شبكة قدس الإخبارية

استعلاء وعربدة.. ماذا يريد الاحتلال من هدم منشآت الأونروا في القدس؟

photo_2026-01-20_12-46-50

تقارير قدس الإخبارية: أشرف وزير الأمن القومي للاحتلال، إيتمار بن غفير، اليوم الثلاثاء، على هدم مبان ومنشآت في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القدس المحتلة، بل ورفع "العلم الإسرائيلي" فوق مباني المقر الأممي، في يوم وصفه الوزير المتطرف بأنه "تاريخي وعيد مهم للسيادة الإسرائيلية في القدس".

وشرعت قوات الاحتلال، وجرافاتها، بهدم مبان ومنشآت تابعة للأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، في إطار تنفيذ القرار الإسرائيلي بإخلاء ووقف أنشطة الوكالة الأممية في الأراضي المحتلة.

وقالت الأونروا إنها "تواجه هجوما غير مسبوق مع عمليات هدم إسرائيلية داخل مقرها في القدس الشرقية"، مؤكدة أنه "لم يبق للوكالة أي مقرّات أو مكاتب أو معاهد على الأرض، بفعل السياسة الإسرائيلية".

وفي سابقة تاريخية لمنظمة تابعة للأمم المتحدة، رفعت قوات الاحتلال "العلم الإسرائيلي" فوق مقر الأونروا بالقدس المحتلة، وعلّقت الوكالة على ذلك قائلة إنه ""لم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم الأمم المتحدة من مكاتبها، كما تفعل إسرائيل".

وبخصوص ذلك، قال الباحث في الشأن المقدسي، فخري أبو ذياب إن الاحتلال يواجه القوانين الدولية بحالة من الاستعلاء بتنفيذه قرار إخلاء وهدم مقر الأونروا في القدس المحتلة، مؤكدا أن "إسرائيل" لا تنفك عن محاولة فرض سيطرتها وسيادتها على القدس.

وذكر أبو ذياب في تصريحات خاصة لـ شبكة قدس الإخبارية أن عملية الهدم وإخلاء الوكالة الأممية التي تتمتع بحصانة دولية، يعد انتهاكا صارخا لحرمة المؤسسات الدولية، ويمثل حالة من الاستعلاء الإسرائيلي الذي يتواصل بدون حساب أو رقابة. وشدد أبو ذياب على أن هدم منشآت الأونروا يضع مصير آلاف المقدسيين ممن يستفيدون من خدمات الأونروا في المجهول.

ونبه أبو ذياب في حديثه لـ شبكة قدس إلى أن الاحتلال مهّد لهذه العمليات بموجة من التحريض والترهيب وحملة التضليل الإعلامي التي نالت من الأونروا، وهي خطوات أراد منها تشريع وقف عمليات الأونروا في القدس والمناطق الفلسطينية عامة.

من جهة أخرى، قالت حركة حماس في بيان لها إن "قيام الاحتلال الصهيوني المجرم بهدم وتجريف عدد من المنشآت داخل مقر الأونروا بالقدس المحتلة، وبإشراف الوزير المتطرف الفاشي بن غفير، يعد انتهاكا صارخا لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة، وازدراء متعمدا للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي".

وطالبت الحركة بإدانة دولية واسعة وحازمة لهذا "السلوك الإجرامي الأرعن"، وبالتحرك الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية لاجئي شعبنا وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي".

وكان الكنيست قد صادق، في أكتوبر 2024، على قانون يحظر على وكالة الأونروا العمل في "إسرائيل"، رغم اعتراض الولايات المتحدة. وأقر نواب الكنيست المشروع بأغلبية 92 صوتًا مقابل 10 أصوات معارضة، بعد سنوات من الانتقادات الإسرائيلية الحادة.

وفي ديسمبر الماضي، صادق الكنيست نهائيًا على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب الوكالة في مدينة القدس، ليدخل حيز التنفيذ فورا.

ويمثل قرارا الكنيست بحظر عمل الأونروا خرقًا لميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي والأعراف والاتفاقيات الدولية، ويتناقض مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة القرار رقم 302 الذي أنشأ الأونروا عام 1949 استجابة لأزمة اللاجئين الفلسطينيين، بما يعكس التزامًا دوليًا بهذه القضية، بعد فشل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 194 الذي يضمن حق العودة للاجئين.

وتجدر الإشارة إلى أن وكالة الأونروا تقدم خدمات لأكثر من 110 آلاف لاجئ في القدس، ويتبع لها مخيمان للاجئين هما: مخيم شعفاط ومخيم قلنديا. كما تدير مؤسسات عدة، من بينها عيادة الزاوية الهندية عند مدخل باب الساهرة، ومدارس للذكور والإناث في القدس وصور باهر والمخيمين المذكورين.