شبكة قدس الإخبارية

خاص بالأسماء l المؤتمر الثامن لحركة فتح.. إعادة إنتاج السلطة وسط جدل الشرعية والمحسوبيات

photo_2026-05-04_19-05-06

رام الله - خاص قدس الإخبارية: كشفت معطيات وأسماء المشاركين في المؤتمر الثامن لحركة فتح، المقرر عقده خلال عام 2026، عن تركيبة تنظيمية تعكس تحولات عميقة في بنية الحركة، سواء على مستوى مراكز القرار أو طبيعة التمثيل الداخلي للفئات المختلفة.

وبحسب الوثائق المتداولة، والتي اطلعت عليها "شبكة قدس" يضم المؤتمر مزيجًا من الأطر القيادية والتنظيمية، يتقدمها أعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم 19 عضوًا، والمجلس الثوري بنحو 80 عضوًا، إلى جانب 80 عضوًا في المجلس الاستشاري، في حين تتوزع بقية المقاعد على الأقاليم، والأجهزة الأمنية، والمؤسسات الرسمية، والنقابات، إضافة إلى تمثيل الشبيبة والمرأة والأسرى.

ورغم أن المؤتمر يضم تمثيلًا لقطاعات متعددة، تشمل الأقاليم الداخلية والخارجية، والنقابات، والشبيبة، والمرأة، إلا أن مصادر تنظيمية تشير إلى وجود تساؤلات جدية حول آليات اختيار عدد من الأسماء المدرجة ضمن قوائم المشاركين.

وتشير هذه المصادر إلى أن بعض “الكوتات” والأسماء أُدرجت دون وضوح في معايير الاختيار، ما يفتح الباب أمام الحديث عن حضور اعتبارات الولاء والمحسوبية في تشكيل تركيبة المؤتمر، على حساب التمثيل الحقيقي للقواعد التنظيمية.

WhatsApp Image 2026-05-04 at 6.03.43 PM
 

وضمت القائمة رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، بالإضافة إلى آخرين تحت بند "إضافات متفرقة" وهم: هيثم جميل حسن أبو طه (الطريفي)، شوقي إبراهيم عليان، جهاد موسى عويضة، زكي طارق زكي، إياد عباس، محمد أبو الرب، أمجد أبو كوش، معتز العزايزة، ناجي الناجي، جهاد الحرازين، زاهر أبو حسين، محمد فرج، أكرم هنية، وعبد الرحمن أبو النصر. 

وشملت القائمة أسماء أخرى تحت بند "كفاءات فردية" دون ما يشير إلى معايير واضحة في اختيار هذه الأسماء، وهم: مجدي الصغير، محمد حمزة، عبد الله يوليو، فتحي البس، كامل الأفغاني، ناصر العايدي، وعمار مصلح.

WhatsApp Image 2026-05-04 at 6.03.44 PM
 

وتتعزز حالة الجدل حول المؤتمر مع بروز انتقادات من داخل الحركة نفسها، حيث أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ناصر القدوة، عدم مشاركته في المؤتمر، مشككًا في طبيعته وآليات انعقاده.

وقال القدوة إنه لن يشارك “في هذه اللمة”، موضحًا أنه “لا يوجد مؤتمر بالمعنى الحقيقي، ولا يوجد لدى الحركة نظام داخلي”، معتبرًا أن ما يجري يخالف قرارات المؤتمر السابع.

وأضاف أن لجنة النظام الداخلي، التي ترأسها وعقدت عشرات الاجتماعات لإجراء تعديلات مهمة، تم تجاهل مخرجاتها بالكامل، مؤكدًا أن “النظام الموجود حاليًا عبارة عن نسيج ممزق، لأنه لم تكن هناك أي جدية لإجراء مراجعة شاملة”.

وأشار إلى أن ما يجري لا يستند إلى انتخابات حقيقية داخل الأقاليم، موضحًا أن “الهيئات القيادية تأتي بلجنة تحضيرية، وهذه الأخيرة تختار أعضاء المؤتمر، الذين يعيدون بدورهم إنتاج نفس الهيئات القيادية”، معتبرًا أن ذلك “لا يُعتبر مؤتمرًا حقيقيًا”.

هيمنة واضحة للأجهزة الأمنية

وتشير الأرقام إلى حضور لافت للأجهزة الأمنية داخل المؤتمر، إذ يبلغ عدد ممثليها نحو 400 عضو، ما يجعلها الكتلة الأكبر بين مكونات المؤتمر، في مؤشر يعكس ثقل المؤسسة الأمنية داخل بنية حركة فتح، ودورها في التأثير على مخرجات المؤتمر وقراراته.

في المقابل، يبرز تمثيل الأسرى بعدد مماثل تقريبًا، إذ يشارك نحو 400 أسير، معظمهم من محرري صفقات التبادل ومن أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال.

WhatsApp Image 2026-05-04 at 6.03.43 PM (1)
 

تمثيل جغرافي غير متوازن

على الصعيد الجغرافي، توزعت العضوية بين أقاليم الضفة الغربية بنحو 200 عضو، وقطاع غزة بنحو 150 عضوًا، إضافة إلى نحو 200 عضو من الأقاليم الخارجية.

ورغم هذا التوزيع العددي، تشير قراءة داخلية إلى أن مركز الثقل الفعلي لا يزال متمركزًا في الضفة الغربية، سواء على مستوى القيادة أو التأثير في القرار التنظيمي، في حين يبدو تمثيل غزة أقل وزنًا مقارنة بحجمها السياسي، بينما يظل حضور الخارج واسعًا عدديًا، لكنه محدود التأثير.

تداخل بين الحركة والسلطة

كما يظهر المؤتمر تداخلًا واضحًا بين حركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية، مع مشاركة نحو 130 عضوًا من الحكومة، و134 عضوًا من منظمة التحرير، إلى جانب 45 سفيرًا، ما يعكس استمرار حالة الدمج بين الأطر التنظيمية والرسمية.

ويعزز هذا الحضور الواسع لممثلي السلطة من الطابع السياسي الرسمي للمؤتمر، ويشير إلى دوره في إعادة ترتيب مراكز القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني، وليس فقط داخل الحركة.

النقابات والشبيبة.. تمثيل واسع وتأثير محدود

وتضم قائمة المشاركين أيضًا نحو 200 عضو من النقابات والاتحادات، و150 من الشبيبة، و150 من المرأة، إضافة إلى 100 عضو من مفوضيات الحركة، في محاولة لإظهار تمثيل مجتمعي واسع داخل المؤتمر.

غير أن مراقبين يرون أن هذا التمثيل، رغم اتساعه، يبقى في معظمه ضمن الأطر التنظيمية المرتبطة بالحركة، ولا يعكس بالضرورة استقلالية حقيقية لهذه القطاعات.

تراجع لافت لتمثيل المقاومة الشعبية

في المقابل، يبرز التمثيل المحدود للمقاومة الشعبية، والذي لا يتجاوز 21 عضوًا فقط، مقارنة ببقية المكونات، ما يعكس تراجع حضور هذا الخيار داخل البنية التنظيمية للحركة.

ويرى محللون أن هذا الرقم يعكس تحولات في أولويات حركة فتح، باتجاه تعزيز الطابع المؤسسي والأمني، مقابل تراجع الأدوار الميدانية المرتبطة بالمقاومة.

مؤتمر لإعادة تشكيل موازين القوى

في المحصلة، تعكس تركيبة المؤتمر الثامن لحركة فتح مزيجًا من الاعتبارات التنظيمية والسياسية، حيث تتقاطع فيه مراكز القوة بين الأجهزة الأمنية، والقيادات التاريخية، وممثلي السلطة، مع حضور رمزي للأسرى.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المؤتمر لا يقتصر على كونه محطة تنظيمية داخلية، بل يمثل أيضًا خطوة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الحركة، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية متسارعة.

كما تكشف القوائم عن مشاركة لافتة لعدد من رجال الأعمال ضمن عضوية المؤتمر، من بينهم بشار المصري، وعبده إدريس، وسالم أبو خضران، وسمير زريق، وطارق النشة، وعبد المجيد ملحم، ومروان دلالعة، وجمال النمر، وشيرين الشلة، وكمال عبيدات، إلى جانب جمال حسين (لبنان).

وتعكس هذه المشاركة حضورًا متزايدًا لطبقة رجال الأعمال داخل الأطر التنظيمية للحركة، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية مع القرار السياسي، وهو ما يراه مراقبون مؤشرًا على طبيعة التحولات التي طرأت على بنية فتح خلال السنوات الأخيرة، وانتقالها نحو نموذج أقرب إلى “حزب السلطة” المرتبط بشبكات النفوذ الاقتصادي.

دلالات مشاركة رجال الأعمال

ويرى متابعون أن إدراج هذا العدد من رجال الأعمال ضمن عضوية المؤتمر يطرح تساؤلات حول معايير الاختيار، وما إذا كانت الكفاءة التنظيمية أو الحضور النضالي هي المحدد الأساسي، أم أن الاعتبارات المرتبطة بالنفوذ الاقتصادي والعلاقات تلعب دورًا متزايدًا.

كما يثير هذا الحضور مخاوف من تعميق تأثير المصالح الاقتصادية داخل مراكز القرار، على حساب تمثيل القواعد التنظيمية أو الأطر الميدانية للحركة.

مشاركة نجل الرئيس عباس

وفي سياق متصل، تبرز مشاركة ياسر محمود عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، ضمن ما يُعرف بأطر “حماة فتح”، وهي المشاركة التي تحظى باهتمام خاص نظرًا لما تحمله من دلالات سياسية وتنظيمية.

ويعتبر مراقبون أن وجود نجل الرئيس داخل المؤتمر يعكس طبيعة التداخل بين البعد العائلي والسياسي داخل الحركة، ويعيد طرح تساؤلات حول مسألة النفوذ ومراكزه، خاصة في ظل الجدل الدائر حول مستقبل القيادة داخل فتح.

ويرى محللون أن هذه المشاركة لا يمكن فصلها عن السياق العام للمؤتمر، الذي يشهد حضورًا واسعًا لشخصيات مرتبطة بمراكز القوة داخل الحركة والسلطة، ما يعزز الانطباع بأن المؤتمر يتجه نحو إعادة إنتاج نفس البنية القيادية، مع توسيع دائرة المشاركين من داخل شبكات النفوذ القائمة.

طالع قائمة المشاركة في المؤتمر الثامن لحركة فتح كاملة 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0