متابعة قدس الإخبارية: في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، برز ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" كحدّ فاصل مؤقت لتنظيم مناطق انتشار قوات الاحتلال وتحديد المساحات التي يُسمح بعودة الفلسطينيين إليها. غير أن معطيات ميدانية متطابقة تشير إلى تغيير إسرائيلي تدريجي في هذا الواقع، مع تحريك الخط باتجاه الغرب عبر عمليات هندسية من حفر وتجريف، ما أدى إلى توسيع المساحة التي يسيطر عليها الاحتلال.
وكشفت وكالة رويترز في وقت سابق عن توسيع الاحتلال لنطاق سيطرته داخل قطاع غزة، حيث قام بإصدار خرائط جديدة تحصر آلاف النازحين الفلسطينيين داخل منطقة مقيدة آخذة في التوسع، ضمن حدود ما يسمى بـ"الخط البرتقالي".
وبحسب الوكالة، تُظهر الخرائط، التي أرسلتها تل أبيب إلى منظمات الإغاثة العاملة في غزة منتصف مارس/آذار، أن المنطقة المقيدة تشكل نحو 11% من أراضي غزة الواقعة خارج "الخط الأصفر"، تلك المنطقة التي تراجعت إليها قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
ولتأكيد ذلك، ذكرت قناة "آي 24 نيوز" العبرية، أن جيش الاحتلال لم يكتف بالتموضع على طول "الخط الأصفر"، بل بدأ في التحرك نحو عمق القطاع، ضمن ما يعرف بـ"الخط البرتقالي".
وبحسب القناة، تشير تقارير ميدانية متعددة إلى أن قوات الاحتلال قامت بتحريك "الخط الأصفر" تدريجيا نحو الغرب، عبر عمليات الحفر والتجريف، مما أسفر عن توسع نطاق السيطرة الفعلية للاحتلال بنحو 8 إلى 9% من مساحة القطاع، لترتفع نسبة إجمالي المساحة التي تسيطر عليها تل أبيب إلى نحو 60% من أراضي غزة.
ويعكس هذا التوسع الميداني محاولة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لخلق "واقع عملياتي" يهدف إلى تسهيل تعامل قوات الاحتلال مع "التهديدات المتجددة" داخل القطاع ومنع إعادة تموضع الفصائل المسلحة والحدّ من قدراتها على إعادة التنظيم، على حد تعبير القناة.
في المقابل، ترى جهات فلسطينية ودولية أن ما يجري في غزة يمثل محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع، وهو ما يقوض بنود الاتفاق عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تعوق أي عودة لترتيبات ما قبل حرب الإبادة.
بدوره، أدان الاتحاد الأوروبي محاولات "إسرائيل" لتوسيع نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة، مطالبا تل أبيب بالالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وعلى هامش اتفاق وقف إطلاق النار، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتيح لـ"إسرائيل" استئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة قريبا. وأوضحت القناة أن نتنياهو عقد اجتماعا -أمس الثلاثاء- مع المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف لبحث المرحلة المقبلة بشأن قطاع غزة.
ونقلت القناة 12 عن مسؤول أمني أن واشنطن أبلغت تل أبيب بأن حركة حماس رفضت مسألة نزع سلاحها، وهو ما اعتبره الاحتلال "خرقا لوقف إطلاق النار". وأضافت أن المصادر الإسرائيلية أكدت أنه إذا لم تغير حماس من موقفها، فقد يتم الموافقة على استئناف العمليات العسكرية في المستقبل القريب.
ولفتت القناة إلى أن "إسرائيل" تدرس حاليا توسيع نطاق "الخط الأصفر" داخل قطاع غزة، إذا صدر الضوء الأخضر الأمريكي لمواصلة العمليات العسكرية. ومع ذلك، تستبعد مصادر إسرائيلية استئناف العمليات العسكرية فورا إذا أُقِرَّت، وذلك في ظل انشغال تل أبيب بجبهتي لبنان وإيران.



