شبكة قدس الإخبارية

نيويورك تايمز: مسيّرات حزب الله تكشف ثغرات في دفاعات الاحتلال

sd5f445-1778410143
هيئة التحرير

ترجمات – قدس الإخبارية: قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الهجمات المتواصلة التي ينفذها حزب الله اللبناني باستخدام مسيّرات موجهة عبر الألياف الضوئية كشفت عن نقاط ضعف غير متوقعة في المنظومة الدفاعية للاحتلال الإسرائيلي، وأثارت حالة من القلق المتزايد داخل المؤسستين العسكرية والسياسية في "إسرائيل".

وبحسب الصحيفة، استخدم حزب الله هذا النوع من المسيّرات خلال الأسابيع الأخيرة في تنفيذ ضربات مباشرة استهدفت دبابات وناقلات جند مدرعة ومنظومات دفاع جوي تابعة لجيش الاحتلال، فيما أقر الجيش الإسرائيلي بأن هذه الهجمات باتت شبه يومية وأسفرت عن مقتل عدد من جنوده.

وأوضحت أن تأثير هذه العمليات لم يقتصر على الخسائر العسكرية، بل امتد ليطال صورة التفوق التكنولوجي التي لطالما روّج لها الاحتلال، كما أثار مخاوف متزايدة في صفوف قواته المنتشرة داخل جنوب لبنان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن ضباطًا في الجيش حذروا منذ عام 2024 من احتمال لجوء حزب الله إلى استخدام المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية، وهي تقنية برز استخدامها بشكل واسع خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وتتميز هذه المسيّرات بأنها لا تعتمد على إشارات الراديو التقليدية، بل تتصل بمشغليها عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة تنفك تدريجيًا أثناء الطيران، ما يجعلها أكثر مقاومة لوسائل التشويش الإلكتروني التي اعتمد عليها الاحتلال سابقًا لإسقاط الطائرات المسيّرة.

ورغم التحذيرات المبكرة، أكدت الصحيفة أن جيش الاحتلال لم يتخذ إجراءات كافية لمواجهة هذا التهديد. وحتى بعد بدء الهجمات المكثفة في أبريل/نيسان الماضي، لم يكن قد اعتمد على نطاق واسع وسائل دفاعية بسيطة استخدمت في أوكرانيا، مثل نصب شبكات واقية فوق المواقع العسكرية والآليات المدرعة.

ونقلت عن الجنرال الاحتياطي غاي حازوت قوله إن المؤسسة الأمنية كانت على علم بالخطر، لكنها لم تتعامل معه بالجدية المطلوبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن حزب الله عاد تدريجيًا منذ عام 2024 إلى تصعيد عملياته العسكرية ضد الاحتلال، قبل أن يوسع نطاق هجماته الصاروخية والجوية عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي.

ورغم العمليات العسكرية الواسعة التي نفذها جيش الاحتلال في جنوب لبنان، والتي شملت احتلال عدد من القرى الحدودية وتدميرًا واسعًا للبنية التحتية والمباني، فإن حزب الله واصل استهداف قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية وعلى طول الحدود.

ووفقًا للصحيفة، أسفرت هذه الهجمات منذ أبريل/نيسان الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 10 جنود إسرائيليين ومدني واحد.

وفي موازاة ذلك، سعى حزب الله إلى توظيف عملياته إعلاميًا، حيث نشر خلال شهر مايو/أيار وحده أكثر من 30 مقطع فيديو توثق استهداف جنود وآليات إسرائيلية بواسطة المسيّرات. كما أكد مسؤولون وإعلاميون مقربون من الحزب أن هذه الهجمات تركت أثرًا مباشرًا على معنويات الجنود الإسرائيليين، وكشفت محدودية بعض منظومات الدفاع المتطورة.

ومع تصاعد الانتقادات داخل "إسرائيل"، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تشكيل فريق متخصص للبحث عن حلول عاجلة لمواجهة هذا التهديد، مؤكدًا أن الميزانية المخصصة للمهمة ستكون مفتوحة بغض النظر عن حجم التكاليف.

وأوضحت الصحيفة أن الوسيلة الأكثر فاعلية حاليًا للتعامل مع هذا النوع من المسيّرات تتمثل في إسقاطها بالنيران المباشرة أو قطع كابلات الألياف الضوئية التي تربطها بالمشغل، إلا أن سرعة الهجوم وقصر المسافة بين المسيّرة والهدف يمنحان الجنود وقتًا محدودًا للغاية للتعامل معها قبل وصولها.

وأضافت أن الاحتلال حاول الاستفادة من الخبرة الأوكرانية في مواجهة هذا التهديد، إذ سبق أن زار ضباط أوكرانيون "إسرائيل" لعرض أساليب التصدي لهذه المسيّرات، كما طلبت تل أبيب مؤخرًا إرسال وفد أوكراني جديد، غير أن كييف ربطت ذلك بزيادة الدعم الإسرائيلي لقدراتها الدفاعية الجوية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى تحذيرات خبراء من أن التهديد قد يتطور بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، إذا تبنى حزب الله تقنيات أكثر تقدمًا شبيهة بتلك المستخدمة في أوكرانيا، ومنها تشغيل المسيّرات عبر شبكات الهواتف المحمولة باستخدام شرائح اتصال، ما يسمح بتنفيذ هجمات من مسافات أبعد ويصعّب مهمة التصدي لها.

#لبنان #مسيرات_حزب_الله
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0