شبكة قدس الإخبارية

ضابط استخبارات إسرائيلي سابق: ارتهان نتنياهو لترامب له مخاطر استراتيجية كبيرة 

306291

ترجمة خاصة - شبكة قُدس: اعتبر ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق ميخائيل ميلشتاين أن النقاش الأكثر جدية حتى الآن حول “اليوم التالي” في غزة لم يجرِ في تل أبيب، بل في واشنطن برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة أطراف غير إسرائيلية باستثناء حضور عابر لوزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر. هذا المشهد يعكس ـ وفق ميلشتاين ـ فجوة متزايدة في إدارة الاحتلال: فمن جهة، غياب استراتيجية واضحة تجاه مستقبل غزة، بما في ذلك تعريف الجهة التي ستدير القطاع إذا لم تكن حماس ولا السلطة الفلسطينية، وتحديد المدة التي تنوي “إسرائيل” البقاء فيها هناك. ومن جهة ثانية، الارتهان شبه الكامل للبيت الأبيض، حيث باتت القرارات المصيرية المتعلقة بالاحتلال مرهونة بالمزاج السائد في المكتب البيضاوي.

ميلشتاين أوضح أن كل خطوة كبيرة نُفذت خلال العام الأخير جاءت فقط بعد الحصول على ضوء أخضر من واشنطن: بدءًا من ضغط ترامب على نتنياهو للقبول بوقف إطلاق النار السابق في غزة، مرورًا بالحملة ضد إيران، وصولًا إلى تعديل السياسة الإسرائيلية المتشددة في الملف الإنساني داخل القطاع، وحتى الانتقال من استهداف مواقع السلطة في سوريا إلى التفاوض المباشر معها تحت رعاية أميركية. وبرأي كثيرين في حكومة الاحتلال، يشكل ترامب فرصة استراتيجية تاريخية، فيما يعتبره آخرون ركيزة لـ”عصر المعجزات” الذي تعيشه “إسرائيل” منذ السابع من أكتوبر، إذ يرون فيه غطاءً لتحقيق مشاريع استعمارية قديمة مثل غزو وضم أراضٍ في غزة والضفة، إدارة حرب طويلة الأمد بلا قيود، وطرح علني لفكرة ترحيل الفلسطينيين أو تشجيع هجرتهم، رغم تصاعد الانتقادات الدولية.

لكن ميلشتاين يحذر من أن هذا الارتهان ينطوي على مغامرة استراتيجية كبرى، لأن استهانة “إسرائيل” بكل ما عدا الولايات المتحدة دفعتها إلى أزمات متفاقمة مع دول رئيسية، بينها فرنسا التي تستعد لقيادة مسعى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، إلى جانب توترات مع بريطانيا وكندا وأستراليا، وحتى مع ألمانيا التي رغم رفضها الاعتراف بدولة فلسطينية، فرضت قيودًا على تصدير السلاح للاحتلال. ويرى أن هذه الانتقادات قد تتحول إلى عقوبات اقتصادية ستمس كل إسرائيلي، فيما يواصل قادة الحكومة بث الثقة المضللة بأن الغطاء الأميركي يكفي لمواجهة العالم.

وأشار ميلشتاين إلى أن ترامب معروف بانقلابه المفاجئ في المواقف، وأن بعض أفكاره محض أوهام غير قابلة للتنفيذ، مثل مشروع “الريفييرا الغزاوية” الذي يروّج له الاحتلال بحماسة. كما لا يوجد ضمان بأن الرؤساء الأميركيين القادمين سيوفرون الدعم ذاته، وهو ما يجعل أي خطوة نحو احتلال غزة أو ضم الضفة مكلفة على صعيد العزلة والعقوبات. وحتى قراره الأخير بمنع قادة السلطة الفلسطينية من حضور اجتماعات الأمم المتحدة لن يوقف ـ كما يقول ـ الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، بل قد يؤدي إلى رد فعل عكسي بتعزيز الدعم للفلسطينيين.

ويذكّر ميلشتاين بأن مواقف مشابهة برزت عام 2020 حين لوّحت حكومة نتنياهو بخطة ضم مساحات من الضفة والبناء في منطقة E1، لكن ترامب آنذاك جمّد المسار عبر “صفقة القرن” واتفاقيات التطبيع. هذه المرة ـ يضيف ـ لا توجد ظروف مماثلة: فالتطبيع مع السعودية غائب، الغضب العربي يتصاعد بسبب الحرب على غزة، وتأثير التيار الديني القومي على سياسات الحكومة تضاعف. وبخلاف مخاوف الماضي من صدام مع واشنطن، فإن التحدي الآن هو العكس: الضوء الأخضر الأميركي يغري “إسرائيل” بالاندفاع نحو خطوات تهدد موقعها الدولي وعلاقاتها مع الغرب والعرب على حد سواء. وهكذا، فإنها تسير نحو احتلال واسع في غزة وضم في الضفة، بما قد يغير وجهها السياسي والاستراتيجي لعقود، حتى بعد مغادرة ترامب للبيت الأبيض.