شبكة قدس الإخبارية

خاص| هدم مقرّ الأونروا بالقدس: تصفية لقضيّة اللاجئين وحقّ العودة

photo_٢٠٢٦-٠١-٢٠_١٦-٤٩-٢٣

خاص - شبكة قُدس: في ما وصفه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير “عيدًا تاريخيًا” للسيادة في القدس المحتلة؛ دَشَّنت سلطات الاحتلال صباح اليوم الثلاثاء، فصلًا جديدًا من تصعيدها ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بهدم منشآت ومكاتب كانت تشكّل جزءًا من مأوى العمل الإنساني للاجئين في حيّ الشيخ جراح. 

مشاهد الجرافات وآليات الهدم التي تشقّ طريقها داخل مجمع الوكالة ليست حدثًا معزولًا عن التصعيد في القدس، كما أنها من جانب آخر تعيد تجسيد ذكرى النكبة في الوجدان الفلسطيني، حيث تلتقي رمزية الهدم وتفكيك المؤسسات مع الألم الجماعي لتهجير منازل اللاجئين وتقويض مؤسساتهم التي تشكّل الشاهد الحي على حقّ العودة والهوية. 

واعتبر عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، مازن الجعبري في حديث مع "شبكة قدس"، أن عمليات الهدم التي نفذتها سلطات الاحتلال داخل مقرّ (الأونروا) بالقدس المحتلة، تشكّل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات ممنهجة تستهدف الوجود الأممي واللاجئين الفلسطينيين في المدينة. وأوضح أن ما جرى اليوم لا يمكن فصله عن سياسات سابقة شملت إغلاق مكاتب الوكالة ومقرّها العام في القدس، وهدم أجزاء منه، إضافة إلى إغلاق نحو ست مدارس تابعة للأونروا خلال العام الماضي، وإغلاق عيادة طبية في البلدة القديمة.

وأشار الجعبري إلى أن خطوة الهدم جاءت تتويجًا مباشرًا لقرار إسرائيلي صادر عن الكنيست، يقضي بقطع المياه والكهرباء عن مباني الوكالة، معتبرًا أن هذا القرار يعكس انتقال الاحتلال من التضييق الإداري والمالي إلى الاستهداف الميداني المباشر للمؤسسات الأممية.

ووصف الجعبري عملية الهدم، بأنها خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، لافتًا إلى أن هدم مبنى أممي تابع للأمم المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي، ورفع العلم الإسرائيلي فوقه، يشكّل سابقة خطيرة. وأكد أن تنفيذ العملية بحضور وزير إسرائيلي وعضو في بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وما رافقها من استعراض إعلامي وتوزيع للابتسامات أمام الكاميرات، يعكس توظيفًا سياسيًا واضحًا لعملية الهدم ضمن حملة دعائية متعمّدة.

وأضاف أن "إسرائيل" باتت تتعامل باستخفاف كامل مع القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، رغم أنها استمدّت شرعيتها الدولية من قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947. وأكد أن هدم مقر أممي قائم في القدس منذ النكبة يمثّل رسالة فجة برفض المنظومة الدولية والانقلاب على القرارات التي قامت عليها شرعية الاحتلال نفسه.

وفيما يتعلق بدور السلطة الفلسطينية، أوضح الجعبري أن السلطة لا تمتلك صلاحيات حقيقية داخل مدينة القدس المحتلة، مشيرًا إلى أنها تعاني أصلًا من تآكل صلاحياتها حتى في محافظات الضفة الغربية، في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاقيات أوسلو وكافة التفاهمات الموقّعة. وأكد أن غياب السيطرة الفلسطينية على القدس يجعل من الصعب إحداث تأثير مباشر، ما يفتح المجال أمام الاحتلال لتمرير مثل هذه الإجراءات دون أيّ محاسبة، خاصة في ظل الدعم الذي يحظى به الاحتلال من بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

ورأى الجعبري أن التصعيد الإسرائيلي المتسارع يستهدف بشكل واضح تصفية وكالة الأونروا، انطلاقًا من اعتقاد خاطئ بأن القضاء على الوكالة يعني إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين. وأكد أن القرار الإسرائيلي–الأميركي باستهداف الأونروا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمحاولة شطب ملف اللاجئين وحق العودة من الأجندة الدولية.

وعن الرسائل المباشرة من عملية الهدم، أجاب الجعبري بالقول إن عملية الهدم تحمل جملة من الرسائل السياسية الواضحة، أبرزها "أن إسرائيل لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة ولا تعترف بشرعيتها، كما توجّه رسالة إلى المجتمع الدولي، خصوصًا بعد حرب الإبادة على غزة، بأنها لا تعبأ بالاحتجاجات العالمية ولا بالضغوط الأوروبية المتزايدة ضد سياساتها. وأضاف أن الاحتلال يؤكد من خلال هذه الخطوة أنه سيتصرف وفق مصالحه الاستعمارية الخاصة في فلسطين، مستندًا إلى الحماية الأميركية داخل الأمم المتحدة وخارجها، إلى جانب رسالة تحدٍ مباشرة للدول التي أعادت دعمها لوكالة الأونروا، مفادها أن إسرائيل تتجاوز مواقفها ولا تأخذها بعين الاعتبار". ولفت إلى أنّ أكثر من 50 مؤسسة دولية ستواجه ذات المصير كما الأونروا بالقدس. 

بدوره، حذّر عضو شبكة المنظمات الأهلية في القدس المحتلة نبيل عبد الله، من خطورة عملية الهدم التي تستهدف مقر وكالة (الأونروا)، معتبرًا أنها تشكّل تطورًا بالغ الخطورة في سياق سياسي أوسع يهدف إلى تصفية الوكالة، ضمن توجه أميركي–إسرائيلي متكامل يسعى لإنهاء أحد أبرز الشواهد الدولية على قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضح عبد الله، أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل واضح إلى إقصاء وكالة الغوث، لا سيما من مدينة القدس، في إطار محاولاتها محو أي رمز قانوني أو سياسي يشير إلى حق اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا أن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن مشروع أوسع يستهدف شطب هذا الحق من أساسه.

وأشار إلى أن الاحتلال بدأ فعليًا بتنفيذ خطوات التصفية على الأرض، مستندًا إلى ذرائع قانونية واهية، أبرزها الادعاء بأن الأرض المقام عليها مقر الوكالة تندرج ضمن ما يسمى بقانون “أملاك الغائبين”، وأنها كانت تابعة للأردن خلال فترة الوصاية على الضفة الغربية، قبل أن يعتبرها الاحتلال، بعد احتلال القدس، أرضًا تابعة له، ما يفتح الباب أمام تحويل موقع مقر الوكالة إلى مشروع استيطاني.

وأكد عبد الله أن وكالة الغوث تُعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة، وأن مقارّها معترف بها دوليًا، مشددًا على احتمالية تحويل مقر أممي إلى مستوطنة يُعد سابقة خطيرة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويعكس استخفاف الاحتلال بالشرعية الدولية ومؤسساتها.

وانتقد عضو شبكة المنظمات الأهلية ضعف تفاعل وكالة الأونروا مع ما يجري، رغم مكانتها الدولية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا فاعلًا على المستوى الدولي، غير أن غياب هذا التحرك يعكس – بحسب تقديره – حجم الضغوط السياسية التي تُمارس على مفوضية الوكالة في أعلى مستوياتها، إضافة إلى تدخلات وضغوط من أطراف خارجية.

وأكد عبد الله بالتأكيد أن إغلاق مقر الوكالة أو هدمه لا يمكن النظر إليه كإجراء إداري أو عقاري، بل هو استهداف مباشر لحق العودة. وأضاف: "على السلطة الفلسطينية أن تتحمّل مسؤولياتها السياسية والدبلوماسية، عبر تصعيد التحرك في المحافل الدولية ومن خلال السفارات الفلسطينية في الخارج، إلى جانب إعداد خطة واضحة واستراتيجية شاملة لمواجهة القرار، وعدم التعاطي معه بوصفه حدثًا عابرًا، لما ينطوي عليه من محاولات لشطب أحد الثوابت الوطنية الفلسطينية".

#القدس #الاحتلال #الأونروا #القدس المحتلة #السلطة الفلسطينية #استهداف الأونروا