متابعة - شبكة قدس: بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتقال الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو؛ صرح لوسائل إعلام أمريكية وأفصح عن نيته علنا بأسباب الحملة العسكرية ضد الرئيس الفنزويلي، الذي ستتم محاكمته في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ترحيله من بلاده برفقة زوجته.
أكد ترامب في تصريحات لـ "فوكس نيوز"، أنه سيكون منخرطا وبقوة في قطاع النفط في فنزويلا التي تعد من أكبر الدول امتلاكًا لاحتياطيات النفط في العالم.
وفي السياق ذاته، شدد ترامب، أنه لا يمكنه المخاطرة بالسماح لشخص آخر بتولي زمام الأمور من حيث توقف سلفه مادورو، حيث "سنكون منخرطين بشأن من يتولى زمام الأمور في فنزويلا ونقوم باتخاذ القرار حاليا".
تأججت الخلافات بين ترامب ومادورو، بعد إعادة انتخابه عام 2018، حيث رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بشرعيته واعتبرت الانتخابات “مزورة”، ثم في مطلع 2019 دعم ترمب زعيم المعارضة خوان غوايدو واعتبره “رئيسًا مؤقتًا”، في محاولة صريحة لإسقاط مادورو سياسيًا.
في السنوات الأخيرة، واجهت فنزويلا عقوبات أميركية (منع التعامل مع الحكومة في فنزويلا وتقييد بيع النفط وتجميد الأموال) وتدهور في البنية التحتية ما أدى إلى تراجع الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة، ورغم محاولات كاراكاس الالتفاف على العقوبات عبر شحنات غير معلنة والتعاون مع روسيا وإيران، بقي النفط الفنزويلي ورقة جيوسياسية حساسة في الصراع مع واشنطن.
ويمكن القول إن الهدف من العقوبات الأمريكية هو الضغط لتغيير السلوك والقيادة، لكن هذه العقوبات أثّرت بشدة على الاقتصاد والشعب ولم تسقط النظام.
وترى أمريكا أن سياسات الحكومة الفنزويلية خصوصًا منذ عهد هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو تُخرج النفط عن النفوذ الأمريكي وتقرّبه من دول تعتبرها واشنطن خصومًا، مثل روسيا والصين وإيران، وتعد السيطرة على مسارات الطاقة أو إعادة تشكيل النظام الحاكم بما يخدم واشنطن واحدا من الأهداف.
وتخشى أمريكا من أن تصبح فنزويلا نموذجًا لدول أخرى في أمريكا اللاتينية للخروج عن نفوذها، خاصة مع علاقات فنزويلا مع روسيا والصين وإيران.
كما تعتبر واشنطن أن نظام نيكولاس مادورو تهديد مباشر لمصالحها الأمنية والإقليمية، سواء عبر تحالفاته الدولية أو سياساته الداخلية؛ فأحد الدوافع الأساسية يتمثل في الملف السياسي والشرعية، إذ لا تعترف الولايات المتحدة بشرعية مادورو منذ سنوات، وتتهمه بتقويض الديمقراطية وقمع المعارضة، وتزعم أن استمراره في الحكم يعمّق حالة عدم الاستقرار في أميركا اللاتينية.
ويرتبط التصعيد بـ الاعتبارات الأمنية، حيث تتهم واشنطن فنزويلا بتوفير بيئة حاضنة لشبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وبتعزيز تعاون عسكري وأمني مع خصوم الولايات المتحدة، مثل روسيا وإيران، ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لنفوذها في نصف الكرة الغربي.
ويتبع النظام الفنزويلي، نهجا سياسيا وأيديولوجيا اشتراكيا ومعاديا للسياسات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بموقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة من الاحتلال الإسرائيلي.
ولفلسطين، تاريخ من الدعم الفنزويلي، حيث كانت من أولى الدول التي دعمت رسميا القضية الفلسطينية، وطردت سفير الاحتلال لديها عام 2006 بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، كما قطعت العلاقات مع الاحتلال عام 2009 بسبب العدوان على غزة في حينه، واعترفت في العام ذاته بدولة فلسطين، وفي عام 2012 دعمت صفة مراقب للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وعام 2020 أكدت دعمها الاستقلال الفلسطيني، ورفعت التمثيل الفلسطيني إلى سفارة في عام 2023، وأدانت مرارا حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة التي دعمتها الولايات المتحدة بكل قوتها.



