غزة - قدس الإخبارية: أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، أن الاستهداف الإسرائيلي الذي وقع مساء الأربعاء في حي الدرج بمدينة غزة، وأسفر عن استشهاد حمزة الشرباصي وإصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم نجله عزام، يأتي في سياق “سياسة ممنهجة” ينتهجها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
وربط الحية بين العملية الأخيرة وبين ما وصفه بمحاولات إسرائيلية متكررة للتأثير على مسار المفاوضات، مشيراً إلى أن هذا الاستهداف “ليس معزولاً”، بل يأتي امتداداً لمحاولات سابقة طالت الوفد الفلسطيني المفاوض، في إشارة إلى حادثة جرت في التاسع من سبتمبر في العاصمة القطرية الدوحة.
وأوضح أن الاحتلال يسعى، من خلال هذه العمليات، إلى فرض وقائع سياسية عبر “الضغط بالنار”، معتبراً أن الرسالة الإسرائيلية تقوم على خيارين: إما إخضاع المفاوض الفلسطيني وإجباره على تقديم تنازلات، أو الاستمرار في التصعيد العسكري واستهداف المدنيين والقيادات.
وأكد الحية أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، سواء عبر التلويح بهجوم جديد أو توسيع العمليات العسكرية، تحمل بعدين أساسيين: سياسي يتمثل في محاولة كسر إرادة القيادة الفلسطينية، وعسكري يهدف إلى ترسيخ معادلة أن “كل الفلسطينيين مستهدفون دون استثناء”.
وفي هذا السياق، قال إن استهداف أفراد من عائلته، أو أي عائلة فلسطينية، لن يغيّر من قناعات الحركة أو مواقفها، مضيفاً: “إذا كان ابني هو المستهدف فهذا شرف، وإذا كان غيره فكل أبناء شعبنا في دائرة الاستهداف، ولا فرق بيننا”.
وشدد الحية على أن إسرائيل “دأبت على تبرير جرائمها عبر روايات متغيرة”، خاصة عندما تفشل عملياتها في تحقيق أهدافها، مؤكداً أن سياسة الاغتيالات “لم تتوقف صباحاً ولا مساءً”، وأنها باتت سلوكاً يومياً يستهدف مختلف فئات الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن “تلفيق التهم” للأشخاص المستهدفين هو جزء من محاولة شرعنة هذه العمليات أمام الرأي العام، معتبراً أن هذه الروايات “لم تعد تقنع أحداً”.
وأكد الحية أن الشعب الفلسطيني، بمختلف مكوناته، يقف في خندق واحد، قائلاً إن “دماء الفلسطينيين واحدة، ومصيرهم مشترك”، مشدداً على أن محاولات بث الخوف أو التفريق لن تنجح في كسر هذه الوحدة.
كما أشار إلى أن الشعب الفلسطيني “متجذر في أرضه”، ولن يغادرها رغم كل الضغوط، مؤكداً أن غزة ستبقى صامدة في وجه التصعيد.
وفي ختام تصريحاته، شدد الحية على أن هذه التطورات لن تدفع الفلسطينيين إلى التراجع عن حقوقهم، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ونيل حق تقرير المصير.
وقال إن الشعب الفلسطيني سيواصل “نضاله السياسي والشعبي” حتى تحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أن “سياسة القتل والاغتيال لن تصنع استسلاماً، بل ستزيد من إصرار شعبنا على التمسك بحقوقه المشروعة”.
في ذات السياق أكد رئيس حركة حماس في غزة أن إسرائيل تواصل خرق تفاهمات وقف إطلاق النار والاتفاقيات ذات الصلة، مشيراً إلى أن ما يجري على الأرض يعكس “عدم التزام واضح” ببنود المرحلة الأولى، وهو ما ينعكس سلباً على مسار المفاوضات.
وأوضح الحية أن وقف إطلاق النار، الذي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ الكامل في العاشر من أكتوبر 2025 برعاية وضمانات دولية، لم يُحترم منذ ذلك الحين، لافتاً إلى أن الأشهر السبعة الماضية شهدت سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، إلى جانب استمرار القيود على إدخال المساعدات الإنسانية والتضييق على المعابر.
وأضاف أن هذه الممارسات، بما في ذلك تقليص تدفق المساعدات وعرقلة وصول الغذاء والدواء، تمثل خروقات متكررة للاتفاق، مؤكداً أن الحركة دأبت على تزويد الوسطاء والجهات الضامنة بتقارير يومية توثق هذه الانتهاكات، “إلا أن الاحتلال يتجاهلها ويواصل سياساته دون اكتراث”.
وشدد الحية على أن استمرار هذه الخروقات يضع الوسطاء والضامنين، “وفي مقدمتهم الولايات المتحدة”، أمام مسؤولياتهم، باعتبارهم أطرافاً راعية للاتفاق، مطالباً بتدخل جدي لإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم التوافق عليه.
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات تعكس، برأيه، عدم رغبة إسرائيل في الالتزام لا بوقف الحرب ولا حتى بالمرحلة الأولى من التفاهمات، معتبراً أن هذا التعنت هو أحد الأسباب الرئيسية وراء تعثر المفاوضات واستمرارها دون تقدم ملموس.
وأوضح الحية أن عدم تنفيذ بنود المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بالجوانب الإنسانية، يشكل العائق الأساسي أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، متسائلاً عن جدوى الضمانات الدولية في ظل عدم القدرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها.
وأضاف: “سبعة أشهر مرت دون أن يتمكن أحد من فرض الالتزام بالمرحلة الأولى، وهو ما يفسر بقاء المفاوضات في دائرة الجمود”.
وأكد الحية أن حركة حماس قدمت، خلال الفترة الماضية، عدة مبادرات وأبدت التزامها بما عليها من استحقاقات، إلا أن إسرائيل “لم تلتزم بمعظم البنود”، متهماً إياها بالتركيز على قضايا أمنية وتجاهل الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
وفي ختام تصريحاته، أشار الحية إلى أن الحركة أبلغت الوسطاء، وكذلك المنسق الدولي السابق نيكولاي ميلادينوف خلال لقاءات متعددة، استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية فور تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، مؤكداً: “نحن جاهزون للمضي قدماً في كل ما يتطلبه الاتفاق، لكن ذلك مرهون بالتزام الطرف الآخر”.



