خاص قدس الإخبارية: قالت جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيون) إن اليمن لم يخرج من دائرة المشاركة في الحرب الإقليمية الجارية حتى يعود إليها، بل إن اليمن، ممثلاً في القوّات المسلّحة، منخرط في أجواء المعركة ضد الاحتلالين الإسرائيلي والأمريكي، ولكن على نواحٍ مختلفة.
وجاء في تعقيب الجماعة، على لسان مساعد مدير دائرة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة اليمنية أمين البرعي خلال حديث مع شبكة قدس، أن اليمن ليس مجرّد جبهة إسناد، بل شريك فعلي يفرض معادلاته في البر، والبحر الأحمر، وبحر العرب، ومضيق باب المندب، وفي عمق أراضي العدو، وفقاً لتعبيره.
وجاء ذلك في ردّ البرعي على سؤال "قدس" حول موعد انخراط الجماعة في المواجهة مع الاحتلال، حيال التصعيد الجاري في لبنان، ضمن معارك الإسناد التي انخرط فيها "الحوثيون" نصرة لغزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وقال البرعي: "كلما زاد طغيان الاحتلال وتماديه في لبنان أو فلسطين، زادت خياراتنا الميدانية التي تتجاوز التوقعات. نحن نتحرك وفق تقديرات استراتيجية دقيقة، واليد التي على الزناد تعرف متى وكيف تضغط".
في المقابل، يربط البرعي بين التصعيد الإسرائيلي في لبنان وما يصفه بتعثر أهداف الحرب في قطاع غزة، معتبرًا أن أوامر الإخلاء التي أصدرها الاحتلال للضاحية الجنوبية في بيروت، ثمّ تراجع عنها، تعكس حالة من الارتباك ومحاولة لإعادة ترميم قوة الردع. ويقول إن "سلوك الاحتلال في لبنان هو تعبير عن هستيريا عسكرية إسرائيلية بعد أن فشل في كسر إرادة المقاومة في غزة"، مضيفاً أن الرهان على فصل ساحات المواجهة يمثل، وفق تقديره، "استراتيجية إسرائيلية يائسة".
ويضيف: "ما يعرف بوحدة الساحات لم يعد مجرد شعار سياسي، بل بات واقعاً ميدانياً يتجسد من خلال التنسيق المستمر بين أطراف محور المقاومة (...) ومن يراهن على كسر إرادتنا سيكتشف أننا قد تحولنا إلى كابوس استراتيجي يلاحقه في كل شبر بمنطقة الشرق الأوسط، برًا وبحرًا، وجوًا".
ويرى أن محاولات الاحتلال تكثيف الضربات على جبهة دون أخرى لن تؤدي إلا إلى توسيع رقعة المواجهة وفتح جبهات إضافية. وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة لدور جماعة أنصار الله في المواجهة الحالية، يؤكد البرعي أن طبيعة الحرب الدائرة لا تُقاس بحجم الظهور الإعلامي أو وتيرة العمليات المعلنة، بل بمنطق الاستنزاف طويل الأمد. ويشير إلى أن الجماعة تتعامل مع ما يسميه "معركة النفس الطويل" بوصفها جزءاً من مشروع أوسع قائم على وحدة الساحات، معتبراً أن هذا المفهوم تطور إلى إطار عملي متماسك يتكيف مع المتغيرات الميدانية ولا يمكن تفكيكه أو عزله عن بقية الجبهات.
واستنادا إلى العمليات التي شهدتها الممرات البحرية خلال الأشهر الماضية، يلمّح البرعي إلى امتلاك الجماعة قدرات لم تُكشف بالكامل حتى الآن، قائلاً إن ما أُعلن من عمليات في البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب، إضافة إلى الهجمات التي طاولت العمق الإسرائيلي، لا يمثل سوى جزء محدود من الإمكانات المتاحة. ويضيف أن "العدو يعلم أن مخزوننا من المفاجآت كفيل بتغيير وجه المعركة إذا ما قررنا تصعيد الموقف والدخول في حرب مباشرة".
كما يشدد البرعي على أن التنسيق بين جماعة أنصار الله وبقية أطراف محور المقاومة يتم بصورة مستمرة وعلى مستويات مختلفة، موضحاً أن التواصل مع القوى الحليفة في لبنان وفلسطين وإيران يجري بشكل يومي. وبحسب تعبيره، فإن أطراف المحور لا تعمل كجبهات منفصلة، بل ضمن رؤية مشتركة وأهداف موحدة، مع احتفاظ كل طرف بخصوصية قراره الميداني، في إطار ما يصفه باستراتيجية عامة تستهدف مواجهة النفوذ الإسرائيلي والأميركي في المنطقة.
وفي إجابته عن رؤية "أنصار الله" لمستوى المواقف العربية الرسمية حيال الحرب على غزّة ولبنان وإيران، يوجه البرعي انتقادات حادة لبعض الأنظمة العربية، معتبراً أن مواقفها تعكس حالة من الارتهان للقرار الأميركي. ويرى أن التقارب مع الاحتلال أو تبني السياسات الأميركية في المنطقة يمثل، من وجهة نظره، تراجعاً أخلاقياً وسياسياً لا ينسجم مع توجهات الشارع العربي. وفي المقابل، يشير إلى أن الحشود الشعبية والمواقف المؤيدة للمقاومة في عدد من الدول العربية والإسلامية تعكس استمرار الالتفاف الشعبي حول القضية الفلسطينية رغم ما يصفه بحملات التضييق والتخويف.
وفي ما يتعلق بقدرة الجماعة على مواصلة المواجهة، يستند البرعي إلى تجربة الحرب الطويلة التي خاضها اليمن خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الصمود في وجه التحالف العسكري الذي واجهته البلاد منحها خبرة وقدرة إضافية على تحمل تبعات أي تصعيد جديد.
ويقول إن الجماعة تمتلك منظومات دفاعية وهجومية أكثر تطوراً من السابق، وإن جاهزيتها العسكرية تتنامى باستمرار سواء على مستوى الصواريخ والطائرات المسيّرة أو غيرها من القدرات التي لم يُكشف عنها بعد، مؤكداً أن توسيع نطاق المواجهة يبقى مرتبطاً بالتقديرات التي تراها القيادة مناسبة للمرحلة.
ويقدّم البرعي المواجهة الجارية باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن جماعته ترى نفسها جزءاً من معركة دفاعية مرتبطة بالقضية الفلسطينية. ويقول إن الرهان على كسر إرادة أنصار الله لن يحقق أهدافه، مضيفاً أن الجماعة تواصل تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصناعات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع ما يصفه ببناء الوعي والإيمان بعدالة القضية التي تخوض القتال من أجلها. كما يربط استمرار هذا المسار بما يعتبره دفاعاً عن المدنيين الفلسطينيين الذين تعرضوا للقتل والتهجير خلال الحرب، مؤكداً أن ذلك يشكل أحد الدوافع الرئيسية لاستمرار الانخراط في المواجهة.



