شبكة قدس الإخبارية

إيكونوميست: جندي إسرائيلي يعترف بجرائم القتل والتدمير واستخدام المعتقلين دروعا بشرية في غزة

835

متابعة قدس الإخبارية: كشفت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، في شهادة مطولة لجندي إسرائيلي سابق شارك في الحرب على قطاع غزة، عن ممارسات ميدانية قال إنه عايشها خلال العمليات العسكرية، معبرا عن شعوره بالخجل والندم إزاء جرائم جيش الاحتلال في القطاع.

وأجرت المجلة المقابلة عبر منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية المعنية بتوثيق شهادات الجنود الذين خدموا في الأراضي الفلسطينية، واستخدمت اسما مستعارا للجندي هو "جوناثان".

وقال الجندي إنه التحق بالقتال بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وهو مقتنع بأنه يشارك في ما اعتبره حينها "أكثر الحروب عدالة في تاريخ إسرائيل"، إلا أن التجربة الميدانية دفعته إلى مراجعة قناعاته بالكامل بعد أشهر من العمليات العسكرية.

وبحسب شهادته، دخلت وحدته إلى قطاع غزة وسط تعليمات قتالية فضفاضة ومن دون قواعد اشتباك واضحة تتعلق بحماية المدنيين، مشيرا إلى أن الافتراض السائد بين قوات الاحتلال كان اعتبار كل من بقي في المناطق المستهدفة بعد أوامر الإخلاء والقصف هدفا مشروعا.

وأضاف أن الرجال الفلسطينيين في سن القتال كانوا يُنظر إليهم باعتبارهم أهدافا محتملة بشكل تلقائي، مؤكدا أن عددا كبيرا ممن استشهدوا خلال العمليات لم يكونوا يحملون أسلحة، فيما لم يكن الجنود قادرين في كثير من الحالات على التحقق من هوية الأشخاص الذين استهدفوهم بسبب ظروف الحرب والدمار.

وفي واحدة من أخطر الإفادات التي نقلتها المجلة، كشف الجندي أن جيش الاحتلال استخدم معتقلين فلسطينيين كدروع بشرية في عمليات ميدانية لتفتيش المباني والتقدم أمام القوات العسكرية خشية وجود عبوات ناسفة أو كمائن، وهي الممارسة التي كانت تُعرف بين الجنود باسم "بروتوكول البعوض".

وأوضح أن النقاشات داخل الوحدات العسكرية لم تتركز حول قانونية استخدام المدنيين أو المعتقلين كدروع بشرية، بل دارت حول آلية التعامل مع الأشخاص الذين أُجبروا على تنفيذ هذه المهام الخطرة.

كما تحدث الجندي عن عمليات تدمير واسعة للمنازل والمنشآت في قطاع غزة، قائلا إن الهدم تحول تدريجيا إلى المهمة الأساسية للعديد من وحدات المشاة، في وقت لم يكن الجنود يعرفون دائما الأهداف العسكرية أو الاستراتيجية الكامنة وراء تلك العمليات.

وأشار إلى أن الشكوك بدأت تتزايد بين الجنود مع استمرار الحرب لفترات طويلة من دون تحقيق أهدافها المعلنة، لافتا إلى تصاعد مشاعر الإحباط داخل الجيش نتيجة غياب استراتيجية واضحة واستمرار العمليات العسكرية.

واتهم الجندي وسائل الإعلام الإسرائيلية بحجب جانب كبير من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة. واختتم إفادته بالتعبير عن فقدانه الشعور بالفخر بخدمته العسكرية السابقة، قائلا إنه يشعر بالخجل مما جرى في غزة، وإنه لم يعد قادرا على النظر إلى هويته الإسرائيلية بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها قبل الحرب، وفق ما نقلته مجلة "إيكونوميست".

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0