شبكة قدس الإخبارية

حروب بلا انتصار وعزلة متصاعدة.. تقرير إسرائيلي ينتقد مسار حكومة نتنياهو

F240624CG56

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: نشر مدير الأبحاث في "المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية - متفيم"، روعي كبريك، تقريرًا يرصد مسار العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وعلاقات الاحتلال الإقليمية والدولية، وأداء منظومة الشؤون الخارجية خلال الفترة بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026.

وبحسب التقرير، تأثرت السياسة الخارجية الإسرائيلية خلال هذه الفترة بالحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران التي تحولت إلى مواجهة إقليمية، إلى جانب استمرار الجبهات المفتوحة في غزة والضفة الغربية وسورية ولبنان. ويرى المعهد أن "إسرائيل" دخلت عام 2026 في حالة اعتماد متزايد على الولايات المتحدة، مع تصاعد عزلتها الدولية وتراجع قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة، في ظل استمرار تدخل إدارة ترامب في ملفاتها الأمنية والخارجية.

وأشار التقرير إلى أن العلاقة مع واشنطن انتقلت من مفهوم "العلاقة الخاصة" إلى حالة من التبعية، بالتزامن مع تراجع الدعم الشعبي والسياسي لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، واتساع الفجوة مع أوروبا والرأي العام الغربي. ورغم استمرار التعاون الأمني مع بعض الدول العربية، وخاصة الإمارات، يرى المعهد أن "إسرائيل" ابتعدت عن مسارات الاندماج الإقليمي في الشرق الأوسط.

ولم يدفع العزل الإقليمي والدولي المتزايد "إسرائيل" إلى تغيير سياساتها، بل واصلت، وفق التقرير، نهج الاعتماد على القوة بدل التعاون. فعلى الساحة الفلسطينية، سرعت حكومة الاحتلال خطوات ضم الضفة الغربية عبر تشريعات وتوسيع الاستيطان ودعم عنف المستوطنين، إلى جانب محاولات إضعاف السلطة الفلسطينية، كما عملت على عرقلة تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة.

إقليميًا، يشير التقرير إلى أن الحرب مع إيران لم تحقق الأهداف الإسرائيلية المعلنة، فيما عززت مكانة طهران، كما خاضت "إسرائيل" مواجهة واسعة في لبنان انتهت بتفاهمات تحتاج إلى جهود كبيرة لتنفيذها، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع تركيا وتجميد الترتيبات الأمنية مع سورية.

ويخلص التقرير إلى أن "إسرائيل" أصبحت أكثر عزلة واعتمادًا على الولايات المتحدة، مع تراجع استقلالية قرارها الخارجي، إذ وجدت نفسها مضطرة للتعامل مع قرارات إدارة ترامب حتى عندما تتعارض مع توجهاتها، سواء في ملف غزة أو في المفاوضات مع إيران.

في الساحة اللبنانية، يشير التقرير إلى أن ترامب فرض وقفًا لإطلاق النار، وطالب "إسرائيل" بوقف القصف، ما أدى إلى توقيع تفاهم بين "إسرائيل" ولبنان تضمّن التزامًا إسرائيليًا بالانسحاب، رغم معارضة حكومة الاحتلال المعلنة لذلك. كما يلفت إلى تنامي التدخل الأميركي في الشأن الإسرائيلي الداخلي، بما في ذلك الانتخابات المقبلة وملف محاكمة نتنياهو.

أما العلاقات الإسرائيلية الأميركية، فرغم استمرار التعاون الأمني والسياسي، يرى التقرير أن أسس "العلاقة الخاصة" تتآكل، مع تراجع الدعم الشعبي الأميركي لـ"إسرائيل" وتصاعد الانتقادات داخل الكونغرس لاستمرار المساعدات الأمنية. ويشير إلى أن الحرب المشتركة على إيران لم تعزز مكانة "إسرائيل"، بل خلقت انطباعًا بأنها دفعت واشنطن إلى مواجهة مكلفة لم تحقق أهدافها.

وفي الملف الإيراني، يخلص التقرير إلى أن إسرائيل خرجت من المواجهة دون تحقيق أهدافها المعلنة، بينما عززت إيران حضورها الإقليمي والدولي، في ظل استبعاد "إسرائيل" من مفاوضات إنهاء الحرب، واضطرارها، تحت ضغط أميركي، إلى وقف المواجهة مع حزب الله في لبنان.

وفي الساحة الفلسطينية، يرى التقرير أن "إسرائيل" استغلت انشغال المجتمع الدولي بالملف الإيراني لتعزيز خطوات الضم في الضفة الغربية، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وعرقلة تنفيذ خطة ترامب في غزة، عبر رفض مشاركة السلطة، وتعطيل عمل الحكومة التكنوقراطية، وتوسيع السيطرة العسكرية على القطاع.

ويشير التقرير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة مع توقف عدد من منظمات الإغاثة عن العمل بفعل القيود الإسرائيلية الجديدة، بالتزامن مع انشغال المجتمع الدولي بالملف الإيراني. ويرى أن حركة حماس استفادت من غياب البدائل لتعزيز نفوذها في القطاع، بينما واصلت "إسرائيل" في الضفة الغربية خطوات إضعاف السلطة الفلسطينية، واحتجاز أموالها، وتسريع الاستيطان وعمليات الضم، إلى جانب دعم توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

ويشير التقرير إلى تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة، مع توفير حكومة الاحتلال غطاء سياسيا وماليا لهذه التحركات، رغم إدانات دولية وفرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات ووزراء إسرائيليين، دون أن تؤدي إلى تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية.

وعلى المستوى الدولي، يرى التقرير أن "إسرائيل" تواجه موجة متزايدة من المقاطعة والانتقادات القانونية والسياسية، مع تصاعد الإجراءات أمام المحاكم الدولية، وتراجع علاقاتها مع عدد من حلفائها، إلى جانب دعوات في الأوساط الثقافية والأكاديمية لمقاطعتها. وفي المقابل، اختارت حكومة الاحتلال تقليص تعاونها مع مؤسسات دولية وتعزيز علاقاتها مع دول غير غربية والتيارات اليمينية المتطرفة.

ويشير التقرير إلى أن "إسرائيل" اضطرت، في الملف اللبناني، إلى الدخول في مسار تفاوضي برعاية أميركية مع الحكومة اللبنانية التي أبدت استعدادها لنزع سلاح حزب الله والانخراط في مسار دبلوماسي. ورغم توقيع اتفاق إطار مع لبنان بهدف الحد من النفوذ الإيراني، فإن تنفيذ الاتفاق يواجه تحديات ميدانية وسياسية، خاصة مع استمرار التوترات والعمليات المتبادلة.

وعلى المستوى الإقليمي، حافظت "إسرائيل" على تعاون أمني مع عدد من الدول العربية، خصوصًا الأردن ومصر والإمارات، إلا أن سياساتها في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران عمّقت حالة عدم الثقة وأبعدتها عن مسارات الاندماج الإقليمي. كما رفضت السعودية وقطر ربط التطبيع معها بإنهاء الحرب على إيران، وأكدتا ضرورة إحراز تقدم في الملف الفلسطيني.

ويشير التقرير إلى أن العلاقات مع الإمارات بقيت مستقرة أمنيًا رغم تراجعها علنًا بسبب الخلافات حول الحرب مع إيران وغزة، فيما شهدت العلاقات مع أوروبا مزيدًا من التوتر، مع تصاعد الانتقادات لسياسات "إسرائيل" وفرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات مرتبطة بالاستيطان، إضافة إلى ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

أما العلاقة مع تركيا، فشهدت مزيدًا من التدهور بسبب الخلافات حول غزة والضفة الغربية والملف الإيراني، في مقابل تعزيز "إسرائيل" تعاونها الأمني مع اليونان وقبرص، خصوصًا في المجالات العسكرية والطاقة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0