الجنرال الأبيض يُغطّي السماء، ويبسُط سيطرته عليها ويخطف أبصار غير الفلسطينيين، ذلك الجُندي ينظر من نافذة برج المراقبة ونبضات قلبه تبدأ بالتسارع تدريجياً، فيضع يده على الجهة اليُسرى من أعلى صدره لثوانٍ، ثم يبدو على وجهه ما يُشبه بآثار وجه شخصٍ تعرض لصعقة كهربائية، فيسحب أقسام بندقيته ويبدأ بإطلاق النار بغزارة وعشوائية!.
الضبابُ يملأ المكان ويبدأ بالنزول التدريجي من السماء، أما الجندي فيُعيد تذخير بندقيته بمخزنٍ إضافي تحسباً "لإنزال الضباب خلف خطوطه"!، وتبدأ معركة نقطة الصفر بين الجندي الإسرائيلي والجنرال الأبيض!.
أجواء هذه المعركة تكررت في الأيام القليلة الماضية في عدة مواقع عسكرية إسرائيلية قرب السياج الحدودي المحاذي لقطاع غزّة، فصَدرُ الشبكات الإلكترونية امتلأ بالأخبار نقلاً عن مصادر عبرية وحتى فلسطينية والتي تشرح أسباب إطلاق النار الكثيف والمفاجئ من جانب جنود الاحتلال في بعض المواقع العسكرية المحاذية لغزّة!.
"الجرف الصامد"، "العصف المأكول"، "البنيان المرصوص"، "طريق العاصفة"، تختلف مسميّات الحرب الأخيرة على غزّة، لكنها أفرزت مصطلحات خاصة بفصائل المقاومة الفلسطينية، "نقطة صفر"، "الاشتباه بحالة تسلل"، "العودة بسلام"، وظن المواطن الفلسطيني أن هذه المصطلحات غابت مع غياب الحرب ووضعها لأوزارها، لكنه تفاجأ بعودة "الاشتباه بحالة تسلل" إلى عقله بلا استئذان عبر بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية!.
فهل الأمن عند الإسرائيليين عامة والجندي الإسرائيلي خاصة هو "عُقدة" أم "عقيدة"؟!، أم كلاهما معاً؟!، وهل ذلك الجندي الذي يُطلق النار عشوائياً من كرم أبو سالم "كيرم شالوم"، ومن موقع صوفا يخشى من تسلل الضباب، أم تُراه عندما يضغط الزناد يتذكر "ناحل عوز"!، هل عمليات الإنزال الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة قد أدخلت في عقلية الجندي الإسرائيلي وشخصيته ما يُمكن تسميته اصطلاحا "فوبيا الإنزال"!.