شبكة قدس الإخبارية

قراءة في رد حماس

007-1701199024
محمد القيق

 *تكتيك سياسي محترف في صيغة الرد وأولوية النقاط ودقة تفصيلها والانفتاح على كل المقترحات وعدم استخدام كلمة "لا".

*إعادة كل الأطراف لأهداف الطوفان وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، والزمن مسعف جدا لحماس في قضية منع دخول المستوطنين للأقصى، خاصة أن شهر رمضان بعد أسابيع والتوتر ليس من صالح "إسرائيل".

* ⁠صفعة لفكرة اليوم التالي للحرب التي اجتمعت عليها عديد الدول وبعضها عربي، فكانت رؤية حماس الإعمار والانسحاب ووقف العدوان على عكس ما كانت تحاول وزارات خارجية العرب والغرب إظهار المشهد على أنه إعادة رهائن وإدخال مساعدات وحكومة بدون حماس وحكم عسكري وآخر أمني، وهذا نسفٌ لكل أهداف "إسرائيل" في الحرب.

* ⁠أخذ حماس الوقت الكبير للرد على المبادرة يدلل على أنها مسيطرة في الميدان وليست في حالة انهيار، كما أنه رسالة للوسيط بأنك تستطيع أن تعرض مبادرات متى شئت وبأي مقاس أردت، ولكن المقاومة ردها وتعقيبها وتفصيلها وإضافاتها لها توقيتها ومعاييرها، وهذه رسالة لكل من يتوسط "أن لا تكون ضاغطا في الوساطة سواء بالترهيب أو التضليل أو الإعلام، فهذا لن يؤثر في طريقة وموعد ردنا".

* ⁠إدخال أطراف دولية للمعادلة هو استخدام غير مباشر للرباعية الدولية لصالح القضية الفلسطينية بالمستحدثات الجديدة على الساحة الدولية، كون روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة جزءا منها، وإدخال تركيا بالإضافة للوسيط التقليدي القطري والمصري له معانٍ تشير إلى أن طوفان الأقصى سياسي المضمون بامتياز، دولي الحل بوضوح، وإشارة إلى انتهاء عهد الجولات والحلول الأمنية، وكذلك رسالة مباشرة برفض أحادية القطبية المسيطرة في العالم، وإحراج "لإسرائيل" إذا رفضت مشاركة هذه الأطراف.

* ⁠الحديث عن وقف إطلاق النار وإعادة تفعيل الشبكات والخدمات العامة والمستشفيات في كل القطاع دلالة على طول نفس تتمتع به المقاومة، وأن ما تطرحه ليس ما دُفعت له بل ما توقعته في آلية تحقيق نتائج الطوفان السياسية، وبالتالي التخفيف عن الحاضنة الشعبية وإسنادها هو أولوية عن الحلول التالية التي اعتادت "إسرائيل" أن تكون فيها مصلحتها أولا.

* ⁠استراتيجية الدراسة والرد هي سياسة الدول في التعامل مع الملفات، وكما قلنا سابقا فمن الواضح أن حماس في الطوفان استطاعت تعزيز التناغم العسكري الميداني مع الدور السياسي على عكس الجولات السابقة التي كان الوسيط فيها ضاغطا في لحظة الإخراج والدقائق الأخيرة، وبمثل هذا الرد تعطي حماس إشارة للجميع أن ٧ أكتوبر وما بعده لم يكن عبثا، وأن العدوان الإسرائيلي والمجازر لم تغير من الأهداف التي تحدث بها الضيف في بداية الطوفان.

* ⁠شكل الإعلان هو رسالة لمن يحتضن المقاومة أن الضيافة لا تعني الاستيلاء على القرار، ورسالة للإعلام أن تكثيف تغطيتك للقضية لا تعني التضليل وتمرير السياسات، فالمنطق الطبيعي أن الحدث يصنع الخبر وليس الإعلام الذي يصنع الحدث، وهذا ما عززته حماس في آلية ردها وعدم مصادرة قرارها بحجة الوساطة والعروبة والتقارب، كما أن إدخال أطراف دولية للضمانة والوساطة والرعاية هي رسالة للوسطاء السابقين بأنهم لم يوقفوا انتهاكات الاحتلال بحق تفاهمات هم توسطوا فيها كما ملف "شاليط" وإعادة اعتقال المحررين، وخروقات الاحتلال في الهدنة الإنسانية الأخيرة في غزة.

* أما بالنسبة للشأن الداخلي الفلسطيني فلم تتطرق إليه في هذا الرد، ما يدلل على عمق إدراكها وقناعتها بأن هذا شأن داخلي فلسطيني يجب أن يرتب بين الأطراف الفلسطينية، ما يعني أن هناك قنوات مفتوحة مع الفصائل بهذا الخصوص، كما أنه رسالة دولية بأن اليوم التالي تقرره الأطراف الفلسطينية الداخلية وليس إملاءات خارجية.

 

#غزة #حماس