شبكة قدس الإخبارية

المنطقة الأثرية في سبسطية يتهددها الخطر.. دعوات لمواجهة المستوطنين ومخططاتهم

3b3b643bcd8e0c1665e8e1143d9b9fd5

نابلس - خاص قُدس الإخبارية: تصاعدت مؤخراً مخططات الجماعات الاستيطانية للاستيلاء على المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، ووصلت إلى دعوات لتنظيم اقتحامات جماعية للمنطقة، قابلها مناشدات لوضع خطط فلسطينية لإدامة التواجد في المنطقة ودعم صمود الأهالي فيها، وحرمان المستوطنين فرصة الاستفراد بها.

تضم بلدة سبسطية عدة مواقع أثرية ضاربة جذورها في التاريخ، بينها المقبرة الرومانية، وضريح النبي يحيى ومسجده، وكاتدرائية يوحنا المعمدان، وقصر الكايد ويتسلح المستوطنون بروايات توراتية تزعم "أحقيتهم" بالمكان، كما حصل في مواقع مختلفة من فلسطين المحتلة التي تعرضت للسرقة من قبل الاحتلال، بمزاعم تاريخية لم تثبت صحتها وثبت كذب عدد منها.

تعود بداية محاولات الاحتلال لسرقة المنطقة الأثرية في سبسطية إلى العام 1978 حيث قررت الحكومة الإسرائيلية اعتبارها (حديقة وطنية)، كما يقول الناشط زيد أزهري في حديث مع "شبكة قدس"، ويشير إلى أن جامعة مستوطنة "أرئيل" حاولت في عام 2012 تنظيم حفريات أثرية في المنطقة، ولاحقاً حاول المستوطنون تنظيم مشروع في المكان إلا أن الأهالي تصدوا له مما أدى لوقفه.

ويضيف أن المستوطنين يزعمون أن المنطقة الأثرية في سبسطية تضم مواقع أثرية لليهود، وتقول الرواية التوراتية إنها كانت "عاصمة مدينة السامرة القديمة".

وتابع: المستوطنون يحرضون في الإعلام الإسرائيلي على السيطرة وسرقة والموقع، ومؤخراً نظم رئيس مجلس المستوطنات أحضر وزراء في حكومة الاحتلال إلى سبسطية وحصلوا على مشروع من الحكومة الإسرائيلية لتمويل اقتحام المنطقة.

وقال: لاحظنا تأسيس غرف صغيرة في مستوطنة "شافي شمرون" لاستخدامها ما يشبه "غرف فندقية" للمستوطنين الذين ينوون اقتحام البلدة، واكتشفنا من خلال مراقبة الإعلام الإسرائيلي أن لديهم دعوات لتنظيم فعاليات من قبلهم في المستوطنة والمنطقة الأثرية.

ويكاد أهالي وفعاليات بلدة سبسطية يتفقون على غياب "خطة ممنهجة" لتثبيت الوجود الفلسطيني في المنطقة الأثرية، ويقول أزهري: "لا يوجد فعل ممنهج فلسطينياً لدينا مبادرات فردية من البلدية وأبناء البلدة، للأسف دون دعم حكومي أو رسمي، نحاول رفع عدد زوار الفلسطينيين للموقع لأن هذا يساعدنا على الحفاظ على المكان، لأن وجود الناس في المنطقة هو الشيء الوحيد القادر على حمايتها".

ويصف تأثير اقتحامات المستوطنين للمنطقة على الحركة السياحية بأنها "إعدام كامل"، ويوضح: "اقتحام المستوطنين للمنطقة الأثرية بالسلاح هو عملية ترويع للأهالي، وقد اعتدى جنود الاحتلال على الزوار في المنطقة أكثر من مرة".

يُشار إلى أنه في الثاني من شهر أكتوبر 2020، أصيب الشاب أدهم الشاعر برصاصة في عينه عقب اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة الأثرية في البلدة، خلال تواجد عائلات فلسطينية للتنزه فيها، مما أدى لخسارته عينه.

من جانبه، قال رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، إن المستوطنين وضعوا برنامجاً لاقتحام البلدة بشكل منظم، بدعم من حكومة الاحتلال الحالية والسابقة، بعد أن كانت الاقتحامات تتم بشكل عشوائي.

وأشار إلى المنطقة الأثرية في سبسطية تقع في المناطق المصنفة "ج" وهي تحت سيطرة الاحتلال الأمنية والإدارية، وينظم عمليات الاقتحام للمنطقة مجلس المستوطنات بقيادة (يوسي داغان).

 وتابع: منذ شهر بدأت الاقتحامات تتزايد على مدار الأسبوع، وبدأ الحديث عن برنامج اقتحام واسع للبلدة، يبدأ منذ الساعة 8:00 مساء حتى الثانية بعد منتصف الليل، وهو يشبه ما يجري في منطقة قبر يوسف شرق نابلس، وهو لأول مرة يحصل في البلدة بهذا الشكل والحجم، ويحمل أبعاداً خطيرة على المنطقة، نظراً لأنها تشهد حركة سياحية فلسطينية، حيث أن الاقتحامات تشعرهم بعدم الأمان وقد يدفعهم للابتعاد عنها.

وأوضح عازم في لقاء مع "شبكة قدس" أن الاحتلال قام بمجموعة خطوات تمهيداً للوصول إلى هذه المرحلة من الاقتحامات للمنطقة الأثرية، وقال إن مجموعة من الوزراء في الحكومة اقتحموا المنطقة بحماية مكثفة من الجيش، ووعدوا المستوطنين بأن يؤمنوا لهم اقتحام المنطقة بغطاء سياسي وأمني كامل، بالإضافة لمخططات لإقامة مركز لشرطة الاحتلال في المكان.

وعن مطالب فعاليات وأهالي البلدة لتثبيت وجودهم فيها، قال: رسالتنا من شقين، الأولى للمستوى الرسمي الفلسطيني أن يزيد الاهتمام بالبلدة من خلال تنظيم زيارات دائمة للمنطقة، حكومة الاحتلال بكافة أذرعها من أجل تسهيل الاقتحامات، نحن ندعو المؤسسات لزيارة البلدة بشكل دائم وتشجيع الناس لزيارتها.

وتابع: أما الفصائل والمؤسسات الأهلية عليها أن تخرج من منطق الشعارات إلى المواجهة، وتنظيم مقاومة شعبية تتصدى لاقتحامات المستوطنين للمنطقة الأثرية.

وعلى صعيد متصل، أكد رؤوف حواري صاحب محل تجاري في المنطقة الأثرية، على المخاوف الدائمة التي يعيشها الأهالي والتجار جراء اقتحامات المستوطنين، وقال في حديث مع "شبكة قدس": اقتحامات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال يصاحبه عادة إغلاق كامل للمنطقة، مما يمنع الفلسطينيين من الوصول لها وهذا يترك آثاراً سلبية على أصحاب المحلات والمنشآت التجارية فيها.

وأضاف: اليوم الذي يقتحم فيه المستوطنون المنطقة يكون عبارة عن (صفر) حركة فلسطينية، وعندما يسمع الناس أن المستوطنين أطلقوا دعوات لاقتحام المنطقة فإنهم يحاولون تجنب زيارة المنطقة، خاصة عندما تتكرر الزيارات فإن الخوف يكون سيد الموقف، في أكثر من مرة أصيب الأطفال بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة.

وقال: هذه الاعتداءات على الأهالي يترك أثراً سلبياً على وعي الناس، الذين يتجنبون عادة الوصول إلى مناطق خطيرة قد تعرض حياتهم وحياة أطفالهم للخطر.

وأردف قائلاً: تداول الأخبار عن اقتحام المستوطنين للمنطقة يترك أثراً سلبياً على وعي الناس، بالتالي نفسياً هذا يدفعهم لعدم الإقبال على الموقع، في فترة نظم المستوطنون أكثر من اقتحام للمنطقة، انعدمت الزيارات للموقع.

وطالب حواري بتنظيم زيارات فلسطينية دائمة للمنطقة للحفاظ عليها، وقال: ترميم الموقع قبل عام ترك أثراً إيجابياً على المنطقة، لكن لا يوجد ترويج كافي للموقع، يجب أن تكون لدينا خطة وطنية شاملة للمنطقة الأثرية المهددة من الاحتلال، نريد حملات تصل إلى كل الناس عبر وسائل الإعلام المختلفة، ونحن بحاجة لبرنامج فعاليات مستمر.

وقال: مهرجان سبسطية الدولي الذي توقف قبل سنوات كان يجلب آلاف الناس للبلدة، ويجب إعادة إحياء المهرجان وسيكون علامة فارقة في الترويج للموقع، ولدينا خطط كثيرة للترويج وهذا بحاجة لجهود جماعية وخطط استراتيجية تتبناها الجهات الرسمية.

 

#الاحتلال #مستوطنون #سبسطية #اقتحامات #قبر يوسف #المنطقة الأثرية #مجلس المستوطنات #يوسي داغان