شبكة قدس الإخبارية

باحثة إسرائيلية: الاحتلال في "لعبة الدجاج" بين ترامب وإيران

٢١٣

 

تصعيد وشيك؟ .. باحثة إسرائيلية: الاحتلال في "لعبة الدجاج" بين ترامب إيران

ترجمة خاصة - قدس الإخبارية: قالت الباحثة الإسرائيلية ليراز مارغاليت إن دولة الاحتلال تجد نفسها، رغماً عنها، داخل ساحة لا تضع فيها القواعد، لكنها قد تكون أول من يدفع الثمن في حال تصاعدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت مارغاليت، في مقال عبر صحيفة "معاريف" العبرية أن ترامب وجه لإيران إنذارًا واضحًا، يتمثل في توقيع اتفاق نووي جديد خلال شهرين، أو مواجهة قصف غير مسبوق. وبحسبها، فإن واشنطن دعّمت تهديداتها بالفعل من خلال نشر قاذفات B2 في جزيرة دييغو غارسيا، ما اعتُبر مؤشرًا على الاستعداد لهجوم فعلي.

وفي المقابل، هدّدت إيران برد فوري يشمل استهداف منشآت أمريكية وقواعد أخرى في المنطقة، كما أشارت إلى أن "إسرائيل" ستكون أيضًا هدفًا في حال تعرضت لهجوم عسكري أمريكي.

وكتبت مارغاليت أن دولة الاحتلال قد تجد نفسها في حالة حرب، دون أن تكون جزءًا من اتخاذ القرار.

واستعرضت مارغاليت مفهوم "لعبة الدجاج" من نظرية الألعاب، حيث يقود سائقان سيارتيهما نحو بعضهما البعض، دون أن يرغب أي منهما في التراجع، وهو ما قد يؤدي إلى اصطدام حتمي. وتساءلت عن خطورة الوضع حين يكون طرف ثالث داخل إحدى السيارتين – في هذه الحالة "إسرائيل" – يشجّع أحد السائقين.

وأضافت أن ما يجعل هذه اللعبة خطيرة بشكل خاص هو أنها لا تستند فقط إلى الحسابات الاستراتيجية الباردة، بل تنطوي على عوامل نفسية تتعلق بالكرامة والهيبة والمكانة، حيث إن الخسارة تترك أثرًا نفسيًا عميقًا، وليس فقط سياسيًا.

وأشارت إلى أن ترامب، بعد فوزه في الانتخابات، بات مستعدًا لتحمّل مخاطر أكبر، نتيجة ثقته العالية بنفسه، وإيمانه بقدرته على إدارة التصعيد والتحكم بوتيرة الأحداث، خاصة بعد نجاحه السابق في اغتيال قاسم سليماني.

وأضافت أن إيران تتصرف وفق "اقتصاد الكرامة"، وتُظهر استعدادها لتلقي ضربة قاسية مقابل عدم الاستسلام، ما يصعّب ردعها.

أما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، فقالت مارغاليت إنه يعيش معضلة نفسية تشبه "الاختيار القسري"، لكن ذلك فقط في الظاهر، لأنه اختار الحذر لسنوات.

وأوضحت أن نتنياهو هذه المرة في وضع نفسي مختلف، مشيرة إلى أن قلقه لا يقتصر فقط على خسارة الحكم، بل يمتد إلى فقدان المعنى. فنتنياهو، كما وصفته، يرى نفسه منذ شبابه بمثابة "رسول" لحماية الشعب اليهودي من الإبادة.

وقالت إن نتنياهو يدرك أنه إذا لم تنتهِ الحرب الحالية بصورة انتصار واضح أو تحرير للأسرى، فإن هذه "الوصمة" ستلازمه طيلة حياته، مشيرة إلى أن الطريق الثالث الذي قد يلجأ إليه هو إيران.

وأشارت إلى أن هذا هو السبب وراء الاستعدادات المكثفة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بما يشمل سيناريوهات رد فعل إيراني وهجمات منسقة على عدة جبهات.

وختمت مارغاليت بالقول إن ما يدفع نتنياهو للتفكير بخيار الهجوم ليس فقط حسابات التكلفة والفائدة، بل أيضًا البروفايل النفسي لقائد تحت ضغط شديد، بجانب رئيس أمريكي يشير له بأن "الوقت قد حان للعمل"

. واعتبرت أن هذا الهجوم قد يُمثّل بالنسبة لنتنياهو الفصل الأخير في "الرواية التي خلقها لنفسه"، كرجل أوقف البرنامج النووي الإيراني.

وأكدت أن التصعيد القادم، إذا حدث، لن يكون فقط أمنيًا، بل سيكون حدثًا "بيوغرافيًا" – شخصيًا وتاريخيًا – وقد يكون أكثر خطورة وصعوبة في التنبؤ.