عبارة تكشف المواطن المستور الذي تعف نفسه رغم ضيق الحال عن الطلب، نسمعها تتردد في شركة الكهرباء بغزة من قبل المواطن المطحون ويكون رد الشركة"مش مشكلتنا". وهذا صحيح فهي لها مالها فقط وليس عليها ما على المواطن او عليها ما عليها من تقديم خدمه سليمة وآمنة ودائمة للمواطن في قطاع غزة، فهي شركة ربحية احتكارية تقدم خدمة معوجة ناقصة مليون ونصف المليون مواطن بغزة لكن بتكلفة مالية أكثر من السليمة ولا أحد يستطيع معارضتها فهي الوحيدة في القطاع.
شركة توزيع الكهرباء بغزة، أكثر العناوين التي تعذب المواطن الغزي بعد الحصار والبطالة والفقر وغلاء المعيشة ، فقد استوعب المواطن أن الشركة قصفت صيف 2006 عندما تم خطف شاليط بغزة والحصار المفروض منذ ذلك الحين، والبطالة التي كانت موجودة من قبل الانتفاضة لكن زادت بعدها وزادت بعد فرض الحصار وإغلاق المعابر في وجه العمال و جل التجار متوسطي الدخل، وفرضت طوقا أمنيا واقتصاديا سبب تردي في أوضاع المعيشة وألما وعذابا لا يعلمه إلا الله ثم من في غزة .
ورغم كل هذه، لم نسمع عن ثورة خبز أو ضيقا من جهة سياسية أو حتى تذمراً من أحد، وصبر المواطن على دفع الفاتورة كاملة كالمعتاد، وكان دوما مع كل موقف خير يأتي لهذا الوطن، راضياً بالقليل دون ضجر أو تذمر، إذ أن المواطن الفلسطيني بشكل عام يتميز بعزة النفس والكبرياء العالي فكم نسمع من مؤسسات دولية واستطلاعات تؤكد أن نسبة تفشي الفقر والبطالة خصوصا في المجتمع الغزي تجاوزت ثلثي المجتمع إلا أنك لا تسمع كلمة مواطن يقول سأموت جوعاً، وما يعيشه المواطن من أوضاع معيشية سيئة بسبب الحصار والبطالة وغلاء المعيشة والتهديد المستمر من قبل الاحتلال بضرب القطاع وما تعرض له القطاع من حرب وغيره ورغم كل هذا لم يشفع له عند شركة توزيع الكهرباء بغزة.
يقول المواطن (م.ع) يطلبون مني أن أدفع.. من أين ادفع؟ وأنا عاطل عن العمل من 2004، وماذا نفعتني عبارات التشجيع والثناء وأننا من ضمن شعب يقال له انت الشعب الصامد في غزة ، الشعب البطل في غزة ، الشعب الثائر في غزة .....إلخ .
ويقول الشاب الموظف (أ.خ) نعم حصلت على وظيفة حكومية لكن لا اعلم أين أصرف راتبي بدفع الكهرباء أم بتجميع مال لزواجي أم لأضع جزء منه لأسرتي التي لا يعمل بها احد، والشركة تقول لنأخذ منك بسبب ما هو على والدك من مستحقات، أليس والدي هو ذلك المواطن الذي قطع مصدر رزقه نتيجة ثورة شعبا ضد الاحتلال أو نتيجة لإغلاق الاحتلال للمعابر وغيره.
ويقول المهندس (ر.ح) انقطاع التيار الكهربائي سبب خسارة كثير من المشاريع الخاصة، وذلك ليس فقط لقطعها بل لحجم الفاتورة العالي الذي يصل رغم انقطاعها ناهيك عن جلب ماتور يكلف تصليحه ووقوده أكثر من ثمنه فلم يعد بالمقدور الاستمرار في العمل.
وهنا نقول نحن أصحاب الكلمة التي يجب أن تسمع، أليس المواطن الغزي من وقف عمله بسبب الاحتلال، وبسبب الحصار وبسبب الحرب ووو... أليس هو وهو من فقد قريبا له شهيدا ، وهو من تحمل وطأة العيش، وهو من تحمل الحرب، وهو من تحمل الفلتان الأمني في فترة سابقة.
أليس من يهان ويذل داخل شركة الكهرباء عندما يود إرجاع الكهرباء لمنزله الذي قطعت الشركة عنه التيار الذي بالكاد يأتي هو نفسه المواطن الذي تتغنى به الأطراف الفلسطينية كاملة بالقول (الشعب الصامد في غزة ، الشعب البطل في غزة ، الشعب الثائر في غز ، الشعب....) أليس هو نفسه الشعب الذي فقد كل مصدر مال.
ثم تأتي شركة الكهرباء وتقول له ادفع و حتى الموظف الذي لا أدافع عنه فوضعه أفضل من غيره لكن أقول أن دخله لم يعد يكفي شيء أمام غلاء الأسعار ومن يقول غير ذلك فهو لا يعيش بغزة بل على كوكب أخر.
تدخل مقر الشركة فتسمع جملة تتردد (معييييييييييش فلوس ادفع من وين أجبلكم) وآخر يقول (أبيع نفسي حتى تصدقوا والله ساتر حالي بالعافية) وغيره وغيره، ألهذه الحد أوصلتنا هذه الشركة الاحتكارية التي تتفنن في تعذيب المواطن عبر إلقاء كل مشكلة أو تكلفة زائدة على كاهل المواطن، دون رقيب أو حسيب.
ونحن نريد أن نسأل بأي حق يا شركة الكهرباء تستغلون احتكاركم للكهرباء وترسلون فواتير عالية القيمة في حين لا كهرباء ثلث الشهر أقل تقدير؟؟؟ وبأي حق يعمل عداد الكهرباء في المنزل دون وصول كهرباء ؟؟؟؟ وهل هذا أمر يجب أن يتحمله المواطن؟؟؟
وأين المسؤولون وأصحاب القرار من تصرفات الشركة ؟؟؟ والذين نحن لهم ناصحون نقول: إن أي قيادة لا تتواصل بشكل صحيح ودائم مع مؤسسات المجتمع المدني ومع الشعب مباشره، هي بعيده عن الشارع، فالشارع كل اطياف المجتمع وهو يخاطبكم و يقول لكم إن المواطن طوال حياته يلقي اللوم على الاحتلال في كل شيء لكن لا يعني أن تتركوه لجشع التجار ولطمع الفجار ولرأسماليين في الشركات الاحتكارية، ونحن مع ان يدفع المقتدر ثمن استهلاكه، ومع أن يدفع الموظف ثمن استهلاكه الشخصي، وليدفع موظفي الوكالة والجامعات و المؤسسات والتجار وهم الأعلى دخلا من الطبقة التي ستسحق بسبب الضغط عليها نحن مع ذلك.
لكننا لسنا مع ان يدفع من لا عمل له ولا دخل له ولا حتى شاب صغير في مقتبل عمره توظف في مجال حكومي، يخصم منه لان والده عليه مبلغ مال، ويشترط أن يكون مستأجرا وكأن النظام يلقي بلعنة الخصم عليه شاء أم أبى، أليس والده مواطن دفع فاتورة ظلم الاحتلال، أليس والده مواطن قطع مصدر رزقه أليس والده مريض لا يقدر على الحراك، أليس والده محاصر، ولا للخصم لموظف بسيط يأخذ راتب أقل من 300 دولار ويخصم عليه ، كثر هم هؤلاء الذين تقطعت بهم السبل فلا هم قادرون على بناء مستقبل لهم أو هم يعلمون إلي متى هذا الحال، وكثر المتحدثون أصحاب الياقات الجميلة في ربوع الوطن وخارجه يطلبون من الشعب الصبر والصمود وهو يتآكل يوما بعد يوم، فقد استقرت وظائفهم وبعضهم لم يتأثر بأي تغير نظرا لعدم ارتباطه بما أثر عليه الحصار.
لذلك نهيب بكل مسئول وبكل معني وبكل جهة ان تضع حلا لهذه المهزلة فالاحتلال مسئول عن تعطيل جزء من الشركة في وقت ما، أما الشركة فلا تقوم بواجبها وهي تعرف فقط جني مال غير مستحق وفواتير غير صحيحة نظرا لطول انقطاع التيار الكهربائي، ولا تحترم المواطن فتأتي تقطع كهرباء منزله دون إذن أو إشعار غير عابئة بظرفه المادي السيئ، وتهدده بالشرطة وعلى مؤسسات المجتمع المدني التحرك لحل هذه المشكلة التي تعد أكبر المشكلات في قطاع غزة، الذي لا يخفى على احد، ونكاد نجزم ان من يرفع شعار حل مشكلة الكهرباء في القطاع عن المواطن هو من سينال ثقة الشعب عشر سنين لا أربع.



