شبكة قدس الإخبارية

مصادرة معدات وإغلاق ثم إخطار بتجريف شارع فرعي في عصيرة القبلية

123543621_353408562424837_9124519564951490891_n

نابلس – خاص قدس الإخبارية: مضت خمسة أشهر على وفاة مسنة من قرية عصيرة القبلية إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، بعد أن دهستها شاحنة وسط القرية، عندها كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لأهالي القرية.

في اليوم التالي لوفاة المسنة؛ نظم عدد من أهالي القرية وقفة على الشارع الرئيسي، طالبوا فيها الجهات الرسمية بوضع حد لمرور الشاحنات من وسط القرية، وشق طريق بديل تجنبا لحادث آخر ربما يحدث في المستقبل كون جميع أهالي القرية يمرون من ذات الطرق التي تعبرها هذه الشاحنات خاصة طلبة المدارس.

بناء على ذلك؛ تشكلت لجنة من أصحاب المحاجر والكسارات، وبالتنسيق مع مجلس قروي عصيرة القبلية، خلُص إلى تحمل نصف تكاليف شق الطريق على أصحاب المصالح، والنصف الآخر على المجلس القروي ووزارة الحكم المحلي. وباشرت اللجنة والمجلس باستكمال شق طريق في منطقة الواد الشامي علما أنه كان قد تم البدء بشقه سابقا بتمويل من الحكومة الهولندية ووزارة الزراعة ضمن مشروع زراعي يخدم أربع قرى في المنطقة.

المجلس القروي ولجنة الكسارات والمحاجر؛ عملا سويا على قدم وساق في شق الطريق، وبالترتيب مع أصحاب الأراضي الزراعية في منطقة الوادي، وتم إنجاز جزء كبير من الشارع، وعند الوصول إلى مرحلة تعبيد الشارع اصطدم الأهالي بعقبة الاحتلال.

في نهاية تموز/ يوليو الماضي، وفي ساعات الصباح عندما كانت شركة تعبيد الطرق تعمل على تعبيد شارع الواد الشامي، تلقى رئيس مجلس قروي عصيرة القبلية اتصالا من الاحتلال الإسرائيلي، وأبلغه بوقف العمل وسحب المعدات من الشارع، ولم تمض سوى عشر دقائق على الاتصال، حتى اقتحم جيش الاحتلال الشارع وأوقف عمل الشركة، وصادر إحدى المعدات "مدحلة" وانسحب من المكان، بدعوى أن المنطقة التي يعملون بها مصنفة "ج" بحسب اتفاق أوسلو.

يقول رئيس مجلس عصيرة القبلية حافظ صالح لـ" شبكة قدس": "لم ينذرنا الاحتلال بأية إخطار، ولم يبلغنا بأن العمل في هذه المنطقة ممنوع، وهي بعيدة جدا عن الشارع الالتفافي، فلا مستوطنات قريبة من الشارع، ولا تؤثر على أمن الاحتلال، هذه الطريق نعمل لاستكمالها من أجل إبعاد خطر الشاحنات عن أهالي القرية، وكي لا تتكرر الحوادث عليها مرة أخرى".

بعد ثلاثة أيام، سلم جيش الاحتلال المدحلة لشركة تعبيد الطرق، وتم استكمال العمل في الطريق وأُنجز الجزء الذي أعاق الاحتلال تعبيده. بعد ساعات من تعبيد الطريق، اقتحم جيش الاحتلال الشارع لفترة قصيرة ثم انسحب من المكان، ليعود بعد منتصف ذات الليلة في الرابع من آب/ أغسطس برفقة جرافة عسكرية، ويقدم على إغلاق الطريق بصخور كبيرة دون توضيح الأسباب.

تقدم المجلس القروي بأوراق قانونية عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بشكوى ضد الاحتلال، بسبب إغلاق الطريق وإعاقة العمل فيها، بينما تم العمل على استكمال شق الجزء المتبقي من الطريق، إلى حين إيجاد حل لقضية إغلاق الطريق.

مع اقتراب موعد قطف الزيتون، أقدم مجهولون في منتصف الليل على إبعاد الحجارة من الشارع وفتحها من أجل إتاحة المجال للمزارعين الوصول إلى أراضيهم بسهولة، لكن فتح الطريق لم يدم كثيرا، فقد عادت قوات الاحتلال وأغلقت الطريق مرة أخرى وذلك في الرابع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي.

بقيت الطريق مغلقة، وأُجبر المزارعون الذين يملكون أراضٍ زراعية في تلك المنطقة على المرور عبر طرق وعرة من أجل الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، وتكبدوا عناءً ومشقة في ذلك، علما أن في منتصف الشهر الماضي، زار الشارع كل من القنصل البريطاني والبلجيكي والفرنسي والسويسري بتنظيم من الأمم المتحدة حيث حضروا تضامنا مع الأهالي لفضح ممارسات الاحتلال، بحسب ما أوضح المجلس القروي حينها.

رغم ذلك، وجد مزارع يوم الأحد الماضي، منشورات باللغتين العبرية والعربية، معلقة على أشجار الزيتون، تخطر بهدم الجزء المنصف "ج" من الشارع، وقد أرفق مع الأوراق خرائط توضح المقطع الذي ينوي الاحتلال تجريفه، مع إعطاء مهلة مدتها سبعة أيام انتهت أمس الإثنين، بالإضافة إلى الطلب من أصحاب الأراضي الحضور إلى أراضيهم في العاشر من الشهر الجاري للاعتراض على قرار التجريف.

وبحسب رئيس المجلس القروي فإن الاحتلال وضع هذه المنشورات قبل يومين، وقد أصدرت في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، "وعندما وصلتنا كان قد تبقى يوم واحد من أجل التقدم بشكوى والاعتراض على هذا القرار للجهات القانونية". مشيرا إلى أنه تم توكيل مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان من أجل الإسراع في الاعتراض على هذا القرار الذي سيدمر الطريق ويقضي على آمال أهالي القرية للتخلص من خطر الشاحنات.

ويشير صالح إلى أن الاحتلال عمل على تضليل الأهالي من خلال المنشورات التي وضعها، حيث كتب أن الأراضي تابعة لقرية مادما وهي لأهالي قرية عصيرة القبلية، واستبدل الحوض رقم أربعة بحوض رقم سبعة.

وأكد على أن الشارع بعيد عن الطريق الالتفافي، ولا يشكل أي خطورة على الاحتلال، ليس كما يدعي الاحتلال بأن هدم هذه الطريق لاعتبارات ودواع أمنية، لافتا إلى أن المقطع الذي ينوي الاحتلال تجريفه مساحته 500 متر، وطول الشارع كامل ثلاثة آلاف متر.

ويسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى منع الفلسطينيين من التوسع في أراضيهم لدواع ومبررات زائفة، حتى وإن كان في شق الطريق حماية للناس من خطر الشاحنات، وفي الوقت الذي يحاصر الاحتلال الفلسطينيين جغرافيا، فإن قطعان المستوطنين يتمددون ويتوسعون بسرعة كبيرة، على حساب أصحاب الأرض الأصليين.

ومن الجدير ذكره، أن قطعان المستوطنين شوهدوا مرات عديدة، وهم يتجولون في شارع الواد الشامي عبر دراجات نارية، وهذا ما لا يستبعد أن يكونوا يبيتون نية لسرقة أرض جديدة هناك.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0