الدوحة - شبكة قدس: صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، اليوم الأحد، أن نزع السلاح تحت الاحتلال، محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليها، وذلك خلال كلمته في منتدى "الجزيرة 17" في العاصمة القطرية الدوحة.
وقال مشعل إن الحديث عن ملف السلاح من مقاربة توفير بيئة تسمح بإعمار وإغاثة غزة وتضمن عدم اشتعال الحرب أمر منطقي، وأوضح أنه يمكن عبر الوسطاء الوصول إلى ما يمكن تسميته بمقاربة الضمانات بعيدا عن ابتزاز الاحتلال.
ودافع مشعل عن فلسفة المقاومة، مؤكدًا أنها تقوم على مبدأ واضح "طالما هناك احتلال فهناك مقاومة"، معتبرًا أن المقاومة حق تكفله القوانين الدولية والشرائع السماوية، وجزء من ذاكرة الأمم التي تفخر بتاريخها النضالي.
وانتقد مشعل "المفارقة الغريبة"، المتمثلة في الدعوات لنزع سلاح الشعب الفلسطيني الذي يدافع به عن نفسه، في مقابل شرعنة سلاح مجموعات “المليشيات العميلة”، في إشارة إلى محاولات خلق فوضى لملء الفراغ، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة لن يتركوا هذا المخطط يمر.
وأضاف مشعل: "الحديث عن نزع السلاح، هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي".
ومضى بالقول: "الوسطاء، قطر وتركيا ومصر، تفهموا رؤية حماس للسلاح، ونستطيع بعيدا عن الضغط والابتزاز الصهيوني أن نصل إلى ما يمكن تسميته مقاربات الضمانات، لأن الخطر من إسرائيل وليس من غزة، فغزة تحتاج إلى وقت طويل للتعافي".
وعدّ قائد حماس في الخارج، وجود القوات الدولية على السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة "لحفظ السلام ضمانة أخرى"، مشيرا إلى حماس عرضت هدنة من 5 – 10 سنوات، لا يستعمل خلالها السلاح ولا يُستعرض به، والوسطاء يستطيعوا أن يشكلوا ضمانة".
ولفت مشعل إلى أن، المشكلة ليست في أن تضمن حماس وقوى المقاومة في غزة، "المشكلة في إسرائيل التي تريد أن تأخذ السلاح الفلسطيني، وتضعه في يد الميلشيات لخلق الفوضى وهذا ما نشاهده مع بعض المجموعات المسلحة المدعومة من قبل العدو الصهيوني المجرم".
وأكد مشعل على أن معاناة غزة ما زالت قائمة، وأن المرحلة الحالية تتطلب ما هو أبعد من فتح معبر رفح، عبر توفير الإغاثة وتمكين السكان من الإيواء، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتنفيذ كامل متطلبات المرحلة الأولى من أي اتفاق.
وأشار إلى أن الفلسطينيين مقبلون على المرحلة الثانية بكل ما تحمله من تساؤلات كبرى، تتعلق بقضايا نزع السلاح، والقوات الدولية، وما يسمى "مجلس السلام"، إضافة إلى انسحاب الاحتلال من الخط الأصفر إلى خارج قطاع غزة، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل تحديات مصيرية لا يمكن القفز عنها.
وأكد قائد حماس في الخارج، أن الحركة إلى جانب بقية الشركاء في الساحة الفلسطينية، معنية بإيجاد مقاربات وحراك سياسي منبثق من رؤية وطنية جامعة، تهدف إلى تقديم حلول عملية للقضايا الكبرى، بما يعيد غزة إلى وضعها الطبيعي، ويؤسس لمقاربة مشابهة في الضفة الغربية.
وتطرق مشعل إلى تداعيات عملية "طوفان الأقصى" وحرب الإبادة على غزة، معتبرًا أنها "أقضّت مضجع العالم" وأعادت طرح السؤال الجوهري حول حل القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مؤتمرات دولية عُقدت بشأن الدولة الفلسطينية، لكن السؤال الحقيقي يبقى: ماذا بعد؟
وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الأطراف الدولية تحاول التعامل مع غزة والضفة كجغرافيا مبعثرة وشعب بلا رابط، ومن دون هوية وطنية أو مرجعية أو أفق سياسي.
وشدد على ضرورة استثمار نتائج الحرب وتداعياتها السياسية، عبر التأكيد على أن جوهر المشكلة هو وجود الاحتلال، وأن القضية الفلسطينية لا بد لها من حل عادل وشامل، لافتًا إلى أن اعتراف 159 دولة بالدولة الفلسطينية خطوة إيجابية لكنها غير كافية، ما لم تتحول هذه الدولة إلى واقع ملموس على الأرض، وهو ما وصفه بـ"السؤال الكبير" المطروح أمام الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأصدقاء القضية حول العالم.



