متابعة - شبكة قُدس: هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين إن رفض الانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة والذي يقوده ترامب.
وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مصدر مقرب من ماكرون أن فرنسا تعتزم رفض دعوة ترامب للانضمام إلى المجلس. كما نقلت الوكالة عن ترامب قوله: "سأفرض رسوما جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، وعندها سينضم ماكرون إلى مجلس السلام".
ويعكس تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على فرنسا في حال رفضها الانضمام إلى ما يسمى بـ"مجلس السلام"، توظيف القوة الاقتصادية كسلاح ابتزاز مباشر لفرض اصطفافات سياسية تخدم أجندة واشنطن في غزة والمنطقة.
وهذا السلوك يكشف عن محاولة إعادة هندسة النظام الدولي خارج الأطر التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، عبر إنشاء أجسام موازية تخضع لإرادة البيت الأبيض وشروطه المالية والسياسية، وكذلك ممارسة ضغوطات للانخراط في مشروع يكرّس إدارة استعمارية مقنّعة لقطاع غزة، ويمنح غطاءً دوليًا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي بدل محاسبته.
وأظهرت مسودة لميثاق "مجلس السلام" نشرتها وسائل إعلام غربية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس مشترطا دفع مليار دولار نقدا للعضوية لأكثر من 3 سنوات، فيما عضوية المجلس لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، على أن تكون قابلة للتجديد بقرار من الرئيس الأمريكي.
وهذا القيد الزمني لا يسري على الدول التي تسهم بمبلغ يفوق مليار دولار خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيز التنفيذ، فيما رشحت أنباء عن مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس "لا تنوي قبول" الدعوة الأمريكية للانضمام إلى المجلس.
وأعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى دعوة للانضمام إلى المجلس، وقال: "نبحث هذا الاقتراح وسنجري اتصالات مع الجانب الأمريكي لاستيضاح الحيثيات".
وقال المتحدث باسم الرئيس إيمانويل ماكرون: "لقد دُعيت فرنسا، مثل دول أخرى عديدة، للانضمام إلى مجلس السلام، وهي تراجع حاليا الإطار القانوني المقترح بالتعاون مع شركائها". وأضاف "ومع ذلك، لا تعتزم فرنسا قبول هذا العرض في الوقت الحالي".
وأوضح المتحدث أن اللوائح الأساسية للمجلس المخطط له تتجاوز نطاق قطاع غزة، كما تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، مشددا على أنه لا ينبغي التشكيك في دور المنظمة الدولية تحت أي ظرف من الظروف.
وتابع المتحدث قائلا "تظل فرنسا ملتزمة تماما بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وإيجاد آفاق سياسية ذات مصداقية، كما ستواصل الدفاع عن العمل المتعدد الأطراف الفعال".
يشار إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى دعوة من الولايات المتحدة للانضمام إلى المجلس حسب موقع "واللا" العبري، فيما دعا وزير المالية لدى الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء خطة الرئيس الأمريكي للسلام في غزة واصفا إياها بأنها "سيئة لدولة إسرائيل".
وفي سياق منفصل، نشر ترامب رسالة وصلته من الرئيس الفرنسي، جاء فيها: صديقي، نحن على الخط نفسه تماما في سوريا، ويمكننا أن نفعل أشياء كبيرة في إيران، لكنني لا أفهم ما الذي تفعله في غرينلاند.
فيما نقلت وسائل إعلام، تصريحات للرئيس الفرنسي من مؤتمر دافوس، قال فيها إن بلاده "تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات الصينية في أوروبا في القطاعات الرئيسية". مضيفا: أن الحروب التجارية والتصعيد الحمائي لن ينتجا إلا خاسرين.



