أحد الأصدقاء الذين كانوا يعملون في إحدى دول الخليج وأمضى أكثر من 20 عاما يعمل بهذه الشركة.. قال لي كنا نعمل في إحدى الشركات الخليجية، وكنا دائما في توجس وخوف من موضوع إلغاء العقد والتسفير لأي سبب حتى وإن كانت قصة شعرنا لا تعجب سمو الشيخ. والذي جعلني أبقى في هذه الشركة كل هذه الفترة هي سياسة استخدمتها في عملي، وهي سياسة إصعاد الحمار على المئذنة.. فقلت له كيف؟
قال لي كان سمو الشيخ يقول لي "كل ليلة أفكر بالطريقة التي أنهي بها عقدك من الشركة لكن أقول لو أنهيت عقده فلن يستطيع غيره حلّ هذه القضية أو تلك. وأبحث أكثر فأجد أن سبب هذه المشكلة ومن وضعنا بها هو أنت. ومفاتيح حلها بيدك وحدك".
وقلت له سمو الشيخ...لن يستطيع إنزال الحمار عن المئذنة إلا الذي أصعده عليها. انتهت القصة.
لم يترك لنا الدكتور سلام فياض حكومة خزينتها خاوية على عروشها فقط، بل خزينة مديونة بأكثر من 4.2 مليارات دولار أمريكي، بالرغم من الإرتفاع الفاحش في أسعار المواد الأساسية التي تدعمها حتى أكثر الدول فقرا، وبالرغم من فرض ضرائب بنكهة سوسيرية على معظم البضائع. بالرغم من أن ثمن علبة السجائر تكلف 4 شيكل والبقاقي ( 12 ) كحد أدنى تذهب لخزينة الحكومة عن كل علبة سجائر تباع في الضفة الغربية.
وبالرغم أن لتر البنزين تشتريه الحكومة يكلف 3.7 شيكل والباقي ( حوالي 4 شيكل ) عن كل لتر بنزين يباع في الضفة الغربية، وبالرغم من المساعدات المالية التي تقدم للحكومة الفلسطينية وتقدر بمئات الملايين شهرياً.
وبالرغم عن القروض المحلية والدولية التي ربطتنا بها حكومة الدكتور فياض، وبالرغم من عائدات الضرائب على البضائع المستوردة والتي تستردها الحكومة من الخزينة الإسرائيلية شهرياً، وبالرغم من عائدات الجمارك وضريبة المغادرة التي يدفعها الفلسطيني على الجسور، وبالرغم وبالرغم، وبالرغم من ذلك كله هل سنكون مرغمين على إعادة من رفع الحمار على المئذنة؟
أحترم قرار الدكتور رامي الحمد الله بتقديم إستقالته للرئيس عباس، لأنه يبدو أنه قد تبدى له أن لن يسطيع إنزال الحمار عن المئذنة غير الذي رفعه عليها.



