شبكة قدس الإخبارية

نادي الأسير: استمرار حالة التواطؤ والعجز الممنهج والتخلّي يمنح الاحتلال غطاء لإقرار قانون إعدام الأسرى 

thumbs_b_c_97779ad226d8053400bd575bf1605a0d (5)

الأسرى - شبكة قُدس: قال نادي الأسير الفلسطيني، إن ما كشفت عنه القناة 13 الإسرائيلية حول عمليات الإعداد والتخطيط لتنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى؛ يشكّل تمهيدًا واضحًا لمرحلة خطيرة تتمثل في الإقرار القريب لقانون إعدام الأسرى، وذلك في ظل استمرار حالة التواطؤ والعجز الممنهج والتخلي عن مصير آلاف الأسرى.

وأكد نادي الأسير في بيان، اليوم الاثنين، أن قانون إعدام الأسرى يمثّل اليوم ذروة الإبادة المستمرة بحق الأسرى، من خلال تحويل كل ركن من بنية السجون إلى حيّز لممارسة التعذيب والتجويع وقتل المزيد من الأسرى عبر سياسات الإعدام البطيء.

وأشار نادي الأسير، إلى أن استمرار المساعي الرامية إلى تشريع قانون الإعدام يعكس مستوى متصاعدًا من التوحش بلغ حدًا غير مسبوق. ولفت إلى أنه أصدر، بالشراكة مع مؤسسات مختصة، عدة بيانات وأوراق تناولت السياق التاريخي المتواصل لممارسات الاحتلال، التي تشمل الإعدام خارج إطار القانون، سواء عبر عمليات الاغتيال، أو التعذيب أثناء التحقيق، أو الحرمان من العلاج، إضافة إلى سياسة الإعدام الميداني التي بلغت ذروتها منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.

وأوضح النادي أن ما أُعلن عنه بشأن آلية تنفيذ قانون الإعدام لا يعدو كونه خطوة إضافية لترسيخ جريمة قائمة وممارسة منذ عقود، عبر “شرعنتها” من خلال القوانين والتشريعات والأوامر العسكرية.

 وقد شكّلت جثامين الشهداء التي جرى تسليمها بعد ما سُمّي بـ”اتفاق وقف إطلاق النار” شهادات حيّة على عمليات الإعدام التي نُفذت بحق المئات في غزة، ومن بينهم معتقلون.

وأضاف أن دولة الاحتلال، بدعم من قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تتجاوز بشكل ممنهج النظام الحقوقي الدولي، وتواصل التصرف ككيان فوق القانون وخارج نطاق المساءلة، وهو ما كشفت عنه حرب الإبادة التي أظهرت عجز المجتمع الدولي وتواطؤه المنهجي مع منظومة الاستعمار والقتل.

وأكد نادي الأسير أن وحشية الاحتلال بلغت مستوى غير مسبوق، حتى باتت المفاهيم الحقوقية عاجزة عن توصيفها؛ إذ لم تكتفِ دولة الاحتلال بقتل عشرات الأسرى والمعتقلين منذ اندلاع حرب الإبادة، بل تسعى اليوم إلى ترسيخ جريمة الإعدام عبر تشريع قانون خاص بها.

وشدد النادي على مجموعة من الحقائق المتعلقة بسياسة الإعدام، موضحًا أن وصول المسار التشريعي لقانون إعدام الأسرى إلى مرحلة القراءة الأولى في ما يسمى "بالكنيست" لم يكن مفاجئًا للمتابعين لقضية الأسرى، لا سيما في ظل حالة التوحش غير المسبوقة التي تمارسها منظومة الاحتلال، والتي تُمعن في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، فيما تشكّل السجون أحد ميادين هذه الإبادة الممتدة من غزة إلى مختلف أماكن الاحتجاز.

وبيّن أن منظومة الاستعمار الإسرائيلي مارست، على مدار عقود طويلة، سياسات الإعدام البطيء بحق مئات الأسرى داخل السجون، عبر أدوات وأساليب ممنهجة أدت إلى استشهاد العشرات منهم. وقد شهدت هذه السياسات تصعيدًا غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة، ما جعل المرحلة الراهنة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث بلغ عدد الشهداء الأسرى في سجون الاحتلال منذ بداية جريمة الإبادة 87 شهيدًا، وهم فقط المعلن عنهم، إضافة إلى عشرات معتقلي غزة الذين جرى إعدامهم وما زالوا رهن الإخفاء القسري.

وأشار النادي إلى أن مشروع “قانون إعدام الأسرى” ليس جديدًا، بل هو قائم ضمن المنظومة القانونية للاحتلال، التي ورث جزءًا منها عن أنظمة الانتداب البريطاني. غير أن تطبيقه ظل مقيّدًا، ومرّ بعدة مراحل وتعديلات، استنادًا إلى قضايا سابقة طُرحت خلالها دعوات لإقرار عقوبة الإعدام بحق مناضلين فلسطينيين، وكان ذلك دائمًا مرتبطًا بالتوجهات السياسية داخل دولة الاحتلال.

ومع صعود حكومة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا في تاريخ الاحتلال، تصاعدت الدعوات، بقيادة الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وأعضاء من أحزاب الليكود و”إسرائيل بيتنا”، وطيف واسع من أعضاء الكنيست اليمينيين، لإقرار القانون، بل وربط مصير ما يُسمى بالائتلاف الحكومي باستمراره بإقرار هذا القانون، الذي حظي بدعم مباشر من بنيامين نتنياهو، حتى تحوّل قانون إعدام الأسرى إلى شعاراً  مركزياً لحكومة الاحتلال المتطرفة. 

وجدد نادي الأسير والمؤسسات كافة الشريكة تأكيده على مجموعة من المطالب التي أطلقتها مرات عديدة، بتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات ضد الأسرى، وتعليق التعاون الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع الاحتلال حتى امتثاله الكامل للقانون الدولي، ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى السياسيين الفلسطينيين، بما يشمل إنهاء الاعتقال الإداري وتفكيك نظام المحاكم العسكرية، إجراء تحقيقات مستقلة في جميع حالات التعذيب والاستشهاد داخل السجون، والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم تحقيقاتها وتنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتورطين في الجرائم الدولية، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى والإطلاع على ظروف اعتقالهم.


 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0