متابعة - شبكة قُدس: أبدت حكومات عدة، اليوم الأحد، حذرها من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام في غزة”، وهو إطار يقول دبلوماسيون إنه قد يُلحق ضررًا بعمل الأمم المتحدة.
ووفق صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية؛ كانت المجر الدولة الوحيدة التي قدّمت قبولًا صريحًا وواضحًا للدعوة، علمًا أن رئيس وزرائها يُعد حليفًا مقرّبًا من ترامب. وبحسب دبلوماسيين، فقد وُجّهت الدعوات إلى نحو 60 دولة وبدأت بالوصول إلى العواصم الأوروبية يوم السبت.
كما دعا ترامب الهند للانضمام إلى مجلس السلام، وفق ما أفادت به وكالة ANI الهندية نقلًا عن مصادر مطّلعة.
وبدا أن حكومات أخرى مترددة في الإدلاء بتصريحات علنية، فيما عبّر مسؤولون، بشكل غير معلن، عن مخاوفهم من تأثير المبادرة على عمل الأمم المتحدة.
وبحسب نسخة من رسالة الدعوة ومسودة “الميثاق”، وفق ما نقلت تقارير إسرائيلية، فإن المجلس سيكون برئاسة ترامب مدى الحياة، وسيبدأ عمله بملف غزة قبل أن يتوسع لاحقًا لمعالجة نزاعات أخرى.
ووفق مسودة الميثاق، فإن عضوية الدول ستكون محدودة بثلاث سنوات، إلا إذا ساهمت الدولة بأكثر من مليار دولار نقدًا لصالح مجلس السلام خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيّز التنفيذ.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة “إكس”: “هذا يتيح ببساطة عضوية دائمة للدول الشريكة التي تُظهر التزامًا عميقًا بالسلام والأمن والازدهار”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فوّض إنشاء إطار لـ“مجلس سلام” في تشرين الثاني/نوفمبر، لكن التفويض يقتصر حتى عام 2027 ويركّز حصريًا على غزة. وقد امتنعت روسيا والصين عن التصويت، احتجاجًا على أن القرار لم يمنح الأمم المتحدة دورًا واضحًا في مستقبل غزة.
وأثار إدراج “ميثاق” مرفق برسالة الدعوة مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من أن يؤدي ذلك إلى تقويض دور الأمم المتحدة، التي يتهمها ترامب بعدم دعم جهوده لإنهاء النزاعات حول العالم، وفق زعمه.
وقال أحد الدبلوماسيين: “إنه أشبه بـأمم متحدة على طريقة ترامب تتجاهل أسس ميثاق الأمم المتحدة”.
وأضاف ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين أن الخطة، إن نُفذت، قد تُضعف الأمم المتحدة.
كما قال ثلاثة دبلوماسيين آخرين ومصدر من داخل الاحتلال إن ترامب يريد أن يتطور مجلس السلام ليؤدي دورًا أوسع يتجاوز غزة، بحيث يشرف على نزاعات أخرى يقول ترامب إنه نجح في حلها.
وبحسب مسؤولين، فقد وُجّهت الدعوات إلى قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجر وأستراليا وكندا والمفوضية الأوروبية، إضافة إلى قوى إقليمية رئيسية في الشرق الأوسط.
وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن غوتيريش “يعتقد أن الدول الأعضاء حرة في الارتباط ضمن مجموعات مختلفة”، ردًا على سؤال حول مسودة الميثاق الأميركي.
وأضاف نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق: “ستواصل الأمم المتحدة أداء عملها وفق التفويض الممنوح لها”.
وقال ترامب، الذي يسعى لنيل جائزة نوبل للسلام، في رسالة الدعوة إن المجلس سيعقد اجتماعه قريبًا، مضيفًا: “سيكون هذا المجلس فريدًا من نوعه، لم يكن هناك شيء مماثل له من قبل!”.
وفي تصريح غير مباشر حول الخطة، قال مسؤول أممي رفيع إن الأمم المتحدة هي المؤسسة الوحيدة التي تمتلك الشرعية الأخلاقية والقانونية لجمع كل دول العالم، كبيرها وصغيرها، محذرًا من أن التشكيك بذلك يقود إلى “أوقات مظلمة جدًا”.
ويُعرف ترامب منذ سنوات بتشكيكه في المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إذ كثيرًا ما انتقد فعاليتها وكلفتها ومساءلتها، معتبرًا أنها لا تخدم المصالح الأميركية.
وأعلن البيت الأبيض يوم الجمعة أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، سيكونون من بين الأعضاء المؤسسين لمجلس السلام الجديد.
وقال ترامب لرويترز هذا الأسبوع، وفق ما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست": “أعتقد أنه سيبدأ بغزة، ثم يتعامل مع النزاعات الأخرى كلما ظهرت”.
غير أن خبراء حقوقيين وناشطين اعتبروا أن إشراف ترامب على مجلس يدير شؤون إقليم أجنبي يُشبه بنية استعمارية، فيما أُثيرت انتقادات لمشاركة توني بلير بسبب دوره في حرب العراق وتاريخ الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط.
ولم يوضح البيت الأبيض صلاحيات كل عضو في المجلس، كما أن الأسماء المعلنة لا تشمل أي فلسطينيين، على أن يتم الإعلان عن أعضاء إضافيين خلال الأسابيع المقبلة.



