شبكة قدس الإخبارية

"الشهداء يعودون": متفوقون يحيون ذكر آبائهم

file_2021-08-04_122419
هديل الغرباوي

غزة – خاص قُدس الإخبارية: لا يغيب ذكر الشهداء في فلسطين، وفي كل مناسبة تتجدد الذكريات عنهم، كأنهم لم يغيبوا لحظة واحدة، مع كل نجاح لأبنائهم وتفوق تحضر سيرة الشهيد، في قلوب وأحاديث العائلة التي تسير في حياتها متوشحة بسيرتهم.

بتول خالد الدحدوح حصلت على معدل 91.4% في الثانوية العامة بالفرع الأدبي، لم تستطع أن تصف مدى صعوبة أن تحيا الفتاة دون أب، فهي فقدت والدها عام 2006، ولم تتجاوز من العمر الثلاث سنوات، بعد أن اغتالته مخابرات الاحتلال عن طريق تفجير مركبة مفخخة وضعت على جانب الطريق، حيث كان يشغل منصب القائد العام لسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

Quds-net2
 

وتقول بتول لشبكة قدس:" رغم أن الجميع كان يدعمني ويحاول تعويض مكان والدي، وكلهم مشكورين على ذلك، إلا أنني لا زلت أفتقد والدي، وكنت أتمنى أن يشاركني فرحتي بما حققته".

وتضيف بتول "لم يكتف الاحتلال بتغيب والدي واغتياله، ففي عام 2009 استشهد أخي كامل، في قصف لسيارة كان يستقلها مع اثنين من رفاقه"، مشيرة إلى أنها خلال دراستها كانت تستذكر والدها وشقيقها وتحاول أن تحقق أعلى النتائج من أجلهما وحتى يفخرا بها.

وتشير بتول إلى دور أمها العظيم في توفير كل الأجواء المناسبة من أجل الدراسة والتفوق، لذا تهديها تفوقها ونجاحها، ولكل أمهات وزوجات الشهداء.

وتنوي بتول الالتحاق بتخصص له علاقة بالشريعة الإسلامية، وتتشاور بتول مع والدتها وشقيقتها وأشقائها الأربعة في التخصص الذي ستلتحق به، حتى تكون على درب والدها وشقيقها الشهيدين.

"أردت أن أرفع رأس والدي الشهيد"

هنا بشير الدبش الحاصلة على معدل 96.3% بالفرع العلمي، تقول لشبكة قدس أن طموحها أن تدرس تخصص الفيزياء الذي تحبه كثيرا وتبدع فيه، ولكنها ستزور الجامعات في قطاع غزة للاضطلاع أكثر على التخصصات ونظام الدراسة.

وتضيف وقد رسمت الابتسامة على وجهها: " اخترت هذا التخصص -الفيزياء- لأنني أحبه، هذا التخصص قريب من شخصيتي بشكل كبير، فأنا في الأيام العادية أحل المسائل الفيزيائية باستمرار".

وتضيف: "الجميع كان بجانبي ويساعدني بشكل كبير، وفكرة أن والدي شهيد كانت محفزاً لي للتفوق، فأنا أريد أن أرفع رأسه امام الجميع، فوالدي ارتقى وأنا عمري سنة واحدة، ولا ذكريات لي معه وهو أمر يحزنني كثيراً، ولطالما تميت أن يكون إلى جانبي في كل محطات حياتي المفصلية ومنها يوم فرحتي بالنجاح في الثانوية العامة".

"استشهد القائد في حركة الجهاد الإسلامي بشير الدبش، برفقة مساعده المجاهد ظريف العرعير، في الخامس من تشرين أول / أكتوبر 2004، حيث قامت طائرات الاستطلاع الصهيونية بقصف السيارة التي كانا يستقلانها".

تقول هنا: "أزمة كورونا من أبرز المصاعب التي واجهتني، حيث أننا لم نداوم في المدرسة بشكل كافي، ففي أحسن الأحوال كان دوامنا الوجاهي لثلاثة أيام في الأسبوع، ولم نستطع أن نأحذ كل ما نريد من معلومات مهمة".

وتضيف: "الحرب كانت كالصاعقة علينا فكيف لك أن تدرس والقصف في كل مكان، والجميع متوتر، لكن الحمدلله على نعمة النجاح، فبعد أن رأيت معدلي الممتاز زال كل الخوف والتعب والألم".

وتتابع " أهدي نجاحي لوالدي الشهيد وكل الشهداء، ولعائلتي جميعها ولمعلماتي اللاتي اعتمدت عليهم اعتماداً كاملاً، ولم ألجأ إلى دروس الخصوصية".

وكان أكثر شيء أسعدها حينما نظرت في عيون أمها بعد أن عرفت نتيجتها، وشاهدت كمية الفرحة والسرور فيها، وكأن قلبها كان يرقص داخلها، رغم أن الجميع كان يتوقع لها معدلاً عالياُ، مؤكدة على أنها تنوي الدراسة في جامعة فلسطينية لتخدم مجتمعها ووطنها.

"يتيمة الأب والأم"

هديل جميل الطهراوي الحاصلة على معدل 95.4% بالفرع العلمي، تقول لشبكة قدس مبتسمة سعيدة بما حققت:" طموحي دراسة هندسة معمارية، لأنه أصبح له مجال حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي والعمل عن بعد (اونلاين)".

وهديل عانت من فقدان الأم قبل امتحانات الثانوية العامة بشهر واحد فقط وهي التي كان مصدر القوة والعون، ورغم صعوبة وقساوة الأمر، أصرت هديل على مواصلة الطريق وتكريم والدها الشهيد ووالدتها بالتفوق".

تقول هديل عن التحديات التي واجهتها:" والدي استشهد في 2003، وجائحة كورونا غيرت كل شيء في العالم وخاصة نظام التعليم، والعدوان الأخير كان شيئاً بشعا، ووفاة والدتي، كل ذلك كان في ذهني يصول ويجول، ولكن قبلت التحدي واصررت على الفوز والحمد لله فزت بالنهاية"، حيث أهدت تفوقها لوالدها ووالدتها.

تضيف هديل " أطمح للسفر خارج القطاع، ولكن من الصعب أن اترك عائلتي بعد وفاة والدتي، خاصة أن والدي شهيد، لذا أعتقد أني سأبقى وأرعى عائلتي".

شقيق هديل أحمد يقول لشبكة قدس:" تركت عملي في ألمانيا وعدت إلى غزة بعد وفاة والدتي لأرعى اخوتي، وكانت من أشد الاوقات الصعبة علينا، وخصوصا الثانوية العامة، حاولت جاهداً التخفيف عن هديل قدر المستطاع لأنها كانت بصدمة بعد وفاة والدتنا لأنها اخر العنقود وعلاقتها بوالدتي كانت جدا قوية".

"تفوق رغم الصعاب"

أما المتفوق طارق أبو طير الحاصل على معدل 90% بالفرع الأدبي، فرغم ما عاناه مؤخراً من جائحة كورونا، والعدوان الأخير على غزة، وبعض المشاكل العائلية، إلا أنه تمكن من التغلب على كل الصعاب والتفوق.

والدة طارق في حديثها لشبكة قدس قالت:" يطمح ابني لأن يدرس في كلية عسكرية مقتديا بوالده الشهيد، والذي استشهد في عام 2008 خلال حرب الفرقان على غزة".

وتضيف أم طارق " جميعنا كنا نساعده في الدراسة وأيضاً بعض المؤسسات التي ترعى الأيتام كجمعية التعاون"، معبرة عن سعادتها الغامرة بولدها الذي تحدى كل الصعاب وأبهر الجميع بتفوقه.

#غزة #الجهاد #المقاومة #شهيد #كورونا #الثانوية العامة