شبكة قدس الإخبارية

قيود صارمة ورقابة إسرائيلية.. الإمارات تموّل أول مشروع سكني في قطاع غزة بعد الحرب

923104.jpeg

ترجمة خاصة - شبكة قدس: تعتزم الإمارات تمويل أول مجمع سكني مخطط له في غزة، بمدينة رفح المدمرة، جنوب قطاع غزة، بحسب وثائق حصلت عليها صحيفة "غارديان" البريطانية من مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي في "كريات غات"، وسط شروط تتحكم في حركة دخول وخروج الفلسطينيين من المجمع السكني.

وسيتمكن الفلسطينيون هناك من الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية والمياه الجارية، شريطة خضوعهم لجمع البيانات البيومترية والتدقيق الأمني، وفقا للصحيفة.

وستمثل المدينة المخطط لها أول استثمار إماراتي في مشروع إعادة إعمار ما بعد الحرب، في الجزء من غزة الذي يسيطر عليه الاحتلال حاليا، وتم الكشف عن تفاصيل المشروع المدعوم من الإمارات في عرض تقديمي غير سري.

ووفقا لمسؤول في مجال المساعدات الإنسانية، طلب عدم الكشف عن هويته، فقد أُعدّ العرض التقديمي لمجموعة من المانحين الأوروبيين الذين زاروا مركز "تنسيق التعاون العسكري" في 14 يناير، وقد حظيت هذه الخطط بموافقة المخططين العسكريين الإسرائيليين.

وقال مسؤول أمريكي، إن أول مجمع مدعوم من الإمارات يمكن أن يصبح نموذجا لسلسلة من المخيمات السكنية التي وصفها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بأنها مجتمعات آمنة بديلة.

وفي أول مشروع سكني في رفح، والذي يُوصف بأنه دراسة حالة، سيسمح للسكان بالدخول والخروج من الحي بحرية، مع مراعاة إجراءات التفتيش الأمني ​​لمنع دخول الأسلحة أو عناصر تابعة للمقاومة، وفقا للصحيفة.

وسيتعين على الفلسطينيين المقيمين فيما يُعرف بـ"المنطقة الحمراء" عبور نقطة تفتيش إسرائيلية إلى المنطقة الخضراء. بعد ذلك، سيخضعون لتدقيق أمني وتوثيق بيومتري.

وبحسب الوثائق فإن الفلسطينيين الذين تمت الموافقة على دخولهم سيستخدمون أرقام هويتهم الفلسطينية، الصادرة عن السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في قطاع غزة.

وقال مسؤول أميركي إن الخطط المقترحة تشمل إدخال محافظ إلكترونية بالشيكل للحد من تحويل الأموال إلى حركة حماس، واعتماد مناهج تعليمية غير مرتبطة بالحركة، مع السماح للسكان بالدخول والخروج من المجمع بعد الخضوع لإجراءات أمنية.

ويمثل المشروع أول استثمار إماراتي في إعادة إعمار ما بعد الحرب داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال. وكانت الإمارات قد قدمت أكثر من 1.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية لغزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب ما نقلته الصحفية.

ولم تعلق الإمارات على خطط تمويل المشروع أو على دعمها لـ"مجلس السلام"، الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو كيان أُنشئ للإشراف على جهود إعادة إعمار غزة بعد مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ميثاقه.

وقُسمت غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار إلى منطقتين: "منطقة خضراء" تحت سيطرة جيش الاحتلال، و"منطقة حمراء" تخضع فعليا لحركة حماس، على أن تتركز جهود الإعمار الأولية في المناطق الخاضعة للاحتلال.

ومن المقرر أن تُبنى المدينة الأولى، التي تحمل اسم "رفح الجديدة"، في مرحلة مبكرة من خطة السلام، مع خطط لتشييد وحدات سكنية دائمة ومرافق تعليمية وصحية. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن أعمال تمهيد الأرض في الموقع بدأت بالفعل، مؤكداً أن "إسرائيل" لن تشارك في بناء أو إدارة المجمع.

وأشارت وثائق التخطيط إلى أن مراجعة سندات الملكية كانت أولوية لتفادي اتهامات بالتهجير القسري. وأعرب دانيال ليفي، المفاوض الإسرائيلي السابق، عن تشككه في تنفيذ المشروع، معتبرا أن طرحه يخدم أهدافاً سياسية إسرائيلية.

كما حذر خبراء حقوقيون من أن توسيع استخدام المراقبة البيومترية قد يعزز بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى الانتقال من مناطق أخرى في القطاع.