شبكة قدس الإخبارية

عام من النار والقوة المفرطة في مخيم جنين 

photo_٢٠٢٦-٠١-٢١_١٣-٣٧-٤٦

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: عام كامل، مر على بدء العدوان الأكبر والأطول على مدينة جنين ومخيمها، حول خلالها جيش الاحتلال مخيم جنين ومخيمات شمال الضفة الغربية المحتلة إلى ما يشبه "مدن أشباح" بعد تهجير سكانها منها قسرا وتحويل ما نجا من منشآتها ومبانيها إلى ثكنات عسكرية، بعد سلسلة عقوبات جماعية مورست بحق الأهالي.

بعد نحو شهر من بدء العدوان (21 يناير 2025)؛ أبلغت قوات الاحتلال الفلسطينيين، أنها تنوي البقاء طويلا في مخيم جنين، وأنها ستعمل خلال فترة بقائها على تحويل المخيم إلى حي من أحياء مدينة جنين، في محاولة لوأد فكرة المخيم في الوعي الفلسطيني، التي بقيت شوكة في حلق الاحتلال.

الاستهداف الممنهج بعد طوفان الأقصى للمخيمات الفلسطينية، جاء كمحاولة لتحويل المخيمات إلى أحياء، لأن الاحتلال غير معني على الإطلاق بوجود مخيمات اللجوء، التي تربط الفلسطينيين بحق العودة إلى الأماكن التي هجروا منها خلال النكبة.

وتشكل المخيمات، خاصة مخيم جنين، قلاعا وطنية تخرج على الدوام مقاومين وخلايا مسلحة مقاومة، لذلك يحاول الاحتلال تغيير معالم المخيم جغرافيا وديموغرافيا، ويحاول دمج الفلسطينيين في مدن الضفة وتحويل المخيمات لأحياء لإضعاف حلم العودة.

وأسفر العدوان، على مخيمات شمالي الضفة عن استشهاد 84 فلسطينيًا بمدينة جنين ومخيمها، و17 في طولكرم، وفق مرصد شيرين الحقوقي.

يقول المحلل السياسي محمد القيق، إن الاحتلال الإسرائيلي حاول قدر المستطاع القيام بعمليتين؛ أولاهما عملية ردع نفسي للفلسطينيين باستخدام القوة المفرطة بعد السابع من أكتوبر واتخاذها بطريقة تمنع أن تكون لديهم أرضية للمقاومة والصمود. وهذا برأي القيق "كان واضحا جدا بتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع المخيمات والبلدات الفلسطينية".

ووفق المحلل السياسي، فإن الحملة العسكرية التي شنها الاحتلال ضد مخيم جنين ومخيمات الضفة؛ ليست معادلة مؤقتة، بل كانت معادلة استراتيجية مبنية على فكرة الردع التي يحاول الاحتلال من خلالها إرسال رسالة من خلال القوة المفرطة بأنه يستطيع السيطرة. 

وأوضح القيق أن المعادلة الثانية التي يقوم بها الاحتلال في المنطقة، هي معادلة تنميط الحياة اليومية وضربها، "مع أن الحملة ركزت على المخيم لكن كل جنين تضررت وكذلك الحال مع طولكرم، وانتقل بعدها بطريقة متسارعة إلى مرحلة إطلاق ميليشيات المستوطنين في مناطق الضفة، في محاولة للعب على الوتر النفسي والحرب المعنوية للفلسطينيين والردع الاستراتيجي وبالتالي كان يسعى للترحيل المباشر بحيث يسيطر على أكبر قدر مستطاع من الأراضي وأن يبقي الفلسطيني في حالة تساؤل عن اليوم التالي في الضفة الغربية وعدم الاستقرار والتفكير بالهجرة". 

من جانبها، قالت مؤسسات الأسرى في بيان، إن ما جرى على مدار عام في مخيمات الضفة، كشف صورة شاملة لمرحلة غير مسبوقة من الجرائم والانتهاكات، فقد وثّقت نحو 2300  حالة اعتقال (مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس)، طالت مختلف الفئات، في سياق عدواني اتسم بالشمولية والوحشية المنظّمة.

ورافقت هذه المرحلة، سلسلة من الجرائم الممنهجة وعمليات المحو الاستعمارية، التي شكّلت تحوّلًا نوعيًا وخطيرًا في مستوى العدوان على الضفة الغربية بعد جريمة الإبادة الجماعية بما يشمل الاستهداف المباشر للمخيمات، من خلال تدمير بنيتها العمرانية والاجتماعية، وفرض واقع قسري أدّى إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، في أكبر موجة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عقود. 

وأكد نادي الأسير الفلسطيني، أنّ حجم الاعتقالات في جنين وطولكرم لا يمكن فصله عن طبيعة الجرائم التي نفّذتها قوات الاحتلال، والتي عكست مستوى غير مسبوق من التوحش، حول خلالها الاحتلال المنازل إلى ثكنات عسكرية ونقاط عزل، واستخدمها كمراكز للتحقيق الميداني، رافقتها اعتداءات جسدية وحشية، وعمليات تعذيب، وإرهاب ممنهج، وتهديد مباشر للأفراد وعائلاتهم، واستخدم الفلسطينيين رهائن ودروعًا بشرية، ونفذ إعدامات ميدانية، إلى جانب عمليات السلب والنهب، والتخريب المتعمد، والتدمير الشامل للمنازل والممتلكات. 

 

#جنين #شهداء #المقاومة #جيش الاحتلال #طولكرم #هدم #مخيم جنين #تهجير قسري #عدوان إسرائيلي