خاص - شبكة قُدس: في خطوة تهدف إلى تعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض ومنع محاولات الاستيلاء عليها، نقل مجلس قروي عين يبرود، شمال شرق رام الله، مقره الإداري واجتماعاته الرسمية إلى منطقة مهددة بالتوسع الاستيطاني، بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين ومحاولاتهم فرض السيطرة على أراضٍ فلسطينية خاصة.
ولم يأتِ القرار، بحسب المجلس، كخطوة رمزية أو إعلامية، بل بدأ تنفيذه بشكل فعلي، حيث يواصل أعضاء المجلس أعمالهم اليومية من داخل الموقع المستهدف، ويعقدون اجتماعاتهم الرسمية ويستقبلون المواطنين، في رسالة تؤكد أن المنطقة جزء أساسي من القرية وحياتها اليومية، وأن الأرض ليست متروكة أمام محاولات فرض الأمر الواقع.
وقال رئيس مجلس قروي عين يبرود، لؤي نواف لـ "شبكة قُدس"، إن قرار نقل مقر المجلس جاء انطلاقاً من قناعة بأن المؤسسة الرسمية يجب أن تكون حاضرة في المكان الأكثر حاجة إليها، مشيراً إلى أن المنطقة تُعد آخر امتداد زراعي واسع للقرية، وتواجه محاولات متزايدة للسيطرة عليها.
وأضاف نواف أن هذه الخطوة تهدف إلى التأكيد على أن الأرض مأهولة ومستثمرة وليست متروكة، وأن الوجود الفلسطيني فيها يشكل وسيلة أساسية لحمايتها، موضحاً أن المؤسسة الرسمية عندما تكون موجودة في المناطق المهددة تعزز صمود المواطنين وتمنع تغييب هذه المناطق عن المشهد.
وأوضح أن حماية الأرض لا تعتمد فقط على الإجراءات القانونية، رغم اتخاذ المجلس الخطوات اللازمة بهذا الجانب، وإنما تحتاج إلى وجود ميداني مستمر، لافتاً إلى أن وجود المجلس في المنطقة خلق حركة يومية من المواطنين والمؤسسات والوفود الرسمية، وساهم في متابعة أي تطورات أو اعتداءات بشكل مباشر.
وأشار نواف إلى أن هذه الخطوة ساعدت في لفت الانتباه إلى واقع المنطقة من خلال الزيارات الميدانية للمسؤولين والجهات المختصة، مؤكداً أن الأرض التي تتواجد فيها المؤسسات والخدمات تكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة محاولات الاستيطان.
وبيّن نواف أن الخطر الذي تواجهه عين يبرود يأتي ضمن سلسلة طويلة من عمليات المصادرة والعزل التي قلصت مساحة الأراضي المتاحة أمام الأهالي. وأوضح أن مساحة أراضي البلدة الأصلية تبلغ نحو 11,400 دونم، إلا أن هذه المساحة تعرضت لتقلصات كبيرة بفعل التوسع الاستيطاني والطرق الالتفافية.
وأشار إلى أن مستوطنة “عوفرا” صادرت في بداياتها نحو ألف دونم من أراضي البلدة، فيما صادرت مستوطنة “بيت إيل” نحو 400 دونم، قبل أن يؤدي إنشاء شارع 60 الالتفافي إلى عزل نحو 6 آلاف دونم من أراضي عين يبرود الواقعة شرق الشارع، وهي أراضٍ بات الوصول إليها شبه مستحيل.
وأضاف أن المساحات المتاحة للبلدة تقلصت إلى نحو 4,500 دونم، تشمل البناء والزراعة، حيث يقام المخطط الهيكلي للبلدة على نحو ألفي دونم، فيما تبقى نحو 2,500 دونم. إلا أن توسعات مستوطنة “بيت إيل” الجديدة صادرت ما يقارب 1,500 دونم إضافية، لتتراجع مساحة الأراضي الزراعية المتبقية بشكل كبير.
وأوضح أن إقامة البؤرة الاستيطانية الجديدة شمال عين يبرود بتاريخ 13/6 شكلت تهديداً مباشراً لما تبقى من الأراضي الزراعية، حيث أقيمت في بداية المنطقة الشمالية الغربية التي تقدر مساحتها بنحو 1,300 إلى 1,400 دونم، ما جعل كامل المنطقة عرضة لخطر المصادرة أو صعوبة الوصول إليها.
وحذر من أن السيطرة على هذه المساحات قد تؤدي إلى فقدان نحو ألف دونم إضافية، الأمر الذي يعني أن عين يبرود قد تنتقل من مساحة 11,400 دونم إلى نحو 2,500 دونم فقط من الأراضي المتاحة للبناء والزراعة، مع تقلص الأراضي الزراعية إلى نحو 500 دونم.
ولفت إلى أن شارع 60 شكل أيضاً اقتطاعاً إضافياً من أراضي البلدة، إذ أخذ عند إنشائه نحو 380 دونماً، فيما ستؤدي التوسعة الحالية الجارية إلى اقتطاع نحو 1,300 دونم أخرى، وفق تقديرات المجلس.
وتأتي هذه التطورات في ظل اعتداءات متكررة تعرضت لها أراضي المواطنين، شملت تخريب المزروعات، وإتلاف الممتلكات وخزانات المياه، إضافة إلى الاعتداء على الثروة الحيوانية.
ومن بين الاعتداءات التي وثقها الأهالي، اقتحام مزرعة دواجن قريبة من المنطقة المستهدفة، حيث تم فتح أبوابها وإطلاق الدواجن، ما تسبب بخسائر كبيرة لصاحبها، إلى جانب مخاوف متزايدة بشأن عين الماء التي تعتمد عليها القرية، في ظل خشية الأهالي من تعرضها للتلوث أو التخريب.
ويعبّر أهالي عين يبرود عن استيائهم من تصاعد هذه الاعتداءات، مؤكدين أنها لا تُقرأ كحوادث منفصلة، بل ضمن محاولات متواصلة للضغط عليهم ودفعهم إلى الابتعاد عن أراضيهم.
وقال أصحاب الأراضي إنهم يخشون من أن تؤدي هذه الممارسات إلى فقدان أراضيهم أو تحويلها إلى مناطق يصعب الوصول إليها، مشددين على أن استمرار وجودهم فيها هو السبيل الأهم للحفاظ عليها.
ويرى الأهالي أن نقل مقر المجلس إلى المنطقة المهددة يمثل دعماً لصمودهم ورسالة واضحة بأن الأرض لها أصحابها، مطالبين بمزيد من الحضور الرسمي والشعبي لحمايتها.
وأكد مجلس قروي عين يبرود استمرار العمل بالوسائل القانونية والرسمية والشعبية السلمية، داعياً المؤسسات المختلفة إلى تعزيز وجودها في المناطق المهددة، وتشجيع المواطنين على مواصلة التوجه إلى أراضيهم وإحيائها.
وفي ظل استمرار محاولات فرض واقع جديد على الأرض، يؤكد أهالي عين يبرود أن الحضور الفلسطيني اليومي يمثل خط الدفاع الأول عن أراضيهم، وأن حماية الأرض تبدأ من البقاء فيها.



