يحتفل العالم في الثامن من آذار بيوم المرأة العالمي بالإنجازات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للنساء في دول العالم. إلا أن هذا اليوم هنا يفتح الباب على مصرعيه لنستذكر معاناة الأسيرات الفلسطينيات اللاتي ما زلن معتقلات في سجون الاحتلال، لا أحد يسمع أصوات الاستغاثة التي يطلقنها يوميا.
لم تستثنِ حملات الاعتقال للفلسطينيين النساء، وما زالت 14 فلسطينية معتقلة في سجون الاحتلال حسب ما جاء من مركز أسرى فلسطين للدراسات. وقد أوضح الباحث في شؤون الأسرى رياض الأشقر أن الاحتلال اعتقل أكثر من عشرة آلاف امرأة فلسطينية منذ عام 1967، و ما يزيد عن 1000 فلسطينية خلال انتفاضة الأقصى، لا يزال منهن 14 يحتجزن في ظروف قاسية لا إنسانية.
وأضاف الأشقر: "من بين الأسيرات 3 محررات أعاد الاحتلال اعتقالهن مرة أخرى، وتعتبر الأسيرة لينا أحمد جربوني من قرية عرابة البطوف في الأراضي المحتلة عام 1948، عميدة الأسيرات الفلسطينيات، كونها معتقلة منذ 18/4/2002 وتقضي حكماً بالسجن لمدة 17 عاماً".
جهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أصدر بيانا بتاريخ 07/03/2013 حول أوضاع المرأة الفلسطينية عشية يوم المرأة العالمي، وتنوعت المؤشرات الواردة فيه بناء على رصد واقع وحال المرأة في قطاعات الحياة المختلفة.
نصف الفلسطينيين نساء
ذكر البيان أن نصف سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من النساء، حيث بلغ عدد السكان المقدر في نهاية عام 2012 حوالي 4.35 مليون فرداً؛ 2.21 مليون ذكر 50.8% مقابل 2.14 مليون أنثى 49.2%.
أما فيما يتعلق برصد الحالة الاجتماعية للمرأة فقد ذكر البيان أن أكثر من نصف عدد النساء من 15 عاما فأكثر متزوجات، حيث أن هناك حوالي 6 نساء من كل 10 نساء في العمر 15 سنة فأكثر متزوجات، بالمقابل هناك 3 نساء من كل 10 نساء لم يتزوجن أبدا، وبلغت نسبة الأرامل 5.8%، ونسبة المطلقات 1.5%، فيما كانت نسبة اللواتي عقدن قرانهن لأول مرة 2.2% و0.2% منفصلات.
وبالتطرق إلى قطاع التعليم فقد انحسرت معدلات الأمية عند المرأة الفلسطينية، ومع ذلك بقيت معدلات الأمية للإناث ثلاثة أضعاف ونصف معدلات الأمية لدى الذكور، حيث بلغت عند الذكور 1.8% مقابل 6.4% للإناث في العام 2012، في حين كانت نسبة الأمية للإناث 15.3% في العام 2001. من جهة أخرى فقد بلغت نسبة النساء الحاصلات على دبلوم متوسط فأعلى 16.4% في العام 2012.
[caption id="attachment_1472" align="aligncenter" width="195"]
كريمة عبود أول مصورة فلسطينية[/caption] المرأة تحضر بخجل كقوة عاملة
وعلى الرغم من أن مشاركة المرأة في العمل تعتبر متطلباً تنموياً هاماً في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، إلا أن معدلات البطالة ما زالت مرتفعة بين النساء الفلسطينيات، حيث وصلت 32.9% عام 2012 في حين كانت 13.8% عام 2001.
أما بالنسبة لمشاركتهن كقوى عاملة فقد ارتفعت خلال السنوات العشر الماضية، إلا أنها ما زالت متدنية بشكل عام، حيث بلغت 17.4% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2012 مقابل 10.3% في العام 2001. وما زالت مشاركة الرجال تزيد بحوالي 4 أضعاف مشاركة النساء والفجوة ما زالت ثابتة تقريبا خلال هذه الفترة، مع وجود فجوة أيضاً في معدلات الأجرة اليومية بين النساء والرجال حيث يشكل معدل الأجرة اليومية للنساء ما نسبته 86.8% من معدل الأجرة اليومية للرجال عام 2012.
وبالانتقال إلى حضور المرأة في مجال العمل الزراعي فقد بلغ نصيبها الحد الأدنى من حيث الأرقام في حيازة الثروة الزراعية، 7.9% من الحيازات الزراعية النباتية تحوزها نساء مقابل 92.1% يحوزها ذكور، و7.6% من الحيازات الزراعية الحيوانية تحوزها نساء مقابل 92.4% يحوزها ذكور خلال العام الزراعي 2009/2010.
وقد بين البيان أن نسبة الأسر الفقيرة اعتمدت كانت حسب جنس رب الأسرة، فتزيد نسبة الأسر الفقيرة التي ترأسها أنثى في قطاع غزة عن نسبة الأسر الفقيرة التي ترأسها أنثى في الضفة الغربية؛ 29.7% و22.5% على التوالي.
المرأة في قطاعات العمل
في القطاع الصحي كانت نسبة 14.3% من الأطباء البشريين المسجلين في نقابة الأطباء نساء، مقابل 85.7% رجال. وتزيد نسبة الطبيبات البشريات في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة؛ 17.8% و10.9% على التوالي خلال عام 2011.
وأكثر من ربع أطباء الأسنان المسجلين في النقابة نساء مقارنة بـ 72.8% رجال. وتزيد نسبة طبيبات الأسنان في الضفة الغربية عنها في قطاع غزة؛ 28.0% و25.0% على التوالي خلال عام 2011.
في قطاع التمريض 52 % من المسجلين في نقابة التمريض نساء مقابل 48.0% رجال وتزيد نسبة الممرضات في الضفة عنها في قطاع غزة؛ 62.0% و44.2% على التوالي خلال عام 2011.
فيما بلغت نسبة النساء العضوات في الهيئات المحلية في الضفة الغربية 20.7% مقابل 79.3% رجال، وتصل أعلى نسبة مشاركة للنساء في الهيئات المحلية في محافظة رام الله والبيرة لتبلغ 18.9% وأقلها في محافظة اريحا والأغوار 2.3% خلال عام 2012.
كما لم تزد نسبة السفيرات عن 4.3% مقارنة مع 95.7% للسفراء، ونجد أن 26.8% من أعضاء مجالس الطلبة في الجامعات الفلسطينية نساء مقابل 73.2% رجال. من جهة أخرى فإن 17.1% من الصحفيين في فلسطين من النساء مقابل 82.9% رجال خلال عام 2011. و40.6% من الموظفين في القطاع العام نساء مقابل 59.4% رجال خلال عام 2012.
أما ما جاء وفقاً لمركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي فيما يتعلق بالعنف ضد النساء فهناك 13 سيدة قتلن في فلسطين خلال عام 2012 على خلفيات مختلفة.
النساء في الداخل الفلسطيني
مع اختلاف معطيات الحياة التي تعيشها نساء الداخل الفلسطيني عن نساء الضفة الغربية وغزة إلا أن هناك تشابها من حيث النسب الضئيلة التي تأخدها النساء في قطاعات الحياة المختلفة لصالح الرجل، وربما هناك نوع من الظلم الواقع على المرأة الفلسطينية بالداخل نتيجة التفرقة وسياسات الاحتلال الموجهة ضد فلسطيني الداخل.
فكما جاء في دارسة أعدتها مجموعة من المؤسسات في الداخل الفلسطيني عام 2012 حملت اسم "واقع النساء العربيات في اسرائيل"، توجد فجوة كبيرة بين المجتمعين العربي واليهودي، فمعدلات الفقر مرتفعة جدا لدى فلسطيني الداخل مقارنة بالإسرائيليين. وذكرت الدراسة أن تأثير نسبة عمالة النساء العربيات في الداخل الفلسطيني تؤثر على مؤشرات الفقر في المجتمع.
وذكرت الدراسة أنه قد طرأ تغيير كبير على مستوى التعليم لدى النساء العربيات، فقد شكلت النساء الحاصلات على أكثر من 16 سنة تعليمية نحو 11% من مجمل النساء العربيات، في حين كانت نسبتهن عام 1998 ما قدر ب 3,5%.
أما فيما يتعلق بقطاع الصحة فأشارت الدراسة إلى أن النساء العربيات يعانين أكثر من أي مجموعات سكانية أخرى مثل الرجال والنساء اليهوديات، فمتوسط عمر المرأة العربية هو 81 ومتوسط عمر المرأة اليهودية 83,7 عاما، وأظهرت الدراسة أن جميع مؤشرات الصحة مثل الإصابة بالأمراض المزمنة، ومتوسط العمر، ومعدل الوفيات، والإصابة بالسمنة وزيادة الوزن، وسرطان الثدي، هم أعلى عند النساء العربيات في الداخل الفلسطيني مقارنة بالنساء اليهوديات.







