدة، وعلى رأسها "إلبيت سيستمز".

وفي موازاة ذلك، تنظر محكمة اسكتلندية دعوى منفصلة رفعها الدبلوماسي السابق كريغ موراي ضد تصنيف الحركة منظمة إرهابية، ومن المقرر عقد جلساتها في مارس/آذار المقبل.

#بالستاين أكشن
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0