المنامة- قُدس الإخبارية: كشف تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، أن اتصالات البحرين مع "إسرائيل" بدأت بشكلٍ سرّي في التسعينيات، قبل أن تتسارع في السنوات الأخيرة وصولًا إلى اتفاق التطبيع الذي أعلن عنه الجمعة.
وأصبحت البحرين ثاني دولة خليجية تعلن اتفاقًا لتطبيع العلاقات في غضون شهر، بعدما سارت على خطى الإمارات التي وافقت على اتفاق اعتبره الفلسطينيون "خيانة" لقضيتهم.
وقال التقرير إن من غير المرجح أن تكون المنامة قد أقدمت على هذه الخطوة دون موافقة من السعودية، حليفتها الوثيقة التي يفصلها عنها جسر بحري.
وذكر أنه بعد سنوات من الاتصالات خلف الستار، بدأ ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الدبلوماسية الرسمية بمحادثات مع مسؤولين إسرائيليين خلال قمتي المنتدى الاقتصادي العالمي في عامي 2000 و2003.
وأضاف أن وزيري خارجية البلدين التقيا في الأمم المتحدة عام 2007، وبعد ذلك بعامين التقى رئيس دولة الاحتلال شيمون بيريز وملك البحرين في نيويورك على هامش مؤتمر للمنظمة الأممية.
وقال إن وفدا بحرينيا رسميا سافر إلى "إسرائيل" عام 2009 في رحلة غير مسبوقة لاستعادة مجموعة من المواطنين المحتجزين لدى الدولة العبرية كانوا ضمن نشطاء مؤيدين للفلسطينيين على متن سفينة احتجزتها بحرية الاحتلال أثناء توجهها إلى قطاع غزة في تحد للحصار الإسرائيلي.
لكنّ البرلمان البحريني أقر متجاهلا اعتراضات الحكومة، مشروع قانون في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 لحظر أي اتصال مع "إسرائيل"، لكنه لم يبصر النور.
وأشار التقرير إلى أن الربيع العربي عام 2011، أبطأ جهود التطبيع في وقت كانت تواجه فيه البحرين موجة من الاحتجاجات للمطالبة بالإصلاحات.
وذكر أن وزير خارجية البحرين السابق الشيخ خالد آل خليفة أشاد برئيس الاحتلال شيمون بيريز بعد وفاته في سبتمبر/ أيلول 2016، مما أثار انتقادات عربية شديدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي عام 2017، ظهر التقارب علنًا عندما تم السماح لوفدٍ إسرائيلي بالمشاركة في مؤتمر للاتحاد الدولي لكرة القدم في المنامة.
وظهرت الدبلوماسية الرياضية مرة أخرى عندما تم السماح لسائقٍ إسرائيلي بالمشاركة في سباق سيارات.
وفي العام نفسه، قالت مجموعة مؤلفة من أشخاص يتبعون أديانا مختلفة في البحرين إنها أرسلت وفدًا إلى "إسرائيل" للترويج لـ"التسامح والتعايش"، في وقت كان يتأجج الغضب العربي تجاه مصير القدس.
وفي مايو/ أيار 2018، أيد وزير الخارجية البحريني حق "إسرائيل" فيما يسمى "الدفاع عن نفسها"، بعدما أعلنت قصف عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا، في موقفٍ علني نادر لمسؤول عربي.
وقال إنه في عام 2019، تقربت الدولتان بشكل ملحوظ من بعضها البعض.
ففي يونيو/ حزيران، فشلت ورشة عمل اقتصادية نظمتها الولايات المتحدة في البحرين في تحقيق نتائج ملموسة بشأن خطة سلام أميركية في الشرق الأوسط طال انتظارها، لكنها فتحت الباب لتوثيق العلاقات الإسرائيلية الخليجية.
وفي مقابلة غير مسبوقة مع مسؤول خليجي كبير من قبل صحفي إسرائيلي، قال وزير خارجية البحرين على هامش ورشة العمل التي استمرت يومين إن "إسرائيل" جزء من تاريخ المنطقة.
وبعد شهر أعلن وزير الخارجية بحكومة الاحتلال وقتها يسرائيل كاتس، أنه التقى بنظيره البحريني خلال زيارة لواشنطن.
وأشار التقرير إلى أن ممثلين من أكثر من 60 دولة، معهم "إسرائيل"، اجتمعوا في أكتوبر/ تشرين الاول 2019 في البحرين لمناقشة الأمن البحري في أعقاب هجمات على ناقلات نفط في الخليج ومنشآت نفطية سعودية.
ورحبت البحرين بالاتفاق الإماراتي المفاجئ مع "إسرائيل" في 13 أغسطس/ آب الماضي، واصفة إياه بالخطوة "التاريخية".
ومع ذلك، قال العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إنه أبلغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن بلاده لا تزال ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي ترعاها السعودية والتي تدعو إلى انسحاب "إسرائيل" الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967.
لكن المنامة وافقت لاحقًا على السماح للرحلات الإماراتية من وإلى "إسرائيل" بالتحليق في أجوائها، بعد يوم من إعلان السعودية عن قرار مماثل.
المصدر: الفرنسية


