شبكة قدس الإخبارية

ثلاثة أعوام على عملية فادي القنبر

81839777_600959487147174_303275891402735616_n

تصادف اليوم الذكرى السنويّة الثالثة للعملية الفدائيّة التي نفّذها الشّاب فادي أحمد القنبر (28 عاماً) من بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة، صباح الأحد الثامن من يناير 2017، استقلّ فادي شاحنته التي يعمل سائقاً لها في نقل مواد البناء، ودهس بها مجموعةً من جنود جيش الاحتلال، فقُتِل منهم أربعة وأُصيب 13 آخرون.

وقعت العملية على أطراف بلدة جبل المكبر، عند منطقة مرتفعة تُطلُّ على البلدة القديمة للقدس من جهة الجنوب، تُعرف "إسرائيليّاً" باسم "متنزه أرمون هنتسيف"، نسبةً إلى اسم المستوطنة القريبة، واستهدفت العملية مجموعةً من جنود الاحتلال كانوا في جولةٍ للتعرف على مدينة القدس وأهمّ معالمها ضمن تدريبهم العسكريّ.

وقد كان مجموع الجنود في المنطقة حينها 300 جنديّ غالبهم منخرط فيما يُعرف بـ"مدرسة ضباط الجيش"، وتستقبل هذه المنطقة عادة مجموعات الجنود في جولات شبيهة، وقد أثار فيديو لكاميرات المراقبة في المنطقة يوّثق العملية صدمةً ونقاشات إسرائيليّة حادّة إذ أظهرَ الجنودَ المُسلحين وهم يهربون من موقع العملية دون أن يبادروا بأي فعل.

في نفس اليوم، زار رئيس حكومة الاحتلال حينها بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب حينها أفيغدور ليبرمان، مكان العملية، وسط حراسةٍ مُشددة، فيما حرصا على المقارنة بين العملية الفدائيّة وبين عملية دهسٍ أخرى وقعت في برلين في ديسمبر 2016، في محاولة بائسة للقول "إن إسرائيل وأوروبا في خندقٍ واحدٍ في محاربة ما يُسمّى الإرهاب".

عن الشّهيد

ينتمي فادي لعائلة قنبر، من جبل المكبر، وقد ترك وراءه زوجة وأربعة أبناء هم عز وجنى وغزل ومحمد، وما زال جثمانه محتجزاً لدى سلطات الاحتلال حتى اللحظة.

تقول والدته، منوة عليان (66 عاماً) إنّ فادي كان قاب قوسين أو أدنى من الموت في 4 حوادث منفصلة، مرةً في حادث سير، وأخرى في حادث عملٍ، وغيرها، إلا أنّ الله نجاه من الموت في كلّ منها.

تُضيف الوالدة أنّ ابنها فادي بدأ بعد ما مرّ به من حوادث صعبة بالتقرّب من الدين، وأصبح يحثُّ أقاربه وأصدقاءه على الالتزام بالصّلاة، وأصبح أكثر حرصاً على الأخلاق، "كان الكلّ يحبّه، الجيران، الأصحاب"، تقول والدته.

في يوم تنفيذ العملية، وفي إطار محاولاتها قمع الحاضنة الشعبيّة وردع النضال الوطنيّ، شنّت شرطة الاحتلال الإسرائيليّ ومخابراته حملةَ تنكيل واسعة ضدّ جبل المكبر وعائلة القنبر تحديداً، شمل ذلك إغلاق أحد مداخل البلدة بالمكعبات الاسمنتية، واقتحام حيّ القنبر بأعداد كبيرة من الجنود.

وضمن ذلك اعُتقل جميع أفراد الأسرة، بما يشمل أخواته الخمسة، وأخويه الاثنين، وزوجته، ووالديه، وأحد أبناء عمومته، وتعرضوا للتحقيق للسؤال عن علاقتهم بفادي وعن معرفتهم المسبقة بالعملية، وقد أُفرج عن غالبيتهم في نفس اليوم، ما عدا أخته شادية، إذ أفرج عنها في اليوم التالي، بعد تهديدها بتقديم لائحة اتهام ضدّها لأنّها صرحت في مقابلة تلفزيونيّة بالقول "الحمد لله، أخوي شهيد"،  فيما أُفرِج عن الأخوين وابن العم بعد عدّة أيام.

وقد داهمت شرطة الاحتلال في تلك الفترة خيمة العزاء التي نُصبت لاستقبال المعزيّن في حيّ قنبر وهدمتها مرتين، كما بادرت وزارة داخلية الاحتلال بعد يومين فقط من العملية في إجراءات سحب تصاريح لم الشمل والإقامات المؤقتة من حوالي 15 شخصاً يرتبطون بالعائلة بدرجة قرابة أولى أو ثانية، ومنهم والدته، فيما تزال قضية الاستئناف على سحب أغلب هذه التصاريح والإقامات قيد التداول في محاكم الاحتلال.

وفي 22 مارس/ آذار 2017، صبّت سلطات الاحتلال الباطون في منزل الشهيد فادي وأحكمت إغلاقه في خطوة عقابيّة تُنفذها ضدّ أهالي الشّهداء بعد كلّ عملية فدائيّة نوعيّة، عدا عن ذلك، فقد وزّعت في حينه بلدية الاحتلال مخالفات بناء على أفراد العائلة، ومنازل أخرى في الحيّ.

يذكر أن والدة الشهيد فادي، منوة عليان، قد جمعت الكرامة من جهات عدة، فهي خالة الشهيد الأسير عزيز عويسات، والذي ما زال جثمانه محتجزاً لدى سلطات الاحتلال، كما أنّ الشهيدين بهاء محمد عليان  ومعتز أحمد عويسات هما من أحفاد أخويها.

#القدس #الاحتلال #عملية