شبكة قدس الإخبارية

رفعنا سرعتك والأزرق بخدمتك

دودين لـ "قُدس": مفاوضات جادة لـ"سبعين ساعة" والكل يحبس أنفاسه

7
يحيى عبد السلام

فلسطين المحتلة-خاص قُدس الإخبارية: قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، ومسؤول ملف الأسرى فيها، موسى دودين، إن قضية الأسرى إنسانية تاريخية وسجل وطني مشرف، وأن المساس بهم خطر أحمر.

وأكد دودين في حوارٍ خاص مع "قدس الإخبارية"، أن الحركة جاهزة للمضي بعيدًا بأي خطوات ودفع أي ثمن، من أجل حريتهم وعدم المساس بهم، مشيرًا إلى أن الاحتلال وصلته رسائل واضحة، وأن اللحظات القادمة مصيرية وحاسمة بعد مفاوضات طويلة وجادة.

وأضاف في تصريحاته، أن الأوضاع الأمنية في غزة والضفة وفلسطين ستتأثر بقضية الأسرى، في حال بقيت القضية متأججة داخل السجون ولم يتم الوصول إلى حلول، مبينًا أن السجون ومنذ 72 ساعة تشهد مفاوضاتٍ مكثفة في محاولة لتفكيك الأزمة وإيحاد حلول تحول دون الذهاب للإضراب.

الأسرى مفتاح الأمن

وبحسب دودين، فإن حماس أبلغت الاحتلال بلغةٍ صريحة، أن العبث بملف الأسرى يعني حالة تردٍ أمني بالمنطقة، وأن ملفهم بالنسبة لحماس قضية استراتيجية على رأس أولوياتها، وهي مستعدة للذهاب لأي خيار في الدفاع عنهم، والاحتلال يعلم ذلك.

ولفت دودين إلى أن حماس منذ اليوم الأول للأحداث داخل السجون تواصلت مع أطراف كثيرة على رأسها الوسيط المصري – حلقة الوصل الرئيس في المفاوضات غير المباشرة بموضوع التهدئة – لإدراج القضية في القضايا المطروحة مع الاحتلال، والتواصل مع مبعوث الأمم المتحدة في المنطقة نيكولاي ميلادينوف، وأطراف أخرى لوضع قضية الأسرى على رأس الأولويات.

وتابع بالقول إن الاهتمام الذي تبديه حماس بموضوع الأسرى داخل السجون، هو نفسه الاهتمام بموضوع الإفراج عن الأسرى؛ وأن المقاومة التي بحوزتها جنود إسرائيليين تعمل بكل الوسائل لأن يستعيد الأسرى حريتهم، ويعودوا لأسرهم وليس أن ينعموا بحياة كريمة داخل السجون فقط".

نتائج المفاوضات تحسم الإضراب

ووفقًا لدودين، فإن "معركة الكرامة 2" التي كانت مقررة اليوم، خططت لمشاركة نخبة من قيادات وفصائل العمل الوطني تضم "حماس والجهاد الإسلامي، وفتح، والجبهتين الشعبية والديمقراطية" بدءًا بالقيادات وصولًا إلى 1500 أسير.

وكشف أن الحركة الأسيرة قررت إعطاء فرصة للمفاوضات والحلول المبذولة من أطراف بمصلحة السجون، وأطراف دولية تضغط على الاحتلال في محاولة لإرجاع الأوضاع لما كانت عليه سابقًا وإزالة أجهزة التشويش، وإيجاد حل دون البدء بالإضراب.

وستعلن الحركة الأسيرة عن نتائج هذه المفاوضات التي تبذل إن كانت باتجاه الإضراب أو إعطاء فرصة للجهود وحصول الأسرى على حقوقهم الإنسانية التي نصت عليها المواثيق الدولية.

وأضاف: "لا يمكننا القول إن المباحثات التي تتم بين مصلحة السجون، والأسرى بضغوط أطراف خارجية وصلت لاتفاق، وأنها فكفكت الأزمة الإنسانية غير المسبوقة".

واستدرك بالقول، "لكن المفاوضات جادة والساعات القادمة حاسمة جدًا والكل يحبس أنفاسه، ليتم اتخاذ قرار نوعي إما بالدخول بإضراب كبير وشامل يتناسب مع حجم الجرائم التي تمارس ضد الأسرى، أو المزيد من الحوار، وتحقيق بعض الانجازات والبناء على المفاوضات القائمة للوصول لاتفاق".

للتوتر أسبابه

وعن أسباب التوتر داخل السجون، أشار إلى أن السجون تشهد منذ عدة هجمة غير مسبوقة من الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين، وحالة قضم وانتقاص من حقوقهم ومنجزاتهم التي حصلوا عليها، بعرق ودم وجهد الأسرى خلال إضراباتهم لسنوات مضت.

واشتدت الحملة خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع بدء أطراف بالمستوى السياسي الإسرائيلي بجعل معاناة الأسرى رصيدًا لهم في السباق الانتخابي، فيما رفض الأسرى هذه السياسة الانتهازية المتعمدة من مصلحة السجون، ووزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال جلعاد أردان.

وأشار دودين إلى أن الاحتلال في الأيام الأخيرة ركّب أجهزة تشويش مسرطنة، وتمسّ بالحياة اليومية للأسرى، على إثرها جرت أحداث بالسجون، وأدت لحرق قسم بأكمله في سجن جلبوع، واقتحام سجن النقب بشكل وحشي، حملت قوات الاحتلال خلالها بنادق الصيد، وأطلقت عيارات على الأسرى العزل من مسافة صفر، وأصابوا 120 أسيرًا بجروحٍ، في أبشع صور التفرد والإجرام، يقول دودين.

وحول موقف فتح من الإضراب، قال دودين نقلا عن الهيئة القيادية العليا لحماس داخل السجون، إن هناك اتصالات مع قيادات كبيرة ووازنة بفتح داخل السجون؛ للتنسيق للدخول في الإضراب، وجرى فرز شخصيات كبيرة بفتح للدخول بالإضراب مع الحركة الأسيرة.

ملف الجنود المفقودين

أما فيما يتعلق بملف الجنود الإسرائيليين لدى المقاومة بغزة، والحديث حول صفقة التبادل، قال دودين: "ولا نريد اللعب بأعصاب عوائل الأسرى، فهذا الموضوع منذ فترة طويلة يشهد جمودًا بسبب حسابات داخلية لدى الاحتلال"، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تحاول التلاعب بأعصاب عائلات الأسرى الجنود المفقودين بغزة، بالحديث أن هناك جهود ومفاوضات تبذل وتتم، وهذا غير صحيح.

وأضاف بأن حكومة الاحتلال ليست ناضجة لإبرام صفقة يتم من خلالها استعادة جنودها ويفرج من خلالها عن الأسرى الفلسطينيين، لافتًا إلى أن الاحتلال حاول كثيرًا استخدام أساليب "بائسة" وقديمة وغير مجدية للالتفاف على ما أصبح معروفًا بالنسبة لثمن الجنود الموجودين في قبضة المقاومة.

وتابع دودين: "طرحنا لكل الوسطاء الذين حاولوا التدخل بالملف، أن أي صفقة جدية تبدأ من النقطة التي انتهت عندها صفقة وفاء الأحرار، والإفراج عن كل الأسرى الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم، ثم بعد ذلك نقوم بالتفاوض على صفقة جديدة مشرّفة يمكن أن نفرج من خلالها عن أكبر عدد من الأسرى".

وأشار إلى تدخل أكثر من وسيط دبلوماسي وأجهزة أخرى، يستمعون لمطالب المقاومة، ويبدون اقتناعًا بها، ثم يذهبوا للاحتلال ولا يعودوا بسبب المعوقات الإسرائيلية وعدم الجدية في هذا الخصوص، مؤكدا أنه لا يوجد أي جديد حقيقي بملف الجنود وأي تطور سيطرأ سيرى الأهالي والشارع الفلسطيني ثماره متحققة على أرض الواقع.

#مفاوضات #معركة الكرامة #الأسرى، #الجنود #تصعيد أمني #إضراب