شبكة قدس الإخبارية

أغرب هدية لعيد الأم ... الأسير عنان الشلبي

ياسين أبو لفح

قبلَ أحد عشر عاماً وفي مثل هذا اليوم عَزمَ الأسير " عنان الشلبي " ابن 18 عاما _في حينه_ على أن تكون هديةَ عيد الأم لهذه المَرة مختَلفة جداً عن سابِقاتها ! استَحضرَ كل ذكرياتِه وَكلماته وَ أعدها وصيةً لعملٍ كانَ من المتوَقع أن يكونَ الأخير في حياته.

فَجرَ يوم الخَميس الموافق 21-3-2002 صلّى " عنان " آخر صلاةٍ على أرض مخيم عسكر الجديد ، لينطَلق اتجاهَ هدفه العسكريّ بعدما كانَ قد كتبَ وصيته و تّلاها في تسجيلٍ مُصور معلناً نيته تنفذَ عملية استشهادية و قد استَحضرَ من ذاكَرته كلّ الشهداء ليختم أسماء الشهداء أن هذه العملية إهداءُ لِأمه و لِأمهات الشهداء و الأسرى ! لم يكنّ يَعلم أن الحُلم الذي كان يداعبُ خاطره في أن يميزَ عيدَ الأم لهذا العام بلونِ دمه سَيمسي كابوساً يعيشه للحظة ! فما كانَ يصبو إليه من أن يجعل دماه بصاقاً على وجه " إسرائيل " ! حتى َأحيلَ الجسد إلى هناك حيث ُ مرارة الاعتقال و التحقيق إلى مركز تحقيق " بتيح تيكفا " ومنها إلى " الجلمة " ليَمرَ خلال إحدى عشرَ عاما بأغلب سجونِ " إسرائيل " .

تمضي السنين و الأيام و تمر صفقةٌ تتلوها صفقة ! و الأهل يبحثونَ بينَ الصفقة و الأخرى على اسمِ نجلِهم الذي حُكم بعرف القانون " الإسرائيلي " بالحكم المؤبد مدى الحياة . أم الأسير عنان الشلبي قد شارفت على الستين كانتَ تسعى ولو لأن تَحتضنه ولو لدقائق في أي زيارة له . أحيانا كانت تجادل ضابط الزيارات في السجن الذي يقبع فيه " عنان " ، و في العادة كانت تتمالك أعصابها و دمعاتها أمام ولدها الأكبر ! الذي للحظة لم تتعب من زيارته بل إنها تردد دائما " يسمحولي أزوروه كل يوم وبرحلو لو حَبّي " .

في أول زيارةٍ لهما كانَ الأمر عجيباً بينَهما فَهي تَعلم أنهُ كان يُحضرُ لها هديةً يُعبر لها عن مدى حبهِ لها و لِفلسطين التي زرعتها فيه مذ كانَ في أحشائها ، لكنه كانَ خجولاً جداً فالهدية التي كانَ يُحضرها إكراماً لِأمه وتعبيرا صادقا عن أنها أفنت راحتها في سبيلِ راحته ، أمست الآن تَعبٌ و مرض لوالِدته ! فمن سجنٍ لآخر و جدال مع السجان قد يطول لِساعات  لِإدخال " بنطال " واحد يَكسوه في سِجنه . " عنان " للحظة خجولٌ من أمه عدَة مراتٍ أرسلَ لها " لا تيجي ع الزيارة بكفي تتعبي حالك " , و تارةً يُرسلُ إليها " حرموني زيارات لمدة شهرين ، لا تيجي ع الزيارة ريحي حالك هالشهرين " ! وعدة مرةٍ يصدقُ " أم عنانٍ " حَدسها فتقولُ في نَفسها " هو يَكذبُ لراحتي " فتمضي رغم رسائله المتكرر أنّ لا تأتي لِتعلنَ لَه مراتٍ ومرات وفي كل زيارةٍ له " راحتي بشوفتك يما " !

خجولٌ هوّ للحظة من دَمعِ أمه ... أرسلَ لها رسمةَ عينٍ دامعة سَبقَ أنّ أرسلتها أنا لِأمي و مثلما كتبت كتب " أنا لا أبكي سِجنٍ قد دَخلته ولكنّي أبكي على قلبِ أمي الذي جرحته".

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0