شبكة قدس الإخبارية

كسرٌ جديد للوضع القائم: السماح لمقتحمي الأقصى باصطحاب أوراق الصلاة اليهودية

2024-10-23-07-18-57-1729685942
هيئة التحرير

القدس المحتلة - قدس الإخبارية: سمحت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الأولى، للمستوطنين بإدخال “أوراق الصلاة” اليهودية خلال اقتحامهم المسجد الأقصى، في خطوة تُعد انتهاكًا صريحًا للوضع القائم المتعلق بزيارات غير المسلمين، وفق ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية.

وأوضحت الصحيفة أن “أوراق الصلاة” عبارة عن كتاب الصلاة اليهودي أو نسخ مطبوعة منه تتضمن نصوصًا توراتية وصلوات خاصة باليهود، مشيرة إلى أن الشرطة سمحت، صباح الأربعاء، بإدخال هذه الأوراق للمرة الأولى، رغم الحظر المعمول به منذ عقود. ولفتت إلى أن الأوراق التي حملها المقتحمون تضمنت “إرشادات لاقتحام المسجد وصلوات”.

ويعود “الوضع القائم” في المسجد الأقصى إلى ما قبل احتلال "إسرائيل" للقدس الشرقية عام 1967، وينص على أن تكون إدارة شؤون المسجد بيد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، مع السماح لغير المسلمين بالزيارة دون أداء طقوس دينية.

غير أن السلطات الإسرائيلية عدّلت هذا الترتيب عمليًا منذ عام 2003، عبر السماح للمستوطنين باقتحام المسجد، رغم المطالبات المتكررة من دائرة الأوقاف بوقف الاقتحامات وإلغاء القرار، من دون استجابة.

وأشارت هآرتس إلى أن هذا التطور يأتي بعد أسبوعين فقط من تعيين المفوض أفشالوم بيليد، المقرّب من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قائدًا لمنطقة القدس في شرطة الاحتلال، مؤكدة أن مستوطنين دخلوا الأقصى وهم يحملون أوراق إرشاد صادرة عن “يشيفات جبل الهيكل”، التي يُقدّر قادتها بن غفير.

وبيّنت الصحيفة أن القواعد المعمول بها منذ عام 1967 كانت تمنع إدخال “التفلين” وكتب أو أوراق الصلاة اليهودية إلى الحرم القدسي، وتحظر أداء الصلوات أو الغناء أو السجود، مشيرة إلى اعتقال واحتجاز مئات المستوطنين على مرّ السنوات بسبب خرق هذه القواعد.

وأضافت أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أقرّ مرارًا، علنًا، بالالتزام بالوضع القائم، لا سيما استجابة لمطالب الإدارة الأميركية، وكرر ذلك حتى بعد تصريحات بن غفير التي أعلن فيها عزمه تغيير الوضع القائم والسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، إلا أن نتنياهو لم يتخذ خطوات فعلية لمنع تلك السياسات.

ومنذ تولي بن غفير منصبه في كانون الأول/ديسمبر 2022، سمحت شرطة الاحتلال للمستوطنين برفع أصواتهم أثناء الصلاة والغناء وأداء طقوس تلمودية داخل المسجد، بما في ذلك ما يُعرف بـ“السجود الملحمي”، كما اقتحم بن غفير نفسه المسجد الأقصى عدة مرات، ما أثار انتقادات واسعة على المستويين العربي والدولي.

وذكرت هآرتس أن قائد شرطة القدس السابق، اللواء أمير أرزاني، رفض طلب بن غفير بتخفيف القيود المفروضة في الأقصى، وهو ما دفع الأخير، وفق مصادر شرطية، إلى استبداله بعد عام وثمانية أشهر في منصبه وتعيين أفشالوم بيليد بدلًا منه.

وبحسب تقرير لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى 280 مرة خلال عام 2025، فيما تؤكد إسرائيل أنها “تحترم الوضع القائم”، وهو ما تنفيه دائرة الأوقاف الإسلامية، التي شددت مرارًا على أن تل أبيب تنتهك الوضع التاريخي والقانوني للمسجد عبر سماحها الأحادي للمستوطنين باقتحامه.

ويحذّر الفلسطينيون من أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تسريع مخططات تهويد القدس الشرقية المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.

ووفق معطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، اقتحم المسجد الأقصى، صباح الأربعاء، 126 مستوطنًا على فترتين، قبل الظهر وبعده.