شبكة قدس الإخبارية

ما قصة اعتقال رامي نبيل شعث في مصر؟

72

القاهرة- قُدس الإخبارية: اعتقلت الأجهزة الأمنية المصريّة، نجل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، نبيل شعث، والمعتقل "رامي" يعمل كمنسق عام للحملة الشعبية المصرية لمقاطعة "إسرائيل".

واقتحمت الأجهزة الأمنية منزل رامي شعت، فجر الجمعة ٥ تمّوز/يوليو الماضي، وجرى اعتقاله الساعة الواحدة و خمسٌ و أربعونَ صباحًا من منزله في القاهرة.

وجرى إدراجه لاحقاً على ذمة القضية رقم (39)، لسنة 2019، لدى أمن الدولة، والتي عُرفت إعلاميّاً بـ "قضية الأمل". وتقدم القضية التي أدرج فيها شعث، تهمًا بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها.

عمل محاموه على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والمتّبعة حيال مثل هذه المواقف، وقد كان لأسرته قرارٌ بعدم الإعلان عن اعتقاله واتّباع المساعي القانونية والدبلوماسية نحو الحصول على أمرٍ بالإفراج عنه، علماً بعدم وجود أسباب قانونيةٍ أو أدلّةٍ تبرّرُ اعتقاله حتى اللحظة.

اعتُقِل رامي فجر الجمعة الخامس من يوليو (تموز) في تمام الساعة الواحدة و خمسٌ و أربعونَ صباحًا من منزله في القاهرة بعد أن اقتحمه عدد كبير من رجال الأمن المدججين بالسلاح وفتشوا مقر إقامته

وقالت العائلة في بيان لها، أن عددًا من رجال الأمن المسلحين، داهموا مقر إقامته دون تقديم أي وثيقة قانونية تسمح لهم بذلك. مضيفة "أثناء الاقتحام، سأل رامي إثنين من رجال الأمن يرتدون ملابس مدنية عن السبب، وعمّا إذا كان ذلك يعني أنه تم اعتقاله، ومع ذلك لم يردّ أي من الضباط و لم يقدموا أي وثيقة تجيزُ تصرفاتهم. قام رِجال الأمن باحتجاز أجهزة كمبيوتر وأقراص وأجهزة خلوية".

زوجة رامي شَعث فرنسية الجنسية تعيشُ في مصر وتمارس تعليم اللغة الفرنسية منذُ سبعِ سنوات وتعمل متطوعة في لجان مقاطعة "إسرائيل" وبضائعها، كانت حاضرة أثناء الاعتِقال. قبل أن تم ترحيلها إلى فرنسا من قبل أجهزة الأمن بطريقة تَعسّفية من غير الكَشف عن الأسباب أو السّماح لها بالاتصال بقنصليتها الفرنسية.

وتابعت العائلة في بيانها: "بعدَ مرورِ ستة وثلاثونَ ساعة و حلول يوم السبت السادس من يوليو، مَثّل رامي أخيراً أمام نيابة أمن الدولة ولم يسمح لأيّ فرد من عائلته ومحاميه بالتّواصُل معهُ، فقد سُمح للمحامي الذي صادفَ وجودهُ في النيابة في ذلك الوقت بحضور استجواب رامي من قبل المدعي العام، والتأكد من أنّه لن يتعرض لسوءِ المعاملة".

وأكدت العائلة بالقول: "اكتشفنا بعدَ ذلك أنه تمت إضافة رامي إلى قضية جنائية مفتوحة بالفعل تُعرف باسم "قضية الأمل"، وأنه متهم "بمساعدة جماعةٍ إرهابية"، مشددة "ليس هناك بالقطع أي علاقة لرامي بقضية الأمل أو بأي تنظيم إرهابي".

واستنكرت الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (BDS Egypt) بشدة، اعتقال رامي شعث، واحتجازه، محملة وزارة الداخلية المصرية مسؤوليتها عن أمن المنسق العام وسلامته الشخصية، لا سيّما أنّ عائلة شعث أوضحت للسلطات وضعه الصحيّ السيء.

ودعت وسائل الإعلام المصرية والعالمية، إلى تحرّي الدقة والمصداقية، وعدم التورط في نشر أيّ أخبارٍ أو ترديد اتهاماتٍ كاذبةٍ ومزيفةٍ من شأنها الضرّر برامي وأهله.

كما أكدت دعمها الكامل لتحركات أسرة رامي والمساعي القانونية التي تسلكها لضمان أمنه و سلامته حتى يتم الإفراج عنه.

عن رامي شعث

ولدَ رامي عام 1971 في بيروت حيث كان والده قياديا في حركة فتح وأستاذا جامعيا، وعادَ بعدها إلى القاهرة مع عائلتهُ عام 1977 في بداية الحرب الأهلية اللبنانيّة.

تأثر رامي بشدّة بهذهِ الأحداث وكرّسَ حياتهُ للدفاعِ عن الحقوق الفلسطينيّة والحرية والعدالة في المنطقة، بناءً على إيمانه بضرورةِ احترام حقوقِ الإنسان لجميع الناس دون تمييز.

تخرّجَ رامي من جامعة القاهرة وأكمل الماجستير عام 1995 من كلية كينجز كوليج King's College في جامعة لندن عاد بعدها الى القاهرة حيث لعب مع والده دورًا في المفاوضات من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاد بعدها مع والده الى فلسطين وعمل رامي مستشارا سياسيا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عَرفات. بَعدَ فَشل المفاوضات واستمرار الاحتلال الاسرائيلي، انسحبَ رامي من العمل السياسي الفلسطيني الرسمي في أواخِر التسعينات وعاد إلى مصر حيث مارس أعمالًا اقتصادية متعددة.

في العام 2010 ظهرت حرَكة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في مص ، انضمَ رامي إلى تحالف الناشطين الذين انخرطوا في الانتفاضة الشعبية في يناير عام 2011. ثم في السنوات التالية، ساعدَ في تأسيس مجموعة من الحركات والائتلافات التي لعبت دوراً نشطاً في الانتقال الديمقراطي للبلاد، بما في ذلك حزب الدستور الذي عمل كأمين عام له قبل إنشائه الرسمي في عام 2015.

كما شارك في تأسيس حركة مقاطعة "إسرائيل" في مصر، وهو تحالف وطني أطلقته أكثر من عشرَة أحزاب سياسية ونقابات طلابية، ونقابات ومنظمات غير حكومية، وشخصيات عامة للدفاعِ عن الحق الفلسطيني في حرية تقرير المصير.

قُبيل إعتقالِهِ أعلَنَ رامي بشكل واضح و صريح عن رفضهِ لصفقة القَرن وانتقاده لأي مشاركة مصريّة في مؤتمرات البحرين.

منذُ اعتقال رامي تم احتجازُهُ في سجنِ طره. أمضى شهرهُ الأوّل في زنزانة صغيرة، مُحتجز فيها ثلاثون آخرون بعضُهم مرضى. لم يكن هناكَ مساحة للإستلقاء ولا يُسمح له بالمشي في الخارج. تَشعُرُ أسرتَهُ بقلقٍ شديد حيال هذهِ الظروف السيئة خاصةً أنّ رامي يُعاني من إرتفاع في كولسترول الدم و هذا يتطلب منه الحركة و اتباع نظام غذائي معيّن بالإضافة إلى العلاج. منذُ بداية شهر أغسطس، تمَّ نقله إلى زنزانة أفضل مع عدد أشخاصٍ أقل، و تم السماح لهُ بالمشي خارجاً لمدّة ساعة يوميّاً. أسرتَهُ و أصدقائهُ مازالوا في غايةِ القَلقِ عليه.

حاولَ أقرباؤه الذين تمكّنوا من زيارتهِ مرّة واحدة في الأسبوع لمدّةِ عشرون دقيقة الحصول على أمر بالإفراجِ عنهُ من السلطات المصريّة، مع مُراعاة عدمِ وجود أسباب قانونية أو أدلّة تبرّرُ اعتِقاله. وعلى الرّغم من التأكيدات المقدمة للمفاوضين بأنه سيتم إطلاق سراحه ، فقد تم تجديد اعتقاله باستمرار منذ ذلكَ الحين.