ترجمة خاصة - شبكة قُدس: كشف موقع"واللا" العبري، عن تطور درامي غير مسبوق في العلاقات الإسرائيلية الأميركية، على خلفية الخطة التي طرحتها واشنطن لإدارة قطاع غزة في مرحلة "اليوم التالي" للحرب. فبينما قدّم البيت الأبيض المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبارها ترتيبًا تقنيًا مؤسسيًا يهدف إلى الفصل بين اتخاذ القرارات الاستراتيجية والإدارة اليومية على الأرض، ترى "إسرائيل" في هذه الخطوة تغييرًا عميقًا في ميزان التأثير على مستقبل القطاع.
وبحسب التقرير، فإن الإعلان الأميركي عن إقامة الأجسام التي ستتولى إدارة غزة، فجّر خلافًا سياسيًا حادًا بين الجانبين، لا يقتصر على شكل الإدارة المدنية الفلسطينية، بل يمتد إلى هوية وتركيبة الهيئات المرافِقة للخطة، ولا سيما مشاركة تركيا فيها.
وفي هذا السياق، أعلنت الأردن صباح الأحد، أن الملك عبد الله الثاني تلقى دعوة للانضمام إلى "مجلس السلام"، وهو الجسم السياسي الأعلى في الخطة الأميركية، ما يعكس الطابع الإقليمي والدولي الذي تسعى واشنطن إلى منحه لهذا الإطار.
وأوضح التقرير أن الخطة الأميركية تقوم على بنية هرمية متعددة المستويات، تهدف إلى الفصل بين صنع القرار الاستراتيجي والإدارة اليومية في القطاع. ويقف في قمة هذه البنية "مجلس السلام"، وهو الجسم الأعلى والأكثر طابعًا سياسيًا، الذي لا يدير غزة فعليًا، بل يشرف على تنفيذ الخطة ككل، ويتولى القرارات الاستراتيجية، مثل حشد الموارد الدولية، والتنسيق بين الدول والجهات الإقليمية، وتحديد السياسة العامة لإعادة إعمار القطاع وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل. ووفق الإعلان الأميركي، يضم المجلس أطرافًا إقليمية ودولية، من بينها تركيا، ممثلة بوزير خارجيتها.
أما "المجلس التنفيذي"، فيخضع لمجلس السلام، وتكمن مهمته في تنفيذ القرارات الصادرة عنه. ويتولى الإشراف على عمليات إعادة الإعمار، وتعزيز المؤسسات المدنية، وضمان عمل المنظومة المدنية في غزة، بما يشمل المياه والكهرباء والصحة والتعليم والإدارة، دون أن يمتلك صلاحيات سياسية واسعة.
في المقابل، تشكّل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" الحلقة الأدنى في الهرمية، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية من المفترض أن تدير فعليًا شؤون الحياة اليومية في القطاع. وقد أُعلن عن أعضائها خلال الأيام الماضية، ويُعرف أن عددًا منهم محسوبون على حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ويتولون العمل المباشر مع السلطات المحلية وإدارة الخدمات المدنية وتنفيذ التعليمات القادمة من المستويات الأعلى.
وأشار "واللا"، إلى أن الولايات المتحدة ترى في هذا التقسيم وسيلة لخلق فصل واضح بين المستويات المختلفة: الفلسطينيون يديرون شؤون الحياة اليومية، جهة دولية تشرف على التنفيذ، وجسم سياسي واسع يحدد الاتجاه العام. غير أن "إسرائيل" تعتبر أن المشكلة لا تكمن في البنية ذاتها، بل في هوية الأطراف المشاركة فيها.
وفي صلب الاعتراض الإسرائيلي، تبرز مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في "مجلس السلام". فبحسب التقديرات الإسرائيلية، لا يُنظر إلى فيدان كشخصية تقنية، بل كرئيس سابق لجهاز الاستخبارات التركي وشخصية محورية في السياسة الإقليمية لأنقرة خلال العقد الأخير. وترى "إسرائيل" في وجوده منحًا لشرعية نفوذ تركي مباشر في مستقبل غزة، في ظل العلاقات السياسية والأيديولوجية التي تربط تركيا بحركة حماس.
ونقل الموقع عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن تل أبيب أوضحت للإدارة الأميركية، خلال الأشهر الماضية، أن تركيا لا تُعد طرفًا محايدًا أو شرعيًا للمشاركة في إدارة القطاع، وأن إدراجها في الجسم السياسي الأعلى يُعد تجاوزًا لـ “خط أحم".
وعلى هذه الخلفية، جاء تصريح رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بأن تركيبة الهيئة المشرفة على إدارة غزة "غير مقبولة" ليحمل دلالة سياسية واضحة، مفادها أن مسألة "من يجلس حول طاولة القرار" لا تقل أهمية عن مضمون الخطة نفسها.
وفي الهامش، أثار بيان صادر عن مكتب نتنياهو تساؤلات داخل "إسرائيل"، بعدما أشار إلى أن وزير خارجية الاحتلال "جدعون ساعر" سيجري محادثة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وبحسب مصادر سياسية، فإن "نتنياهو" يحرص عادة على إدارة العلاقة المباشرة مع الإدارة الأميركية بنفسه، ولا سيما في القضايا الجوهرية المرتبطة بغزة والأمن القومي، ما فتح باب التساؤلات حول طريقة إدارة الخلاف القائم.
وبحسب التقرير، فإن الخلاف بين "إسرائيل" والولايات المتحدة لا يدور حول بند محدد في الخطة، بل حول جوهر التوازن بين السيطرة والتأثير والشرعية في مرحلة ما بعد الحرب. فرغم أن خطة ترامب وضعت إطارًا منظمًا لإدارة غزة، إلا أن الصراع الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستُفعّل هذا الإطار، ومن سيبقى خارج دائرة القرار.



