لندن - شبكة قُدس: أثار قرار السلطات البريطانية منع شخصيتين إعلاميتين أمريكيتين مؤيدتين لفلسطين من دخول البلاد موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من تنامي القيود على حرية التعبير في المملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الخطوة تعكس توجهاً مقلقاً نحو استخدام قوانين الهجرة لمعاقبة أصحاب الآراء المثيرة للجدل، محذرة من أن توسيع نطاق تجريم الخطاب السياسي قد يقوض الأسس التي تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية.
وقالت الصحيفة، إن قرار وزارة الداخلية البريطانية إلغاء تأشيرات دخول المعلقين الأمريكيين جينك أويغور وحسن بايكر، مما منعهما من المشاركة في فعاليات ثقافية وسياسية كان من المقرر عقدها في لندن وأكسفورد، بسبب تأييدهما للفلسطينيين.
وحذرت من أن بريطانيا تتجه نحو ترسيخ عادة سيئة تتمثل في منع الزوار من دخول أراضيها إذا لم يعجب الحكومة ما يقولونه، محذرة من أن تحديد أي خطاب باعتباره عنفاً؛ فإنه سيقوض دعائم المجتمع الحر.
وأكدت وزارة الداخلية البريطانية، الاثنين، منع الناشطين من دخول البلاد للتحدث في مؤتمر "ساوث باي ساوث ويست" هذا الأسبوع في لندن، بزعم إدلائهما بتصريحات بغيضة عن الاحتلال الإسرائيلي، معتبرة زيارتهما "قد لا تصب في المصلحة العامة".
ووفقاً للصحيفة، فإن "قمع حرية التعبير، مهما كان الخطاب بغيضاً، هو أكثر خطورة وأقل فائدة للمصلحة العامة"، واعتبرت كلاً من جينك أويغور وحسن بايكر "مثيري فتن"، وليسوا محرضين مباشرين على العنف.
وأضافت أن منعهم من الدخول لا يزيد الأمر إلا سوءاً، وما لم تصبح المملكة المتحدة مثل كوريا الشمالية، فسيظل بإمكان سكانها رؤيتهم عبر الإنترنت.
وكتبت: "اتهم أويغور، مقدم برنامج حواري سياسي على الإنترنت بعنوان "الأتراك الشباب"، الاحتلال الإسرائيلي باستخدام اليهود كـ"دروع بشرية". ووصف بيكر، وهو مذيع على منصة تويتش، اليهود الأرثوذكس بأنهم "متخلفون عقلياً"، وزعم أن اغتصاب مقاومي حماس لإسرائيليات في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان أوهاماً وهلوسات".
واعتبرت أن السماح للسياسيين بتحديد الآراء التي تستحق أن تُعرض في جلسة نقاش في مؤتمر خاص سيؤدي حتماً إلى مزيد من التجاوز من قبل السلطات.
واستشهدت الصحيفة، بمنع الحكومة البريطانية مغنين ومشاهير من دخول البلاد، بسبب تعليقات معادية لـ"إسرائيل"، "ففي الشهر الماضي، مُنع 11 شخصاً من دخول البلاد للتحدث في تجمع نظمه الناشط اليميني تومي روبنسون".
وتستشهد كذلك بقرار حزب العمال تعليق عضوية زعيمه السابق، جيريمي كوربين، بعد رفضه الاعتذار عن تصاعد معاداة "إسرائيل" الصريحة خلال فترة رئاسته، وترى الصحيفة أنه كان من الأجدر ترك منظمي مهرجان (ساوث باي ساوث ويست) يتحملون تبعات قرارهم بدعوة أويغور وبيكر.
كما انتقدت سياسات إدارة الرئيس الأمريكي، قائلة: "لقد وجّهت إدارة ترامب مسؤولي الهجرة إلى مراجعة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي للأجانب المتقدمين للحصول على تأشيرات دخول".
وأضافت: "إذا ما أُفرط في هذه المراقبة، فإنها تُخاطر بجعل الولايات المتحدة أقرب إلى الدولة التي أعلنت استقلالها عنها قبل 250 عاماً"، وذلك في إشارة إلى بريطانيا.



