شبكة قدس الإخبارية

الانتخابات المحلية في الضفة الغربية: جمود سياسي وتحوّلات اجتماعية تحت السطح

df421b20-3e85-11f1-a72c-53477e0d3d0d-file-1776888012236-619828576
علاء الريماوي

تكشف نتائج الانتخابات المحلية في الضفة الغربية عن مشهد يتجاوز حدود التنافس البلدي، ليعكس حالة الجمود السياسي والتحولات الاجتماعية المتراكمة داخل المجتمع الفلسطيني.

أولاً، غابت المنافسة السياسية الفعلية عن الانتخابات، إذ لم تواجه قوائم حركة فتح منافسة مباشرة من أي تكتل سياسي منظم، ما جعل الانتخابات أقرب إلى منافسات محلية وعائلية ومصلحية، بعيداً عن البرامج والرؤى السياسية الكبرى.

ثانياً، فإن نسب المشاركة التي أعلنتها لجنة الانتخابات تحتاج إلى قراءة أكثر دقة، خاصة أن ما يقارب 55% من المجالس المحلية والبلديات لم تُجرَ فيها انتخابات أساساً، سواء بسبب التزكية أو غياب المنافسة، ما يطرح تساؤلات حول دلالة الأرقام المعلنة على مستوى المشاركة الشعبية الحقيقية.

ثالثاً، تعكس الانتخابات حالة تراجع للحركة السياسية الاجتماعية التقليدية في الضفة الغربية، مقابل صعود تكتلات مصلحية ومحلية جديدة ما تزال في طور التشكل، وتعمل وفق اعتبارات النفوذ والخدمات والعلاقات الاجتماعية أكثر من العمل السياسي المنظم.

رابعاً، تبدو العائلات الفلسطينية أمام مخاض اجتماعي وسياسي آخذ بالتبلور، يحمل مؤشرات تستوجب قراءة استراتيجية عميقة، في ظل تنامي أدوار البنى العائلية والمحلية على حساب الأطر السياسية التقليدية.

خامساً، فإن الذهاب إلى الانتخابات ضمن هذا الواقع يشير إلى استمرار حالة الجمود السياسي خلال المرحلة المقبلة، مع احتمالات اقتصار التغييرات على إعادة ترتيب بعض الوجوه داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح، دون تحول جوهري في بنية المشهد السياسي القائم.

سادساً، تشير المؤشرات إلى اتساع فجوات الثقة بالمؤسسة الرسمية، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة ومعقدة، ما قد يقود إلى تراجع إضافي في قوة المؤسسات الرسمية وقدرتها على إنتاج حلول أو استعادة القناعة الشعبية.

في المحصلة، يبدو أن الواقع الفلسطيني يعيش حالة من “إدارة الأزمات” عبر استجابات تجميلية تؤجل الانفجار ولا تعالج جذور الأزمات المتراكمة. كما أن المرحلة المقبلة تبدو أكثر صعوبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة في ظل أحادية التأثير الدولي على القضية الفلسطينية، المرتبط إلى حد كبير بالرؤية الأميركية.

أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لبلورة توافقات فلسطينية قادرة على إدارة مرحلة شديدة التعقيد، عبر برنامج وطني يركز على تمكين المواطن وتعزيز صموده، ضمن مقاربات تحدّ من تمدد المشاريع المناهضة للحلم الوطني الفلسطيني، وتحافظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي في مواجهة التحديات المقبلة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0