شبكة قدس الإخبارية

هكذا كشفت حرب إيران ثغرات خطيرة في قدرات أمريكا الدفاعية

0_-1122-27

متابعة - شبكة قُدس: أعادت الحرب الأخيرة مع إيران فتح نقاش عميق داخل الولايات المتحدة حول جاهزية قوتها العسكرية وقدرتها على خوض صراعات متعددة في آن واحد، بعدما كشفت المواجهة عن ثغرات مقلقة في تحصين القواعد الأمريكية بالخارج، وسرعة استنزاف مخزونها من الذخائر الاستراتيجية.

 وبينما اعتادت واشنطن تقديم نفسها باعتبارها القوة العسكرية الأقدر عالميًا، تشير تقديرات سياسية وعسكرية متزايدة إلى أن المواجهة مع إيران لم تكن مجرد اختبار ميداني عابر، بل إنذار استراتيجي أظهر هشاشة بعض ركائز الردع الأمريكي، وفتح الباب أمام خصوم كبار مثل الصين وروسيا لإعادة تقييم نقاط القوة والضعف في البنية الدفاعية الأمريكية.

وفي السياق، حذر عضو الكونغرس الأمريكي الديمقراطي تيد ليو، من أن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت "نقاط ضعف كبيرة" في القواعد العسكرية الأمريكية بالخارج، داعيا إلى إعادة تقييم شاملة.

وفي تصريحات له، قال ليو إن ما وصفها بـ "القوة العسكرية من الدرجة الثانية" لإيران تمكنت من إلحاق أضرار جسيمة بعدد من القواعد الأمريكية في المنطقة، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة هذه القواعد على الصمود في مواجهة قوى عظمى.

وأضاف: "إذا كانت إيران قادرة على إحداث هذا المستوى من الضرر، فإن الصين أو روسيا يمكنهما ببساطة تدمير قواعدنا الخارجية بالكامل".

وعزا ليو خطورة الأمر إلى أن طبيعة التهديدات القادمة من الدول الكبرى تأتي بكثافة وبتقنيات عالية تفوق بكثير ما واجهته القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وركز ليو في تحذيره الثاني على المخزون الاستراتيجي من الذخائر، مشيرا إلى تقارير صادرة عن مركز "الدراسات الاستراتيجية والدولية" تؤكد أن أسابيع الحرب القليلة الماضية تسببت في استنزاف غير مسبوق لنحو نصف مخزون أمريكا من صواريخ "توماهوك" و"باتريوت" و"ثاد".

ونقل ليو عن التقديرات أن إعادة ملء المخزونات المستنفدة قد تستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات. وأوضح: "هذا يعني أنه في حال نشوب مواجهة مع الصين أو روسيا في السنوات الثلاث المقبلة، فإننا سنقاتل بنصف ترسانتنا تقريباً، وقد ينفد منا سريعا ما نحتاجه من ذخائر دفاعية".

ويأتي تحذير ليو في وقت كشفت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصين وروسيا وكوريا الشمالية قد استغلت الحرب لمراقبة كيفية أداء الأنظمة الأمريكية في القتال الحقيقي، بما في ذلك نقاط الضعف في شبكات الرادار لأنظمة "ثاد" والسرعة التي استنزفت بها الترسانات.

ونقلت التقارير أن مراقبة الخصوم شملت بالتفصيل سرعة استجابة القوات الأمريكية، وطرق اعتراضها للصواريخ، وكيف استطاعت المسيرات الإيرانية الخطيرة اختراق دفاعات متطورة تبلغ تكلفة إطلاق صاروخ اعتراضي واحد منها عدة ملايين من الدولارات.

وجاء في تحليل لمركز "CSDS" التابع لجامعة بروكسل الحرة أن "الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط يمكن أن يضعف التركيز في المحيط الهادئ، مما يخلق نوافذ من الفرص للاستغلال من قبل القوى المتنافسة"، في إشارة إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة أمريكا على إدارة "التزامات استراتيجية متزامنة" في جبهات عدة.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0