شبكة قدس الإخبارية

تعميق الضم وتوسيع الاستيطان: الاحتلال يصادق على تغيير الواقع المدني والقانوني بالضفة

T0rK3

ترجمة خاصة - شبكة قدس: في الوقت الذي يستعد فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للسفر إلى الولايات المتحدة، لمناقشة ملف إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يدفع وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش نحو قرارات من شأنها تفكيك "اتفاق الخليل" 1997 وتغيير الترتيبات القائمة، وتعميق الضم الفعلي لأراض في الضفة.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإنه من بين الترتيبات المطروحة، نقل المسؤولية عن الحرم الإبراهيمي وقبر "راحيل"، وهدم بيوت فلسطينيين في مناطق أ، ضمن سلسلة قرارات سيترتب عليها توسيع الاستيطان اليهودي بشكل كبير في أنحاء الضفة الغربية.

وفي أول تعليق رسمي، ذكر كاتس وسموتريتش في بيان مشترك أن "المجلس الوزاري المصغر صدق على قرارات تغير الواقع القانوني والمدني في الضفة"، وجاء في البيان أيضا أن "القرارات تهدف لإزالة عوائق قائمة من عشرات السنين وإتاحة تطوير متسارع للاستيطان بالمنطقة".

ومن بين القرارات التي صادق عليها "كابينت" الاحتلال، رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، لتصبح مكشوفة للجمهور، مما يمكن المشترين من معرفة مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة للشراء، على عكس ما كان سابقا، حيث كانت تسير العملية بشكل سري.

وقرر "الكابينت" إلغاء القانون الذي يمنع بيع الأراضي للأجانب وإلغاء شرط رخصة الصفقة، حيث كان هناك حظر على بيع الأراضي لمن "ليسوا عربًا"، بحيث كان بإمكان اليهود شراء الأراضي فقط عبر شركة مسجلة في المنطقة وليس بشكل فردي، أما الىن فقد أزيلت العوائق أمام الشراء تقريبًا بالكامل، وفق التقرير.

إلى جانب ذلك، ألغى الكابينت التشريع الذي يفرض الحصول على رخصة صفقة عقارية، أي إن صفقات الشراء في الضفة لن تحتاج بعد الآن إلى رقابة جهة مهنية في الإدارة المدنية، بل سيُطلب فقط استيفاء شروط مهنية أساسية لتسجيل الصفقة، وبذلك سيتمكن اليهود من شراء عدد كبير من العقارات، مع بيروقراطية شبه معدومة.

وعلى صعيد آخر، فقد تقرر نقل صلاحيات ترخيص البناء للتجمع اليهودي في الخليل، بل وحتى في الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية إلى الاحتلال. ووفق اتفاق 1997، كان أي تغيير بنائي في التجمع اليهودي يتطلب المرور عبر البلدية والإدارة المدنية، في حين ستحتاج التغييرات الجديدة إلى موافقة الإدارة المدنية فقط.

وبمجرد نقل الصلاحيات للتجمع اليهودي ستُزال عوائق كبيرة، ما سيؤدي عمليًا إلى توسع كبير للتجمع اليهودي في المكان، وبهذا يُفرَّغ الاتفاق الموقع بين السلطة الفلسطينية والاحتلال من مضمونه تقريبًا، وستسري الصلاحيات التي ستُنقل بموجب القرار أيضًا على الحرم الإبراهيمي وإجراءاته. وسيقرر "الكابينت" كذلك بشأن قبر "راحيل" الواقع ضمن النطاق البلدي لمدينة بيت لحم، التي لا تقدم أي خدمات للمجمّع.

كما قرر الكابينت إنشاء إدارة بلدية تتولى جميع الشؤون المحلية المتعلقة بتشغيل مجمع القبر والمدرسة الدينية المجاورة له، وبهذا يُضم فعليًا حيز إضافي إلى "إسرائيل". إضافة إلى ذلك، تقرر السماح لجهات الإنفاذ والرقابة بالعمل ضد البناء الفلسطيني غير القانوني حتى في مناطق أ، بذريعة الإضرار بمواقع تراثية وأثرية.

وستتمكن "إسرائيل" من مصادرة أراضٍ لفلسطينيين في مناطق أ، بل وهدم مبانٍ إذا تقرر أنها تضر بمواقع تراثية أو قائمة فوقها. وكشفت الصحيفة أن المنظومة الأمنية تدعم معظم القرارات باستثناء الخليل، لكنها تطلب تنفيذها بعد رمضان.

وعلقت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال على القرارات المطروحة في الكابينت، وقالت "بشأن منح الصلاحيات البلدية لإدارة الخليل فيما يخص المستوطنين اليهود، فإن الإدارة المدنية لا تدعم الاقتراح في الوقت الحالي، لكنها ترى وجوب المصادقة عليه بعد رمضان".

وبخصوص تجديد آلية شراء الأراضي عبر المفوض، أضافت "الإدارة المدنية لا تعارض تجديد الآلية، إنها آلية لا تعمل اليوم بصورة منظمة مع ميزانيات مخصصة ووفق توجيهات المستوى السياسي، كذلك يجب الإشارة إلى أن هذه الخطوة قد تخلق تحديًا على الصعيد الدولي وادعاءات بنقل سكان قسريًا خلافًا للقانون الدولي".

رغم ذلك، ترى الإدارة المدنية أن "تجديد هذه الآلية سيساعد كثيرًا في إيجاد حلول لمشكلات الأراضي مثل انحراف المخططات عن حدود أراضي الدولة المعلنة أو المسجلة".

وبينما نُشرت هذه التفاصيل قبيل ساعات على سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، فإنه لم يتضح بعد ما إذا كان هناك تنسيق مسبق مع الأمريكيين حول هذه القرارات، لكن عمليًا يشكل ذلك جزءا إضافيا من "لغز السيادة" الذي يحاول قادة المستوطنين استكماله قبل الانتخابات، وفق ما ورد بالتقرير.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0